#adsense

زيارة وفد “الكونغرس” تبدد طموح حلفاء سوريا في لبنان

حجم الخط

زيارة وفد "الكونغرس" تبدد طموح حلفاء سوريا في لبنان

يراهن الكثيرون في لبنان على تغيرات جذرية ستطرأ في الأيام او الأشهر القليلة القادمة على الصعيد الإقليمي، وذلك بعد انتخاب باراك اوباما رئيساً للولايات المتحدة الاميركية، على اعتبار ان الاخير أعلن أن الدبلوماسية ستكون العنصر الابرز في أداء الادارة الاميركية الجديدة، عكس السياسة التي اعتمدها سلفه جورج بوش، ورهان "البعض" ينبع أيضاً من الانفتاح الاوروبي والفرنسي تحديداً على سوريا والذي تجلى مؤخراً ولا سيما بعد لقاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالرئيس السوري بشار الأسد بعد قطيعة دامت لسنوات.

معالم تغير في السياسة الأميركية تجاه لبنان تدغدغ مشاعر بعض القوى السياسية فيه ولاسيما تلك التي تفاخر بتحالفاتها الاقليمية، والتي تحتم عليها التصرف بما يشتهيه المحور الايراني السوري على حساب لبنان واللبنانيين، لأن مشروعهم أبعد من أن يُحصر برقعة جغرافية "صغيرة" اسمها لبنان، و"الدغدغة" هذه نابعة ايضاً من شعور لدى هذه القوى بأنها ستعود الى السيطرة على لبنان بكل ما للكلمة من معنى بعد ان "هزم المشروع الاميركي في الشرق الاوسط" على حد تعبير بعضهم.

ولكن مبدأ "الانفتاح" الذي ينتهجه الغرب لا يعني أبداً المساومة على ملفات أساسية في الشرق الأوسط ولا سيما لبنان والمواقف المتلاحقة ان من فرنسا او بالتحديد من بعض أركان الادارة الاميركية المرتقبة تثبت ان الكلام عن تغيير "جذري" في سياسة الغرب نحو لبنان وبحسب مطلعون، لا يحاكي المنطق على الاطلاق بل هو محاولة لإيهام الرأي العام اللبناني الذي عوّل على الغرب في الكثير من المحطات، أن مشروعهم الاستقلالي والسيادي الى اضمحلال، وبالتالي دفع الرأي العام هذا، الى "التراجع" عن طموحاته الاستقلالية، افساحاً في المجال نحو عودة لبنان الى احضان قوى الممانعة وبسط سلطة الامر الواقع على كامل الاراضي اللبنانية في وجه اصحاب مشروع الدولة.

ولعل زيارة الوفد الاميركي الذي يضم ممثلين عن الحزبين الديموقراطي والجمهوري الى لبنان بالأمس خير تأكيد على ان الانفتاح والدبلوماسية لا يعني أبداً التخلي عن لبنان وعن القوى الاستقلالية فيه، وليس من متغير في السياسة الخارجية الاميركية سوى اعتماد أولوية الحوار في مقاربة المواضيع الخلافية بدل سياسة العنف التي أثبتت عدم فعاليتها في "بعض" الأحيان" كما يشير المراقبون.

فعضو مجلس الشيوخ الاميركي السيناتور الديموقراطي غاري اكرمان، اكد ان "أن انتخاب باراك أوباما لن يعني أي تخفيض من دعم الولايات المتحدة للبنان"، وهذا يغاير أو بالأحرى يلغي طموح قوى "8 اذار" المبتهجة بتحول مرتقب في السياسة الاميركية. اكرمان وخلال لقاءاته شدد على ان اي انفتاح بين الولايات المتحدة واي بلد آخر لن يكون على حساب دم لبناني ولن نتخلى عن المحكمة، أو أن الأمن الاقليمي سوف يدفع ثمنه بالعملة اللبنانية، فمستقبل لبنان ليس للبيع، وهذا ما يؤكد على ان السياق الذي تعتمده اميركا ليس فيه اي من التراجع عن مواقف سابقة وخاصة من ناحية لبنان.

وفي موازاة الزيارة ايضاً، وفي إطار التأكيد على الموقف الاميركي الثابت من لبنان، يشارك وزير الدولة نسيب لحود في مؤتمر ينعقد في واشنطن عن "لبنان في شرق اوسط جديد"، حيث ان المواقف التي وردت في المؤتمر وابرزها على لسان السفير الاميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان والمتوقع مشاركته في الادارة الاميركية جديدة، الذي اعتبر ان "التغيير في الأسلوب والشكل لدى الادارة الجديدة لا يعني تغييراً في الأهداف".

هذه المواقف كلها، هل تلغي في الشكل والمضمون طموح بعض الافرقاء اللبنانيين في استغلال "التغيير المنتظر" لإعادة الامور الى ما كانت عليه في وقت مضى؟ وبما ان المواقف كلها تصب في مكان واحد وهو التأكيد على استمرار الدعم الاميركي للبنان، لماذا حالة الترقب هذه والتي توحي بأن شيئاً ما يحضر وراء الكواليس؟ ولماذا الخوف من صفقة اقليمية على حساب لبنان في حين ان الادارة الاميركية الجديدة تؤكد ان اعتماد سياسة الانفتاح لا يعني المساومة او التخلي عن لبنان.

وفي هذا الاطار، يشير النائب مصطفى علوش الى ان "ما ورد من مواقف على لسان اكرمان خلال زيارته الى لبنان تؤكد ان كل الشائعات التي تروج من قبل حلفاء سوريا في لبنان عن تغير في السياسة الاميركية تجاه لبنان بعيدة كل البعد عن الواقع وان كل المواضيع التي تؤهل للتعاون مع الجانب السوري وحلفائه مرتبطة بمدى تجاوبهم للمطالب الغربية وبخاصة الاميركية والفرنسية".

اما حال الترقب والخوف الذي دائماً ما يكون غالباً في ما خص متابعة الموقف الاميركي بالتحديد والخشية من مقايضة على حساب لبنان مرده بحسب علوش الى ان "الدول الكبرى عادة ما تلتزم مصالحها قبل منطق الحرية والعدالة والتجارب السابقة مع الولايات المتحدة تجعلنا نكون حذرين ولكن الأرجح ان هذه التجارب الماضية والمواقف الاميركية المتقلبة في السابق انتهت بعد احداث ايلول 2001 ما يبعث على الاطمئنان انه لن يكون هناك مساومة على الملفات اللبنانية ولا سيما في موضوع العدالة والمحكمة الدولية والعلاقات مع سوريا".

برأي علوش ان "الادارة الاميركية الجديدة ستسير في سياسة مستجدة ككل الادارات الحديثة وكما فعل الرئيس نيكولا ساركوزي في فرنسا في انفتاحه على سوريا الى ان اكتشف ان التعاطي السوري مع هذا الانفتاح ليس على قد الطموحات الفرنسية، وهذا ما ستقوم به الادارة الاميركية الجدية مع نظام دمشق وستصل الى النتيجة عينها التي وصل اليها ساركوزي".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل