#adsense

القانون، مصيرَهُُ، الحكومة المُشرِفة ومراوحة الميقاتي

حجم الخط

إذا كانت الفوضى في المنطقة هي القاعدة فكيف يمكن للبنان أن يكون الإستثناء؟
المنطقة تتخبَّط وصولاً إلى الجزائر ومالي، ولبنان يتخبَّط بين لاسا وكفرذبيان مروراً بحراجل وميروبا، فمن أين يأتي النظام والإنتظام؟

الجميع يحددون مواعيد لمشاريع القوانين الإنتخابية ولإستحقاقاتها، لكن الفوضى لا تحتاج إلى مَن يُحدِّد لها مواعيدها لأنها دائمة وغير متقطِّعة، وفي ظل هذه الفوضى كيف تعمل الحكومة؟

رئيس الحكومة كان منهمكاً في دافوس. حين يكون الأمر متعلِّقاً بطرابلس نراه يتوجَّه إليها ويُحوِّل منزله إلى غرفة عمليات سياسية لمتابعة الأوضاع.
في الحادثة الفردية في وطى الجوز والتي كادت أن تتحوَّل إلى نزاعٍ بين حراجل ولاسا لم نسمع كلمةً من الرئيس ميقاتي ولم نلحظ له أي حضور! ربما المنطقة لا تعنيه لأنها ليست ضمن دائرته الإنتخابية، وربما بدأ بتطبيق مفاعيل اللقاء الأرثوذكسي قبل إقراره وحتى لو أعلن أنه ضده. السؤال هنا:

لماذا يمارس سياسة النأي بالنفس عما جرى بين حراجل ولاسا؟
أليست هذه المنطقة من صلاحيات الحكومة الميقاتية؟
بالمناسبة ألا تقع تلك الأحداث زمنياً في فترة الخمسين خمسين سياحةً؟
فأين أصبح هذا الشهر؟

يقول بعض الخبثاء:
ربما الرئيس ميقاتي معتادٌ على المنتجعات الشتوية في النمسا ودافوس وليس على المنتجعات الشتوية في لبنان، ولهذا فهو غير معتاد على طرقات أعالي كسروان من حراجل إلى كفرذبيان، ويسهل بالتالي عليه ممارسة سياسة النأي بالنفس حيال تلك المنطقة.

لكن النأي بالنفس لا يصلح في كل الأوقات والأمكنة والظروف، فماذا سيفعل الرئيس ميقاتي حيال دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري اللجان النيابية المشتركة إلى الإجتماع غدا الأربعاء؟
ما هي الذريعة التي سيبتكرها لإبعاد نفسه عن هذه الكرة الملتهبة بالخلافات؟

إنه في وضعٍ لا يُحسَد عليه، فإجتماع اللجان النيابية المشتركة سيأتي بعد أربعٍ وعشرين ساعة على الإجتماع الأخير للّجنة الفرعية التي تُنهي اجتماعاتها. لكن العقدة تتمثَّل في ما إذا كانت المعارضة ستقبل بأن تحضر الحكومة اجتماعات اللجان المشتركة، فماذا سيحصل إذا ما قاطعت المعارضة في حال حضرت الحكومة؟
النتيجة الأولى أن مشاريع قوانين الإنتخابات ستعود إلى المربَّع الأول، ما يطرح أكثر من علامة إستفهام حول أكثر من مصير:
مصير قانون الإنتخابات.
مصير الإنتخابات في حدِّ ذاتها.
مصير الحكومة التي يُفترَض أن تُشرِف على الإنتخابات.

إنطلاقاً من هذه المصائر الثلاثة فإن الوضع المثالي بالنسبة إلى الرئيس ميقاتي هو هذا الستاتيكو أي المراوحة التي تُبقيه في السراي الحكومي. إن كل الأداء الذي يقوم به ينطلق من هذه الخلفية، ولكن هل يتحمل البلد هذا؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل