#adsense

“الود المفقود بين الجنرال والشهداء” (Audio Inside)

حجم الخط

حرص العماد ميشال عون بالأمس بعد اجتماع تكتله على وصف ضحيتي حادثة وطى الجوز بالشهيدين .
إذا كان هذا الوصف محقاً، فلا بأس . أما إذا كان للمزايدة ، فهو غير مستحب .
إننا نحترم ونقدّر الحزن والألم اللذين يولّدهما غياب اي شخص عن أهله ومحبيه .
فحرمة الموت تمحو كل الاعتبارات . ولأهل الضحيتين أصدق التعازي القلبية .
لكننا لا نجد ما يبرر منح صفة الشهادة لأي إنسان قُتل للأسف في حادث فردي، ولا علاقة له بالسياسة والحزبيات ، علماً أن المتهم أو الجاني كان بحسب ما تردد في حالة دفاع عن نفسه وعن صديقه ، وهو ما يفسر أكثر استياء أهله وأبناء بلدته من استغلال الحادثة للتهويل .
واسمحوا لي ببعض الأسئلة :
لماذا أُعطِيَت الحادثة ما أعطيت من أبعاد طائفية ، وكأن في الأمر اعتداءً منظماً ومتعمداً من فئة على فئة ، أو من منطقة على أخرى ؟
فلو كانت الحادثة حصلت بين أشخاص من طائفة واحدة ، هل كانت لتتفاعل كما تفاعلت ، وهل كان لشيخ معمّم أن ينبري مهدداً بحرب طائفية ومستفزاً أهالي حراجل وأعالي كسروان في عقر دارهم ؟!
قد نفهم دواعي حزب الله في وصف الضحيتين بالشهيدين ، ولو أن من حقنا أن نسأل :
هل سقطا في قتال العدو الصهيوني ، أو حتى في عملية جهادية دفاعاً عن النظام السوري ؟
أما ما لا نفهمه ، فهو أن تدفع وثيقة التفاهم بالجنرال إلى المزايدة ، وكان ينقص أن يصف المتهم بالعميل والخائن وبلدته بالبيئة الحاضنة!
نعم ، لقد قَتل شخصين من لاسا ، ولكن دعوا المحققين يحققون ودعوا القضاة يحكمون !

لم يعد خافياً كيف أن العماد عون حاول احتواء تداعيات الحادثة على جمهوره ، وسعيه إلى تسلّم المتهم ، علماً أن الأهالي أصروا على تسليمه إلى فرع المعلومات حصراً ! وكيف أوحى بأنه لولا تدخله لدى حزب الله لكانت حرب طائفية .
ولذلك ، من الآن فصاعداً ، على كل من يختلف مع شخص آخر ولأي سبب ، أن يتأكد أولاً من انتمائه الطائفي أو المذهبي ، تداركاً للفتنة ، سواء كان الخلاف على سعر "زوج كلسات" ، أو على أسبقية شراء "سطيلة لبن" ، أو على تحية "بونجور" بدلاً من "السلام عليكم" !
++++++
إن كلام العماد عون على احتواء الفتنة ، يذكّرني بموقفه من قضية احتلال كنيسة لاسا الأثرية، وكيف أصر على أن يتسلم مفتاحها ، بدلاً من تسليمه مباشرة للمطرانية التي لا بد أن تستعيد أملاكها بالحق والقانون والنيّة الطيبة ، وليس بالمنّة والتمنين .
والأدهى ، هي المعلومات التي تواردت وتأكدت صحتها ، بأنه بعيد حادثة وطى الجوز ، تم تجييش مجموعات حزبية وآليات بشكل غير مسبوق لفتح الطريق المقطوعة بالثلوج بين جرود افقا ولاسا وبين منطقة بعلبك ، ما أثار التساؤلات حول الخلفيات الحقيقية .
++++++
نعود إلى موضوع الشهادة .
الشهيد في المسيحية ، هو الذي يسقط تمسكاً ودفاعاً عن إيمانه .
الشهيد في الإسلام هو الذي يسقط مجاهداً في سبيل الله .
والشهيد عموماً هو كل من يسقط دفاعاً عن وطن أو قضية ، جندياً كان أو مقاتلاً أو مناضلاً .
على فوقا .
أذكر في ما أذكر مؤتمراً صحافياً للعماد ميشال عون في غرّة حرب الإلغاء ، عندما صرخ وهو مقطّب الجبين كما العادة :
"سمّولي شهيد واحد سقط للقوات اللبنانية بحرب التحرير".

يومها كنا في الإذاعة تستمع ونشاهد ، وإذ بضابط صديق في القوات اللبنانية كان يزورنا ، يصرخ بدوره ويخبط رأسه مرات بالطاولة استهجاناً وتعبيراً عن غضب وألم ، والدموع تضجّ في عينيه !
كم يكن باستطاعة هذا الضابط الشاب أن يقف بسهولة ، لأنه فقد رجليه في حرب التحرير تحديداً ، بقذيفة هاون عندما كان على جبهة الطيونة ، وهي قذيفة أودت في اللحظة نفسها برفيقه المقاتل الذي كان رب عائلة صغيرة .
وللتاريخ ، نذكّر بأن اثني عشر شهيداً سقطوا للقوات اللبنانية في حرب التحرير، التي أطلقها العماد عون بقرار أحادي ، بعدما اختبر القوات في مرحلة أولى بمناوشات انتهت باتفاق في بكركي ، وبالعبارة الشهيرة لسمير جعجع : "الجنرال بيمون" . وأذكر في ما أذكر أيضاً ، أنه فور اندلاع حرب التحرير وتصاعد الضغط العسكري على جيش عون
إتصل "الحكيم" بإذاعة لبنان الحر ، وأبلغنا بالحرف :
" دعوا كل شيىء وراءكم ، اعتبروا المعركة معركتنا ، وتصرّفوا ".
أقول هذا ، لا لأنكأ جراحاً ، بل لأن ثمة أموراً
يجب أن تقال ، ولو بعد حين ، والسلام .

لسماع رأي حر

المصدر:
إذاعة لبنان الحر

خبر عاجل