#adsense

حامل بذور تدمير لبنان !

حجم الخط

حامل بذور تدمير لبنان !

علي حماده

   

بعد اكتشاف الفرنسيين عقم الرهان على تعقلن سياسات النظام في دمشق، ومع انعكاس الموقف السوري الفعلي عبر “مواقف” لبنانية داخلية معروفة، يمكن الزعم ان السنة الجديدة ستشهد عودة الى منطق المواجهة في لبنان بين مشروعين: الاول مشروع الشرعية، النظام الديموقراطي، والاستقلال. اما الآخر فمشروع الانقلاب على النظام والصيغة والكيان. وكان واضحاً من خلال حديث الامين العام لـ”حزب ولاية الفقيه” في لبنان السيد حسن نصرالله ان التوجه العام للفئة التي يتزعم يقود الى مواجهة، من دون استثناء الارض مكانا لها، عندما رأى نصرالله ان السيطرة على الشارع ليست مطلقة! كأنه اراد اشاعة مناخات معينة في سماء البلاد. وبالطبع ليس في جعبة حزب نصرالله وحلفائه من ادوات عملية سوى العودة الى الشارع مع ما يبطن هذا الخيار من أخطار كبيرة على الحياة المشتركة بين اللبنانيين. فاللجوء الى الشارع وان بواجهات اخرى معظمها هامشي بالمعيارين السياسي والتمثيلي وقد سُلحت على عجل، لن يخفي المسؤولية المباشرة لقوة فئوية طائفياً ومذهبياً، مما يضع حكما اللبنانيين في مواجهة بعضهم البعض ويهدد البناء اللبناني الواحد. ولا يظنن احد ان القوة في النزاعات الاهلية تحل المشكلة، وخصوصا في الزمن الحالي.


انطلاقا من هذا المعطى يتعين على “حزب ولاية الفقيه”، المسوؤل الاول عن تمويل قوى هامشية في الطوائف الاخرى وتسليحها، ان يراجع سياسته بوعي فلا يتوهم لحظة انه يمكن تنظيمات وصفناها آنفاً ان تحمل مشروعا بخطورة مشروعه الذاهب الى ضرب الكيان اللبناني نفسه. واستنتاجا لن يحصد الحزب سوى مزيد من العداء له في التنوع اللبناني. والقوة التي يمتلكها لن تؤدي سوى الى رفع منسوب الخوف، وبالنتيجة الى التحفز والتصميم تحت عنوان الخوف على الوجود. وعندما تطرح مسألة الوجود على الطاولة لن تنطبق حسابات “حزب ولاية الفقيه” على الحسابات اللبنانية العامة بالضرورة.


 قلنا اكثر من مرة إن كل القوى السياسية في البلاد، وفي مقدمها مخلفات النظام السوري، لا تمثل الخطر الحقيقي على الكيان بمقدار ما يمثل “حزب ولاية الفقيه” من خلال ايديولوجيته النابعة من رحم ثورة ونظام خارجيين، ومن خلال اقامته دولة خاصة، لا بل اقامة دورة حياة كاملة مستقلة عن دورة حياة اللبنانيين. وما نقصده بدورة الحياة المستقلة هو الجيش، والمخابرات، والسياسة المستقلة، والمناطق المحرمة، والثقافة، والتعليم، الطبابة، والاسكان، والاحوال الشخصية. ولا يكتفي الحزب بدولته ومجتمعه الخاص بل انه في سعي حثيث ودائم الى السيطرة على حياة بقية اللبنانيين !


لقد خاض “حزب ولاية الفقيه” مغامرة عسكرية خاصة في تموز من العام الفائت، فتسبب بعدوان واسع على لبنان ذهب ضحيته اكثر من 1300 مواطن لبناني، ودمرت البلاد، وبلغت الخسائر الاقتصادية مليارات الدولارات، وانتهت المغامرة الى محاولة انقلابية في الداخل تجلت في احتلال قلب العاصمة وحروب ازقة مع سكان الاحياء الآمنين، وصولا الى اقفال مجلس النواب لاكثر من عام، وتعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية حتى اليوم. انه حزب حامل لبذور تدمير لبنان. من هنا كان التراجع امامه بمثابة مساهمة من الاستقلاليين اللبنانيين في انهاء لبنان كيانا وصيغة ومعنى.


ولا حل قبل ان يتلبنن “حزب ولاية الفقيه” ويقبل ان يتساوى مع بقية اللبنانيين تحت سقف القانون والمواطنية. لأن التأليف صعب للغاية بين من يرى نفسه من صنف الآلهة والبشر العاديين وهم ملايين اللبنانيين من كل الفئات !

المصدر:
النهار

خبر عاجل