#adsense

لم تُطرح أي مبادرة أو أفكار محدّدة لإنهاء القطيعة بين المعارضة و«حزب الله»

حجم الخط

زيارات السفير الإيراني لقيادات في 14 آذار اقتصرت على الإطار التشاوري العادي
لم تُطرح أي مبادرة أو أفكار محدّدة لإنهاء القطيعة بين المعارضة و«حزب الله»
إنهاء القطيعة وتحقيق المصالحة بين قوى 14 آذار و«حزب الله» تبدأ بوقف التدخل الإيراني بالشؤون الداخلية اللبنانية والإمتناع عن تزويد بعض الأطراف اللبنانيين بالسلاح والمال وتحديداً «حزب الله».

ينفي مرجع بارز في المعارضة أن يكون السفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن أبادي قد طرح خلال زيارته لبعض أركان تحالف قوى الرابع عشر من آذار أي مبادرة أو أفكار معينة لإنهاء القطيعة القائمة بين هذه القوى و«حزب الله» منذ إسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري قبل قرابة العامين، كما تكهنت بعض وسائل الإعلام بذلك، كون مسببات هذه القطيعة ما تزال قائمة على حالها، بالرغم من المتغيرات المتسارعة على الصعيد الإقليمي وتحديداً على الساحة السورية ومؤثراتها السلبية على لبنان، بما يستدعي إعادة النظر كلياً بالتركيبة السلطوية التي فُرضت فرضاً بقوة سلاح الحزب وترهيب النظام السوري، بعدما فقدت كل مقومات استمراريتها على النحو القائم حالياً، وبات استمرار فرضها بمؤثرات الأمر الواقع للسلاح كما هو الحال خلافاً لما هو مطلوب بإلحاح مكلفاً وينذر بمزيد من التداعيات السياسية والتدهور الاقتصادي والمعيشي الذي يضغط على شرائح كبيرة من اللبنانيين الذين يدفعون ثمن هذا الواقع السياسي المتأزم من مستوى عيشهم واستقرارهم الأمني والاجتماعي على حدٍّ سواء.

ويشير المرجع إلى أن ذهاب بعض المحللين إلى مثل هذه الاستنتاجات السريعة بخصوص زيارات السفير الإيراني لبعض أركان المعارضة بعيد كل البعد عن الحقيقة والواقع، لأن الزيارات المذكورة لم تخرج عن طابع الزيارات العادية التي يقوم بها معظم السفراء على السياسيين في العادة، تارة في إطار الزيارات البروتوكولية العادية وتارة أخرى للتواصل والتشاور والاطلاع على وجهات النظر في مختلف المواضيع والمسائل المطروحة والعلاقات الثنائية بين البلدين، بالرغم من أن زيارات السفير أبادي لهذه القيادات تطرح العديد من التساؤلات والاستفسارات حولها، كونها حصلت بعد طول انقطاع وتصاعد الاستياء من سياسة إيران الداعمة بقوة لاستعمال سلاح «حزب الله» في المعادلة السياسية الداخلية من جهة وكأداة لتحقيق مصالح النظام الإيراني الإقليمية والدولية على حساب مصالح الشعب اللبناني وأمنه واستقراره، من دون الأخذ بعين الاعتبار الاعتراضات القوية لشرائح كبيرة من اللبنانيين لهذه السياسة والرفض المتصاعد ضد التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية اللبنانية من خلال ذلك.

ويؤكد المرجع البارز في المعارضة أن الزيارات التي قام بها السفير أبادي لم تتخطَ الإطار التقليدي العادي لمثل هذه الزيارات واقتصرت على تبادل وجهات النظر بالنسبة لقضايا المنطقة عموماً وما يجري من أحداث فيها وخصوصاً في سوريا والرؤى المطروحة لحل المشاكل القائمة بما يخدم مصالح شعوبها والحفاظ على وحدتها وأمنها واستقرارها، وإن كانت هذه الرؤى متباينة فيما يجب أن تكون عليه الحلول المطلوبة للأزمات المتفاقمة، في حين لم يتخط البحث في الواقع الداخلي اللبناني الإطار العام، بعيداً عن الغوص في التفاصيل، إلا من زاوية التأكيد على موقف قوى 14 آذار المعلن بأكثر من مناسبة في هذا الخصوص والذي اصبح معروفاً من الجميع، لا سيما ما يتعلق بوجوب تشكيل حكومة حيادية للاشراف على الانتخابات النيابية المقبلة، باعتبار أن الحكومة الميقاتية ليست مؤهلة للقيام بهذا الدور لأنها حكومة تفتقد لمثل هذه الصفة الضرورية للاشراف على الانتخابات.

وفي اعتقاد المرجع المذكور فان الحديث عن وساطة ما أو مبادرة من قبل السفير الإيراني لإنهاء القطيعة وتحقيق المصالحة بين تحالف قوى 14 آذار و«حزب الله»، ليست بهذه البساطة التي ذهب إليها بعض الإعلام والمحللين، لأنها لا بدّ وأن تبدأ بوقف التدخل الايراني بالشؤون الداخلية اللبنانية والامتناع عن تزويد بعض الأطراف اللبنانيين بالسلاح والمال وتحديداً «حزب الله» والتعاطي مع جميع الأطراف اللبنانيين على قدم المساواة ومن مسافة واحدة، وليس الاستمرار في سياسة اعتبار لبنان مساحة مفتوحة ومستباحة للنفوذ الايراني كما يردد بعض قادة ايران السياسيين والعسكريين على حد سواء ويعملون على تكريس هذه السياسة واقعياً من خلال ممارساتهم منذ ثلاثة عقود تقريباً وحتى اليوم، لان مثل هذه السياسة المنحازة على هذا النحو لا تؤهل السفير أبادي أو أي مسؤول ايراني آخر، للعب مثل هذا الدور، لانه لا بدّ وأن يسبق أي تحرك من هذا النوع لإعادة وصل ما انقطع على صعيد العلاقات والتواصل بين الطرفين، اسقاط كل اساليب الاستقواء بالسلاح الايراني للهيمنة على مفاصل السلطة من قبل «حزب الله» والمباشرة بتسليم المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى القضاء الدولي، ليتبين للبنانيين حقيقة من اغتال شهداءهم ورموزهم السياسيين والوطنيين، ووقف كل اساليب الترهيب والتهديد بقتل كل من يعارض ممارسات وأساليب «حزب الله» بالداخل والتدخل الإيراني بالشؤون الداخلية اللبنانية، ووضع مشكلة سلاح «حزب الله» على الطاولة لايجاد الحلول المطلوبة له في اطار وطني صرف ولمصلحة لبنان واللبنانيين فقط لا غير.

وما دامت سياسة إيران لم تبدأ من هذه الناحية ولا تتعاطى مع مطالب اللبنانيين وتتجاوب معها على هذا الأساس، فلا يبدو أن هناك إمكانية للحديث عن أي وساطة أو دور إيراني بهذا الخصوص.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل