قد يستغرب البعض أن تُعقد قمةٌ عربيةٌ في الرياض من اجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في زمن لا يجد فيه بعض الشعب العربي سقفاً يأويه مع أطفاله ولا يعرف ما إذا كان سيعيش يوماً إضافياً ليعود الى عائلته وقد أصبح دمه على كفه.
إلّا أنّ القمة في هذا الوقت ترتدي أهمية مضاعفة لأسباب عدة ابرزها:
أولاً: إنّ ما يشهده العالم العربي من ثورات وحروب وغليان ناجم من نقطتين أساسيّتين:
1 – غياب العدالة الاقتصادية والاجتماعية في أبسط مفاهيمها كفرص العمل والتعليم والطبابة والسكن، وما تراكم عليها من فقر ويأس وإحباط وغضب.
2 – كبت الحريات وقهر الإرادات بقبضات حديدية على مدى عقود، ما ولّد احتقاناً، معطوفاً على فساد أنظمة حاكمة، انفجر بشكل دموي ومأسوي.
لذلك، إنّ الاهتمام بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية ولو جاء متأخراً كعمل عربي مشترك، لأن بعض الدول وفي طليعتها الخليج حقّقت قفزات بارزة في التنمية، يُعتبر مدماكاً أساسياً في رحلة الألف ميل، وخريطة طريق للتكامل الاقتصادي والاستثمار بما يفيد الشريحة الأوسع من الشعب العربي.
ثانياً: من السذاجة التسليم بأنّ قمة عربية في الرياض تحت عناوين اقتصادية لن تكون فرصة مهمة للتشاور في شؤون المنطقة وأزماتها وتحدياتها ولا سيما منها الأزمة السورية التي تحولت الى حرب استنزاف بين أبنائها وقضَت على عشرات الآلاف منهم وشرّدت مئات الآلاف، وباتت تُهدّد دول الجوار بتداعياتها من لبنان الى العراق وتركيا.
وفي الكواليس حيث تُعقد اللقاءات الحساسة بين القادة العرب، يواكب الموفد الدولي تيري رود لارسن، ميدانياً في الرياض، أعمال القمة والاتصالات الجارية على أعلى المستويات على هامشها بعيداً عن الأضواء، خصوصاً أنّ الأمم المتحدة تتماهى بمواقفها من شؤون المنطقة مع مواقف الجامعة العربية، ولا سيما في الشأن السوري.
هناك وعيٌ وإدراك للتحديات التي تعصف بالعالم العربي، من اليمن الى البحرين والعراق وسوريا ومصر وليبيا وتونس وغيرها، وهناك مراجعة للحسابات والسياسات، ويقين بأن النظام السوري مخطئ في اعتقاده أنّ بقاءه طويل، كما أن المعارضة مخطئة في تقديرها أنّ سقوط النظام وشيك. وهناك كلام بأنّ عودة الاستقرار الى الربوع السورية تحتاج إلى ما بين ثلاث إلى خمس سنوات على الأقل.
والقلق على لبنان من تداعيات النزاع السوري يتركز على قنبلة النازحين، ليس بسبب أعدادهم، بل أمنياً لأنّ هناك ضغوطاً دولية تحولت الى ما يشبه الحصانة لهم، وصحياً بعدما بدأت تتفشى أمراض معينة في صفوفهم وتنتقل عدواها الى اللبنانيين مثل "الحمى الحماوية" التي لا يعرفها سوى أهل حماة والتي وصلت الى شمال لبنان، حسب مراجع لبنانية رسمية.
أما في شأن الانتخابات، فرئيس الحكومة نجيب ميقاتي يؤكد أنه من المستحيل أن تمتنع عن الدعوة إلى إجرائها في مواعيدها الدستورية، ويرى أنّ الوقت ما زال متاحاً للاتفاق على قانون انتخابي جديد يُرضي الشريحة الأكبر من اللبنانيين.
هل تنجح قمة الرياض في خرق المشهد العربي المؤلم من خلال ما طرحه الملك عبد الله بن عبد العزيز من رؤية مستقبلية وخطط استراتيجية، أو أنّ الأوان لم يحن بعد لأنّ زمن الحروب والثورات قد يطول ويطول؟