أثار اقتراح وزير الطاقة خفض ساعات التغذية بالتيار في بيروت الادارية مجموعة ردود فعل شاجبة، انطلاقا من مبدأ ان الناس كانوا يتوقعون زيادة التغذية في كل المناطق لمساواتها مع العاصمة، وليس فرض التقنين في بيروت لمساواتها في الحرمان مع كل لبنان.
يقترح وزير الطاقة والمياه جبران باسيل زيادة التقنين الكهربائي في بيروت الادارية التي تتغذى حاليا بـ21 ساعة كهرباء يوميا، من اجل اعادة توزيع عادل للتقنين الكهربائي بين بيروت والمناطق اللبنانية كافّة، على حدّ تعبير الوزير.
ولكن هل تمّت دراسة الكلفة التي سيتكبدها سكان بيروت الذين يناهز عددهم المليونين، جراء التقنين الكهربائي؟ وهل تستطيع المؤسسات التجارية من شركات وفنادق ومصارف ومعامل ومستشفيات تحمّل المزيد من الاعباء المالية في وقت يطلق القطاع الخاص الصرخات واحدة تلو الاخرى بسبب تراجع حجم اعماله وتدهور وضعه الاقتصادي؟
قد يكون الوزير باسيل وجد اقتراحا يزيد من تدهور اوضاع الشركات عبر فرض تقنين كهربائي عليها، سيضطرها الى تحمّل كلفة شراء المولدات وتشغيلها، او عبر زيادة التعرفة في بيروت لجعل كلفة ساعات التغذية الاضافية متساوية مع تعرفة الوزارة للمولدات الخاصة، مما سيفاقم وضع المؤسسات التي اقفل بعضها في الاساس بسبب عدم قدرته على تحمّل ارتفاع كلفة التشغيل، في ظل غياب السياح وتراجع الحركة التجارية.
وفيما يتركّز معظم النشاط الاقتصادي في العاصمة بيروت، فمن حق هذه المدينة ان تتميّز عن سواها من المناطق من ناحية تأمين التيار الكهربائي. وفي حال أردنا الانصاف بين المواطنين، كما ورد في اقتراح وزارة الطاقة، يجب استدراك عدة امور منها:
اولا: ان سكان بيروت ليسوا في معظمهم بيروتيين، بل ان الغالبية تتكون من مواطنين انتقلوا للعيش في العاصمة لظروف وحاجات معروفة.
ثانيا: هل تتمّ إعادة التوزيع العادل للتقنين الكهربائي من خلال بيروت فقط وليس مناطق اخرى يتأمن فيها التيار 24 ساعة، مثل منطقة رومية؟ وهل وجود سجن رومية اهم من وجود المستشفيات؟
ثالثا: يتناقض اقتراح خفض ساعات التغذية في منطقة بيروت الادارية مع اقتراح زيادة التعرفة الكهربائية على الشطور العليا الذي سبق واقترحته الحكومة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب والذي اعدّته وفقا لدراسة شملت ارقام المناطق التي تتغذى بنسبة اكبر بالتيار الكهربائي، اولها بيروت.
رابعا: بدلا من اقتراح الحلول لتعميم الانارة على كافة المناطق، يتم اقتراح التساوي بالتعتيم؟
خامسا: هل تتحمّل بيروت المكتظة سكانيا، الاضرار البيئية التي ستنتج عن تشغيل عدد هائل من المولدات، بعد ان اتخذ قرار منع المولدات في شوارع بيروت منذ 15 عاماً؟
حمد
في هذا السياق، استغرب رئيس بلدية بيروت بلال حمد اقتراح الوزير باسيل بزيادة ساعات التقنين في بيروت، موضحا ان العاصمة بيروت هي مركز للثقل الاقتصادي في البلد، ومركز للحركة الاقتصادية والسفارات، الجامعات، المصارف وبالتالي لا يمكن تعطيل عملها.
وقال انه لا يجب النظر الى بيروت نظرة حسد وحقد "بل علينا التطلع لتنميتها وتعزيزها"، لأنها تضم لبنانيين من كافة الطوائف، وبالتالي هي تعكس صورة الوطن.
ولفت حمد لـ"الجمهورية" الى ان العاصمة يجب ان تتمتع بوضع خاص ليس لتمييز سكان العاصمة بل لأنها مركز اقتصادي هام للبلد، "واذا كانت العاصمة بخير يكون البلد بخير".
واشار الى ان نصف الشعب اللبناني يقطن في بيروت وضواحيها، كما ان هناك حوالي مليون سيارة في بيروت، وبالتالي هناك ثقل بيئي في العاصمة. وبالتالي، فان زيادة التقنين تعني اعادة اعتماد المولدات التي تم سحبها ايام الرئيس الشهيد رفيق الحريري عندما اتخذ قرار تأمين التيار الكهربائي 24 / 24 ساعة يوميا في بيروت للتخفيف من الضغط البيئي وتحفيز النشاط الاقتصادي.
ولفت حمد الى ان كثافة السكانية في بيروت ليست الاعلى في لبنان فحسب، بل في منطقة الشرق الاوسط ككل. لذلك لا يمكن اتباع اي تدابير تضرّ بالبيئة، في وقت "نسعى لمعالجة الاكتظاظ السكاني وتحسين العوامل البيئية في المدينة".
كما تطرق رئيس بلدية بيروت الى الكلفة المالية التي ستتكبدها المؤسسات جراء زيادة التقنين، قائلا ان ساعات التقنين الثلاث الحالية تخلق مشكلة لدى المؤسسات الاقتصادية، "فكيف الحال لو تمت زيادتها في وقت الذروة الى 6 ساعات يوميا؟"
يوسف
وكان النائب غازي يوسف اعتبر في حديث إذاعي امس أن "مساواة بيروت بباقي المناطق من ناحية تقنين الكهرباء من قبل الوزير جبران باسيل يصب في إطار الانتقام من أهالي بيروت لخلفية انتخابية تحت شعار المساواة"، معتبرا أنه "كان من الأفضل أن يساوي بين المناطق التي تدفع الكهرباء وبين أخرى تمتنع عن الدفع".