الاستعدادات لحركة العصيان المدني كما يرسمها معارضون مسيحيون
بيار عطاالله (النهار)
لم ينتظر “مسيحيو المعارضة” مهلة الايام العشرة التي حددها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، من اجل اعلان خطتهم التصعيدية التدريجية من أجل “التصدي لاستفزازات” رئيس الحكومة وفريقه السياسي، على ما يقولون. وذهب احد النواب العونيين الى القول انهم سيعالجون هذا الأمر بالطرق المناسبة، في حين اندفع احد قادة المعارضة الى التأكيد ان “نية المعارضة اقتحام السرايا الحكومية والسيطرة عليها تعود الى عام واكثر”.
وتعكس هذه المواقف والتصريحات النارية توجه فريق اساسي من المعارضين المسيحيين الذين يؤكدون انهم انجزوا الاستعدادات التنظيمية والشعبية من اجل “استعادة حقوق المسيحيين المسلوبة وتأكيد حقهم في المشاركة، بعدما منحت السلطة ومن يؤيدها مدة عام كامل لاتمام هذه الامور بالحوار والحسنى”. ولا يخفي صقور المعارضة المسيحية ان احياء الذكرى السنوية الاولى لاحداث “الثلثاء الاسود” و”الخميس الدامي” يومي 23 و25 كانون الثاني الماضي، سيكون عبر سلسلة من التحركات التصعيدية التي تلامس شل حركة البلاد والعباد، لكنها تتجنب حرق الاطارات وقطع الطرق والانتشار الشعبي “على الارض” من اجل تجنب الصدام مع القوى الأمنية.
وفي جعبة المعارضين المسيحيين جملة تحركات تقول اوساطهم انها اتفقت على تنفيذها مع حلفائهم الآخرين في المعارضة، تبدأ بدعوة موظفي القطاع العام الى عدم التوجه الى اعمالهم من اجل شل الادارات الحكومية من دون استثناء على ان يشمل الاضراب غير المعلن كل المؤسسات الحيوية، خصوصاً مطار بيروت الدولي والمرفأ.
وتجزم الأوساط المعارضة ان اي تدبير في حق موظفي القطاع العام الممتنعين عن مزاولة اعمالهم “سيواجه بحزم شديد”. على ان تلي الخطوة الثانية والمتمثلة بالدعوة الى امتناع الموظفين والعمال عن التوجه الى اعمالهم في القطاع الخاص ايضاً من أجل شل الحركة في البلاد تماماً، وذلك في موازاة حملة تعبئة اعلامية كبيرة وتنظيم تظاهرات كبيرة في اتجاه السفارات الاجنبية المعنية بالوضع اللبناني وفي مقدمها السفارتان الاميركية والفرنسية. وتتحفظ هذه الاوساط عن الافصاح عن مزيد من التحركات لكنها تقول انها اعدت مجموعة من المفاجآت التي ستؤدي الى شل البلاد تماماً وفرض وضع جديد على الأكثرية والحكومة من أجل دفعها الى الرضوخ لمطالب المعارضة.
وفي خطة المعارضين المسيحيين ايضاً، لا بل في سلم اولوياتهم التحسب للمواجهة مع مسيحيي الاكثرية، خصوصاً احزاب “القوات اللبنانية” والكتائب والاحرار، ويؤكدون ان ما جرى عند نهر الكلب وفي منطقة نهر الموت خلال 23 كانون الثاني الماضي لن يتكرر اياً يكن الثمن. ويجزم “الصقور” من المعارضين المسيحيين، انهم اعدوا العدة كاملة لهذه المهمة من اجل مواجهة اي محاولة لمسيحيي الاكثرية لاجهاض “العصيان المدني” وتحييد المناطق المسيحية عن الصراع او تصويرها مؤيدة لنهج الاكثرية وحكومة السنيورة.
ويعلل هؤلاء “الصقور” كل ما تقدم بأن زمن التنازلات قد ولى، وانهم قدموا ما فيه الكفاية “ان بالتراجع عن ترشيح النائب العماد ميشال عون للرئاسة، وان بقبول تشكيلات حكومية تنتقص من حجم المعارضة ووزنها وان بالافساح في المجال امام المفاوضات ومساعي الاطراف العرب والغربيين. ويخلصون الى ان الأمور لا يمكن ان تستمر على هذا المنوال الى ما لا نهاية، خصوصاً ان الحكومة ومن ورائها الاكثرية تمارس سياسة القضم التدريجي لكل مواقع القرار في البلاد، وما لم يوضع حد نهائي لهذا الوضع وفي شكل جذري فان الأمور قد تنقلب في غير مصلحة المعارضة. وفي التعليل ايضاً ان الاتفاق غير المباشر عند نهاية عهد الرئيس اميل لحود، كان يقضي بألا تمارس الحكومة صلاحيات الرئاسة الاولى وتكتفي بالحد الأدنى لتسيير شؤون البلاد والعباد، لكن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة انتهكت هذا الاتفاق باقدامها على طرح مشروع التعديل الدستوري واحالته على مجلس النواب، وصولاً الى قضايا اساسية اخرى منها مسألة الترقيات في المؤسسات العسكرية والامنية، وكلها أمور استفزازية”.
وفي رأي هؤلاء انهم امام خيارين لا ثالث لهما: اما الرضوخ للوضع الحالي واستمرار هذا “الستاتيكو” الى ما شاء الله، وعند ذلك قد تكون العاقبة وخيمة، واما اعتماد خيار “العصيان المدني” الذي يبدأ بأمور بسيطة ويتدرج لينتهي في حده الأقصى بالنزول الى الشارع والسيطرة على المناطق اللبنانية كافة خلال مهلة خمسة ايام حداً أقصى للامساك بكل الاوراق والمؤسسات، والانطلاق بعد ذلك الى التحاور مع الأكثرية انطلاقاً من واقع جديد. وينطلق هؤلاء المعارضون من هذه المعطيات لدعوة الأكثرية الى “فهم حقيقة التوازنات على الارض من أجل التوجه الى طاولة التسوية، لأن هدف المعارضين المسيحيين تحديداً ليس العصيان المدني في ذاته بل التوصل الى حل”.