رأى النائب تمام سلام ان المرحلة التي نمر بها مرحلة دقيقة وحرجة وغير مريحة على المستوى الداخلي وعلى المستوى الخارجي، وأيضا مساحة عدم الثقة بين القوى السياسية داخليا كبيرة ولا تساعد أبدا على التوصل الى نتيجة في موضوع قانون الانتخابات، بل على العكس هذه الاجواء غير المريحة أفرجت وتفرج عن تباينات قوية، كما أنها تفرج عن بعض التصورات عند بعض الافرقاء من القوى السياسية وأبرزها كان موضوع القانون الذي سمي بـ "اللقاء الارثوذكسي" الذي يعيدنا الى الوراء الى سنين بعيدة.
وأضاف سلام بعد لقائه الرئيس سليم الحص أننا في لبنان نطمح الى الابتعاد عنها والى الاسترشاد بروح اتفاق الطائف وبواقع دستورنا الجديد الذي يجب ان يأخذ بنا الى الابتعاد عن الطائفية والابتعاد عن الطوائف والانصهار جميعا في وطن واحد، فبدل الانصهار الوطني نشهد الفرز اللاوطني هذا أمر مؤسف جدا".
وتابع:" نحن من أوائل الذين تصدوا له وما زلنا عند موقفنا على الرغم من أن البعض ما زال يصعد ويحتد بمواقفه تأييدا لهذا الطرح، والقانون لم يقر وليس وارد أن يقر، كيف لو أنه يقر، فهل ستزداد تلك المزايدات وسيزداد هذا الخطاب التصعيدي وخطاب التحدي من الفريق في وجه فريق آخر، ومن فريق طائفي في وجه فريق طائفي آخر هذا أمر مؤسف جدا، ولا يمكن لاحد أن يرتاح أو أن يستكين لهكذا لهجة أو لهكذا خطاب، فيما نحن نسعى اليه من قانون انتخابات يجمع ويوحد ويريح لبنان واللبنانيين، لا يرمي فيهم في مواقع القوقعة والانعزال والتفرد وخصوصا على نمط طائفي مذهبي ستخضع له كل الطوائف وكل المذاهب اذا ما كان الامر كذلك. فالامر لا يخص فقط المسيحيين في لبنان مع اعترافنا جميعا بأن هناك ظلامة على مستوى التمثيل بحيث أن عددا كبيرا من اخواننا النواب المسيحيين لا ينتخبهم الشارع المسيحي".
واعتبر سلام أن علاج هذا الخلل لا يتم بمزيد من الانغلاق والتقوقع بل الانفتاح، وأنا أقول اذا كان هناك خلل في هذا الامر، فكيف يتم إصلاح هذا الخلل. لماذا لا يتم السعي الجدي عند البعض بطرح تصور يلحظ مثلا إخضاع عدد إضافي من النواب المسلمين الى أن يتم إنتخابهم من الشارع المسيحي، كما هو الحال في عدد النواب المسيحيين الذين يتم إنتخابهم من الشارع المسلم، فهكذا نكون نسعى الى شيء يخفف عنا أعباء الطائفية ومضار الطائفية وينهض بنا الى مستقبل مشرق.
وعن قانون الانتخاب الذي يقترحه في المرحلة الراهنة، قال: "في وسط العديد من القوانين التي يتم اليوم تداولها من الافرقاء كافة، أصبح طرح قانون انتخابات كأنه يزيد من الطين بلة، نحن نعلم أن هناك قانون توصلت اليه هيئة وطنية في وقت ما وهو ما عرف بقانون الوزير فؤاد بطرس ويبدو أن الكثير من السعي من حول هذا القانون يتم اليوم، من هنا يجب أن يتم السعي بين كل العقلاء وبين كل الغيورين على وحدة لبنان ووحدة أبنائه والابتعاد عن كل ما يزج بنا بمزيد من الانفصال والفرز الطائفي، أنا في رأيي أنه يجب أن يجتمعوا ويتواصلوا للخروج بشيء ما يرضي الجميع لكن هذا في الاجواء الحالية وفي المساحة الكبيرة من عدم الثقة ليس سهلا على أحد ولا يجب ان نوهم أحدا بأن إمكانية التوصل الى قانون انتخابات جديد وفي الفترة الفاصلة عن الانتخابات أمر ممكن اليوم تحت وطأة هذه التشنجات والتجاذبات والصدامات بين القوى السياسية".
وعن تأجيل الانتخابات في ظل هذه الاجواء، قال:" الكلام بالطبع يذهب الى هذا الاحتمال او هذا الاتجاه، وفي رأيي أنه اذا بقيت المماحكة والمواجهات قائمة كما هي على نفس الوتيرة كل احتمال وارد، تأجيل او عدم إجراء الانتخابات ولكن نحن من الذين يؤكدون ويطالبون بالتزام بالمواعيد الدستورية وإنجازها مهما كان القانون".
واعتبر سلام ان عمل وأداء الحكومة هو تراكم مع الأسف لقرارات ومواقف ارتجالية وغير مدروسة أوقعت فينا بكثير من المطبات وبكثير من نقاط الضعف، وأفسحت أيضا لنعترف بأداء يشوبه الكثير من السوء على مستوى الفساد المستشري اليوم في البلد والذي نشهد منه بشكل صارخ ممارسات في بعض الوزارات وبعض من هو حول الوزارات وهذا أمر مؤسف. وطالما أن وتيرة المساءلة والمحاسبة ضعيفة، فالكل يمرح ويسرح يأخذ راحته في ارتكابات متواصلة هنا وهناك آخرها ما سمعناه وما يحصل في وزارة الاتصالات من صفقات تتم على "عينك يا تاجر" وكأنه لا وجود لرقيب او حسيب".