#dfp #adsense

الرقيب كارتر

حجم الخط

الرقيب كارتر

كيف سيراقب الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الانتخابات النيابية اللبنانية إذا كان غير مرغوب به من بعض فرسان المعركة، فلا هُم رحبوا بقدومه ولا هُم على اقتناع بهذه المهمة إذ كيف ان رمز انتزاع مصر الدولة العربية الإسلامية الأكبر من ريادتها وتصدُّرها لمقاومة العناد الإسرائيلي وذلك عندما انجز صفقة <كامب ديفيد>، سيكون الرقيب النزيه على انتخابات بين فريقين احدهما ينتهج خطاً نقيض الخط الذي يراه الفريق الآخر الذي رحَّب بقدوم الرئيس كارتر ومهمته خير ترحيب معتبراً اياه الحَكَم النزيه على المباراة الانتخابية الشرسة.

وكيف سيراقب الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الانتخابات بعد الذي انتهت إليه نتائج الانتخابات الفلسطينية وكانت الرقابة عليها منزَّهة عن الانحياز لكن المجتمع الدولي رفض التسليم بفوز <حماس> وتبع الرفض انقسام فلسطيني اشبه بالمأساة حيث استفردت <حماس> بقطاع غزة وبات الوضع بالغ التعقيد: <دولة رام الله> غير المحسومة رسمياً و<دولة غزة> غير المعترف بها من أحد عربياً ودولياً وإسلامياً كان هذا الـ <أحد>.

واللافت للإنتباه أن الرئيس كارتر هو مَن يعرض خدماته ويقدِّم طلباً رسمياً لإسناد مهمة المراقبة إليه وهذا يبرئ الحكومة من وزر اختيار طرف اميركي بالذات للمراقبة مع ملاحظة ان مواقف كارتر الانتقادية لبعض السياسات الأميركية تتسم ببعض الالتباس بمعنى انها تحمل تفسيرين: إما ان الرجل يريد تنظيف الماضي وإما انه يمهد لأدوار يقوم بها. وحتى الآن لا نلاحظ وجود نتائج ملموسة لأدوار قام بها وتحمل في طياتها ما يجوز اعتباره تصحيح السمعة الأميركية.

إلى ذلك ان قيام الرئيس الأميركي الأسبق بمهمة الرقيب على الانتخابات وتنفيذ المهمة من خلال فريق متعدد الجنسيات وينأى أفراده عن الانحياز ربما تكون مطلوبة، لكننا نتوقع سلفاً في حال كان الفوز من نصيب لبنان 8 آذار ان تكون هنالك تبرئة للرئيس كارتر من جانب اقطاب هذا الـ <لبنان> على رغم عدم اطلاق اشارات ترحيب بقدومه ومهمته. أما إذا حالف الفوز <لبنان 14 آذار> فإن التهمة جاهزة سلفاً وهي ان مهمة كارتر <كانت لغرض تغطية التزوير في النتائج> وهذا موقف جاهز سلفاً لإلقاء تبعاته على الرقيب الأميركي الذي سيكون عندئذ شاهداً على وضع ربما لا يختلف كثيراً عن وضع <دولة حماس> الغزَّاوية التي ما كانت لتقوم لو إعترف المجتمع الدولي بالفوز الذي حققته <حماس> في الانتخابات، أو عن وضع اليونان في هذه الأيام حيث انتهزت المعارضة حادثة مقتل فتى فأمعنت حرقاً وتخريباً في العاصمة اثينا ومدن وبلدات أخرى من دون مراعاة ان عيديْ الميلاد ورأس السنة على الأبواب وان ألوف زوار اليونان للسياحة وتمضية عطلة العيدين قد يلغون حجوزاتهم آسفين على هذا الأسلوب في المعارضة واستعمال مقتل فتى للبدء بـ <انتفاضة نقابية> مقتبسين على ما يجوز التشبيه ما سبق وحدث في ظروف مماثلة في بيروت ومناطق اخرى وكانت النتائج متشابهة: سمعة سيئة وخسائر بالملايين.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل