#adsense

التنمية… والسيكولوجية الريعية!

حجم الخط

قائمة التوصيات الطويلة التي قررتها القمة التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي انهت اعمالها امس في الرياض، بدت طموحة الى درجة لا تصدق، ليس لأن الذين كتبوا التوصيات رفعوا سقف تفاؤلهم الى السماء بل لأن الواقع العربي لن يساعد على تحقيق معظم بنودها.

وهكذا بعدما استفاض نبيل العربي في تلاوة قرارات القمة، كان لافتاً ان يتحدث ولي العهد السعودي الامير سلمان عن الامل في ان تجد هذه القرارات طريقها الى التنفيذ "بكل جدية ومصداقية وبالسرعة المطلوبة وفي اطارها الزمني المحدد"، لأن من عادة القمم العربية سياسية كانت ام تنموية، ان تتخذ سلسلة من القرارات الساحرة لكن العبرة تبقى في التنفيذ!

واذا كانت مبادرة خادم الحرمين الشريفين بزيادة رؤوس أموال صناديق التنمية العربية والمؤسسات المشتركة بنسبة 05% قد شكلت منعطفاً مهماً لجهة الفعالية المرجوة من عمل هذه الصناديق، وخصوصاً بعدما تعهد تسديد المتوجب على المملكة العربية السعودية فوراً، فالمهم في المقابل ان تسدد الدول الاخرى ما يتوجب عليها، وهو ما يساعد على توفير مبلغ 10 مليارات دولار تشكل في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة محفظة مهمة لدفع مسارات التنمية العربية، وخصوصاً في وقت تتزايد متطلبات الاهتمام العام بالشأنين الاقتصادي والاجتماعي ومعظم الدول العربية تعاني من ازمات خانقة واقتصاد مترنح، ونحن ايضاً في زمن يبدو الاقتصاد العالمي في قبضة ازمة متفاقمة، ويكفي في هذا السبيل تذكر الوضع المتردي الذي يهدد اقتصادات عدد من دول الاتحاد الاوروبي!

اما عندما يدعو الملك عبدالله الى اشراك القطاع الخاص في العمل التنموي، فانه يريد من جهة اولى مضاعفة دورة التنمية في السعودية ودول مجلس التعاون حيث تتولى الحكومات وظائف تنموية حققت تقدماً ممتازاً لا يقارن بفشل التنمية في الدول العربية الاخرى، وربما يريد من جهة ثانية، ان يلفت الى خطورة الاتجاهات والملامح التي تبرز في بعض العواصم العربية التي سرعان ما بدا "الربيع" فيها يسرع الخطى نحو شتاء سياسي لا يشجع على الاعتقاد انه سيكون هناك من مكان للقطاع الخاص او للمجتمع المدني او حتى للشباب والمرأة.

لا ادري في الواقع كيف يمكن ان تستقيم مسارات التنمية المشتركة بين الدول العربية في وقت تتفاوت بينها النظرة الى مفهوم هذه المسألة وتوزيع المسؤوليات في اطارها الحساس، ومن الضروري التأكيد ان التنمية كعمل عربي مشترك لن تنجح ابداً اذا استمرت "سيكولوجية الريعية" السائدة منذ زمن على قاعدة نظرية "حزب البعث" التي طالما تحدثت عن "دول الجيولوجيا ودول الجغرافيا"، بمعنى ان على دول الخليج الغنية ان تتحمل مسؤولية أخطاء وخطايا الدول العربية الفقيرة فتطعمها "سمكاً" بدلاً من ان يتعلم قادتها صيد الاسماك!

المصدر:
النهار

خبر عاجل