#adsense

إستحالة التوصّل إلى قانون مثالي يُرضي جميع الأطراف في ظل هيمنة سلاح «حزب الله»

حجم الخط

المشاورات للتفاهم على قانون إنتخابات جديد لم تُحقّق تقدّماً وما تزال تدور في حلقة مفرغة
إستحالة التوصّل إلى قانون مثالي يُرضي جميع الأطراف في ظل هيمنة سلاح «حزب الله» 

«إذا تمّ التوصّل لصيغة قانون انتخابات جديد لاعتبارات أو ظروف قاهرة فلن يكون القانون المثالي بل مفروضاً وكحل ترقيعي» 

يلاحظ سياسي بارز في المعارضة أن كل التحركات والمشاورات الجارية للتفاهم على مشروع قانون جديد للانتخابات النيابية، ما يزال حتى الآن يدور في حلقة مفرغة ولم يتم التقدم ولو خطوة متواضعة إلى الأمام، بالرغم من كل ما يشاع عن اختراق هنا أو تقارب هناك، لأن التباين لم يعد محصوراً بين فريقي الأكثرية من جهة والمعارضة من جهة ثانية، بل يظهر التباين بين أطراف كل فريق على حدة، الأمر الذي يزيد من التعقيدات القائمة ويجعل من إمكانية التوصل إلى صيغة توافقية مقبولة من كل الأطراف صعبة جداً وتكاد تكون شبه مستحيلة في حال استمرت الأطراف الأساسية والفاعلية في كلا الفريقين على مواقفها المعلنة كما هي من دون أي تبدّل أو تغيير جدّي وملموس في الأيام القليلة المقبلة، وإلا سيتبدّد الأمل بالتوصل الى قانون انتخابي جديد نهائياً، وهو ما يعني في النهاية إجراء الانتخابات النيابية المقبلة يتم على أساس قانون الستين النافذ حالياً، إذا أتاحت الظروف المحلية والإقليمية المترجرجة إجراءها في موعدها المحدّد نهاية الربيع المقبل، أو قد يتم تأجيلها بضغط وترهيب سلاح «حزب الله» كما يلمّح بذلك بعض حلفاء الحزب من وقت لآخر، لأن قانون الستين لم يتطابق مع حساباتهم على الأرض ونتائج الانتخابات السابقة أتت مغايرة لكل توقعاتهم وخططهم المرسومة لذلك.

ويعتبر السياسي البارز ان هناك إستحالة في امكانية الاتفاق على قانون انتخابات مثالي يحقق المساواة بين كل اللبنانيين ويمهد الطريق لانتخاب مجلس نيابي جديد يعيد تحريك الواقع السياسي باتجاهات واعدة في ظل وجود سلاح «حزب الله» الذي يشكل العقبة الاساس والأهم في اختلال موازين القوى السياسية والامنية ويمثل عنصر ترهيب ضاغط وموثر على كل الاطراف المعارضة كما حصل في استحقاقات ومواضع سابقة بعد ان تبدلت وظيفة هذا السلاح من سلاح مقاوم لاسرائيل لسلاح يستخدم في السيطرة على مفاصل الدولة اللبنانية وعلى الواقع السياسي بمجمله منذ مدة طويلة.

وفي ضوء هذا الواقع غير المتوازن، تبدو كل المحاولات الجارية لانتاج قانون انتخابات جديد ليست جدّية، بعدما تبين ان معظم الطروحات والمشاريع تهدف بخلاصتها لتكريس هيمنة «حزب الله» على الواقع السياسي والسلطوي إن كان عبر قانون النسبية الذي يعطي افضلية مفضوحة للحزب وحلفائه بفعل هيمنة السلاح على الاطراف المعارضة او من خلال مشروع القانون الارثوذكسي ايضاً، في حين تبدو كل المحاولات للتوصل الى قانون متوازن تقابل برفض مطلق من قبل الاكثرية خشية ان يؤدي الى خسارتها السلطة التي تتحكم بمفاصلها بقوة السلاح المقاوم حالياً، الامر الذي يبقي البحث الدائر في اجتماعات اللجنة النيابية او في المشاورات الجارية على هامشها عقيماً ولا يبشر بإمكانية الاتفاق على قانون انتخابات جديد قبل موعد الانتخابات النيابية المقبلة.

وفي اعتقاد السياسي المذكور انه لو كانت هناك نوايا سليمة للتوصل الى قانون انتخابي توافقي يرضي كل الاطراف كما يجري الحديث زوراً عن هذا الموضوع من قبل بعض اطراف الاكثرية حالياً، لما كان «حزب الله» دفع بكل قواه للضغط على مجلس الوزراء لاقرار مشروع النسبية قبل مدة غير آبه باعتراضات وملاحظات المعارضة، باعتبار ان هذا المشروع يحقق ارجحية ملحوظة لمرشحي الحزب وحلفائه على خصومهم السياسيين بفعل سيطرته المسلحة على مناطق معروفة بما يحرم أي مرشّح ليس محسوباً عليه من التحرّك بحرية وفاعلية لمنافسة المرشحين الآخرين، بل كان تمهل كثيراً وفتح المجال لمشاورات واتصالات جدية مع المعارضة للتفاهم على قانون توافقي يرضي الجميع ويبدد هواجسهم وشكوكهم، ولكن الاندفاع بقانون النسبية على هذا النحو زاد من الالتباسات القائمة وعمّق الهوة الموجودة بين الطرفين إلى ما وصلت اليه من انعدام الثقة بينهما وأصبح كل طرف ينظر الى الطرف الآخر وكأنه يتحين الانتخابات النيابية لازالته من الخارطة السياسية، مما يجعل التفاهم بينهما متعذراً في ظل الظروف القائمة.

ومن وجهة نظر السياسي البارز فانه إذا تمّ التوصّل إلى صيغة قانون انتخابات جديد لاعتبارات خارجة عن المألوف أو لظروف قاهرة بمعزل عن قناعة كل الأطراف السياسية، فانه بلا شك لن يكون القانون المثالي الذي يتطلع معظم اللبنانيين لإقراره، بل سيكون مفروضاً بفعل الظروف القاهرة وبمثابة حل ترقيعي مؤقت في ظل استمرار وجود سلاح «حزب الله» مسلطاً على رؤوس النّاس، وهو بالطبع لن يؤدي إلى انتخاب مجلس نيابي جديد يخرج لبنان من واقعه السياسي المتأزم، وإنما قد يزيد من حالة التأزم السائدة ويدفع الأمور باتجاهات غير معروفة النتائج.

ولذلك، فالأرجح أن تبقى الأمور محصورة في دائرة المراوحة، لأن الظروف الإقليمية والمحلية وخصوصاً ما يجري في سوريا لا تحتمل المجازفة بالأوضاع الداخلية، وقد تجري الانتخابات المقبلة على أساس القانون الحالي، لأنه قد يكون الأقل ضرراً من أي قانون غير توافقي يُفرض فرضاً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل