#adsense

تحية إلى فرنسا!

حجم الخط

حال الفرنسيون دون وقوع مالي في قبضة الإرهاب والفوضى. لم ينجزوا بعد كل المهمات العسكرية في شمال البلاد. غير أنهم أنقذوا الساحل الأفريقي، وربما أبعد، من مآس إضافية. لولاهم لصارت المنطقة بأسرها كالصومال. تستحق فرنسا تحية.

عانت مالي ما عانته حتى الآن من قطاع الطرق وقاطعي الرؤوس والقراصنة. تدرب كثيرون من هؤلاء على السلاح في رعاية نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا. عادوا مدججين وخربوا بلادهم. لم يتمكن المجتمع الدولي من حماية استقرار مالي. جاء القرار 2085 الذي اتخذه مجلس الأمن أخيراً ليساعدها، أولاً على الشروع في عملية سياسية، وثانياً على تشكيل مهمة المساعدة الدولية بقيادة أفريقية لتثبيت الإستقرار في مالي "أفيسما". كان مخططاً أن تتكفل المجموعة الإقتصادية لغرب أفريقيا "ايكواس" تشكيل هذه القوة في موازاة بدء العملية السياسية.

لم يكن في حسبان المجتمع الدولي أيضاً أن قطاع الطرق وقاطعي الرؤوس والقراصنة سيأتون بلبوس الإسلاميين المتطرفين. تعامل الأوروبيون مع الطوارق بطريقة رومانسية. أعدت في الصحراء العدة لقلب الأولويات رأساً على عقب. تمكنت هذه الجماعات من تخريب النسيج المعقد لمالي. فككت بنية الدولة ومؤسساتها، ومنها الجيش وكل قوى الأمن. قررت الذهاب الى العاصمة باماكو بعدما أخضعت مدن الشمال بالإرهاب.

أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن جنوده الذين جاؤوا لرد المهاجمين، بناء على طلب السلطات في باماكو وبموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة لا بموجب القرار 2085، لن يبقوا هناك ولن يقيموا قاعدة عسكرية فرنسية في مالي. أدت هذه التطورات المتسارعة الى القضاء على السياق المرسوم في القرار المشار إليه. لذلك ينبغي لمجلس الأمن أن يتحرك مجدداً من أجل اصدار قرار جديد يراعي المتغيرات. يجيز إرسال قوة دولية لحفظ السلام يمكن أن تشارك فيها القوات الفرنسية. يساعد الماليانيين على بدء عملية مصالحة سياسية. يتطلب الأمر تفويضاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لتحويل "أفيسما" – وهي لم تؤسس بعد – عملية لحفظ السلام بقبعات زرق، وخصوصاً في شمال البلاد. بذلك يمكن ليس فقط احلال الإستقرار ريثما يعاد بناء الجيش وقوى الأمن الأخرى، بل أيضاً حماية حقوق الإنسان.

يسعى الفرنسيون الى دور أكبر لكل من الإتحاد الأفريقي و"ايكواس" في أي عملية لحفظ السلام في مالي. تراوح الإحتمالات بين انعدام المشاركة الفرنسية في هذه العملية، أو أن تكون هذه المشاركة جزءاً من القبعات الزرق على غرار القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل".

وضع الفرنسيون حداً لانزلاق أفريقيا الى معاناة إضافية مع النماذج الجديدة من الجماعات المسلحة وعصابات الجريمة المنظمة التي يتظللها تنظيم "القاعدة".

المصدر:
النهار

خبر عاجل