كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
تأجيل اجتماعات اللجنة النيابية الفرعية حتى الاثنين المقبل سيعطي فرصة لمزيد من المشاورات واللقاءات بشأن تبادل الآراء حول الصيغة التي أعيد إحياؤها ومن بينها مشروع فؤاد بطرس، بعد استبعاد «الاقتراح الأرثوذكسي» الذي ووجه برفض واسع من العديد من القيادات السياسية والروحية المسيحية والإسلامية، الأمر الذي قد يفسح في المجال أمام التوافق على قانون جديد يحظى بالحد الأدنى من الإجماع الداخلي، خاصة وأن رئيس مجلس النواب نبيه بري يرفض عرض أي مشروع قانون أمام الهيئة العامة إذا لم يكن مدعوماً من قبل الأكثرية والمعارضة ومعهما المستقلين.
وتكشف لـ«اللواء» مصادر نيابية عن اتصالات تجري مع الفرقاء للوقوف على رأيها في ما يتصل بإمكانية إعادة الاعتبار لقانون بطرس بعد تعديله كي يكون مقبولاً من الأطراف المعنية، باعتباره يجمع ما بين النظامين «الأكثري» و«النسبي»، لكن مع الأخذ بعين الاعتبار للعقبات التي تعترض موافقة القوى السياسية عليه، وخاصة المعارضة التي ترفض السير بـ«النسبية» في ظل وجود السلاح، وهذا ما سيزيد من حجم الصعوبات التي سيواجهها الرئيس بري في مساعيه لإيجاد «الخلطة السحرية» التي تكفل التوصل إلى قانون انتخابات مقبولاً من معسكري «8 و14 آذار».
وتشير إلى أن التبدل اللافت في موقف تيار «المستقبل» من «النسبية»، قد يساعد رئيس المجلس على إحراز تقدم في جهوده، شرط أن يواكب ذلك تنازلات أخرى يقدمها باقي الفرقاء، لا أن يكون ما يُحكى عن وجود مثل هذه التنازلات مجرد مناورات لا تساعد على الحل، وإنما من شأنها زيادة الأمور تعقيداً وصعوبة.
وفي المقابل، فإن أوساطاً رئاسية تؤكد لـ«اللواء» أن الانتخابات النيابية ستجري في مواعيدها الدستورية، وإن التحضيرات التي تقوم بها وزارة الداخلية والبلديات تصب في هذا السياق، مشيرة إلى أن القانون الذي أحالته الحكومة إلى مجلس النواب هو الأفضل لإجراء الانتخابات على أساسه، لكونه يحفظ حقوق الجميع ويؤمن أفضل تمثيل لكل شرائح المجتمع اللبناني، بحيث أن أحداً لن يشعر بالغبن أو الإجحاف، خلافاً لقانون «الستين» غير المنصف بحق قسم كبير من اللبنانيين، والذي يجب أن تتضافر كل الجهود لعدم إجراء الانتخابات على أساسه، وأن يصار إلى التوافق على قانون عصري جديد يتناسب مع تطلعات اللبنانيين وآمالهم.
وتشير الأوساط إلى أن رئيس الجمهورية مصر على إجراء الاستحقاق النيابي في موعده، وأنه لا يمكن أن يوقّع على أي مشروع انتخابي نقيضاً للدستور ولاتفاق «الطائف» ويضرب العيش المشترك، سواء كان «الاقتراح الأرثوذكسي» أو غيره، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على مواقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي ما برح يؤكد على أن الحكومة ملتزمة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ولا يمكن التساهل في هذا الموضوع، أو مسايرة أحد في تأجيل الانتخابات بذريعة أن الظروف السياسية أو الأمنية قد لا تسمح بذلك، لافتة إلى أن الجهود منصبة من أجل التوافق على قانون جديد للانتخابات يحظى بقبول الأطراف السياسية، وبالتالي فإن أي توجه نحو التأجيل سيلقى معارضة شرسة من قبل المسؤولين الرسميين، لأن مخاطر التأجيل أكبر مما يتصوره البعض، ولا بد أن تقف القوى السياسية موقفاً داعماً للرؤساء سليمان بري وميقاتي في حتمية إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، والمساهمة بتقديم تنازلات متبادلة للتوافق على القانون العتيد الذي يمهد لخوض الانتخابات بشكلٍ ديموقراطي وحضاري ليقول اللبنانيون كلمتهم في اختيار النواب الذين سيمثلونهم في الندوة النيابية، بعيداً من أي شكل من أشكال الضغوطات أو التهويل، وحرصاً على سمعة لبنان، كبلد ديموقراطي يحترم استحقاقاته السياسية والدستورية ولا يساوم عليها.