شكّل إصدار قاضي التحقيق العسكري الاول في لبنان رياض ابو غيدا مذكرتا توقيف غيابيتين في حقّ كل من مدير مكتب الامن الوطني السوري اللواء علي مملوك ومدير مكتبه "العقيد عدنان" تطوراً متوقعاً في قضية الوزير السابق ميشال سماحة، وإن كان غير مسبوق في العلاقة بين دمشق وبيروت التي دخلت منعطفاً منذ بدء الأزمة السورية ثم بروز هذا الملف الذي سبق ان ربط رئيس الجمهورية ميشال سليمان بين كشفه في آب الماضي وبين اغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي العميد وسام الحسن في 19 تشرين الاول الماضي.
على ان "القطبة" التي استوقفت دوائر سياسية تتمثل في ان مذكّرتيْ التوقيف بحق مملوك ومدير مكتبه اللذين تغيبا امس عن الموعد الثاني لسماعهما كمدعى عليهما امام القاضي ابو غيدا، استندتا الى "جرم نقل اسلحة من سوريا الى لبنان"، في حين ان الادعاء عليهما وسماحة قبل نحو سبعة اشهر كان بتهمة "إقدامهم على تأليف عصابة مسلحة بقصد ارتكاب الجنايات على الناس والاموال والنيل من سلطة الدولة توصلاً إلى إثارة الاقتتال الطائفي عبر التحضير لتنفيذ اعمال ارهابية بواسطة عبوات ناسفة، والتخطيط لقتل شخصيات دينية وسياسية ودس الدسائس لدى مخابرات دولة اجنبية.
وعبّرت اوساط سياسية في بيروت عن خشيةٍ من ان يكون "نقل الاسلحة من سوريا الى لبنان" هو الاطار الذي سيحكم هذا الملف من الآن فصاعداً وصولاً الى صدور القرار الاتهامي بعد ان تضع النيابة العامة العسكرية المطالعة في الاساس في الملف الذي احاله عليها ابو غيدا معلناً ختم التحقيق، الامر الذي كانت تخوّفت منه مراراً دوائر في قوى "14 آذار"، اي "تقزيم" القضية بما يتيح تخفيف الحكم على سماحة الى الحد الادنى و"تنفيس" الملف برمّته، لا سيما بعد طلب استدعاء ميلاد كفوري للاستماع اليه بصفته شاهدا في القضية، علماً ان كفوري يوصف بانه "المخبر الملك" في هذا الملف والذي وثّق بالصوت والصورة وبمواكبة من شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي كيف نقل سماحة العبوات الـ 24 من سيّارته العائدة من دمشق في مرآب البناية حيث يقطن في الاشرفية مع أمر العمليات بالمهمات التفجيرية المطلوبة و"بنك الاهداف" الفـتنوي في شمال لبنان.
وبعد عدم حضور كفوري الى الجلسة التي كانت محددة في 28 كانون الثاني، قرّر قاضي التحقيق العسكري الاستغناء عن الاستماع الى إفادته نتيجة عدم العثور عليه لابلاغه بضرورة المثول امامه كشاهد، علماً ان دوائر امنية وسياسية كانت استغربت "كشف السرية" عن كفوري وجزمت بانه لن يتمّ نقله إلى دائرة قاضي التحقيق "خشية تعريض حياته للخطر، ولأن قوى الامن ملزمة تأمين الحماية الكاملة له ولعائلته وحفظ سرية شهادته وفق القوانين اللبنانية"، مؤكدة ان "من السهل الوصول الى نجوم السما قبل معرفة مكان إقامته".
ومعلوم ان فريق الدفاع عن سماحة كان طالب مراراً بسماع إفادة كفوري وسط محاولته إثبات فرضية استدراج الوزير السابق لنقل العبوات بهدف الإيقاع به وضبْطه بالجرم المشهود. وعقب إعفائه من الادلاء بإفادته مباشرة امام القضاء او حتى عن بُعد "عبر اتصال فيديو كانت الاجهزة الامنية ابدت استعدادها لتأمينه"، تخوّف بعض الاطراف السياسيين من "14 آذار" من ان يكون استدعاء كفوري وتالياً إسقاط السرّية عنه ثم اعلان عدم العثور عليه مقدمة لـ"شيء ما" في الملف يمكن ان يصبّ في مصلحة سماحة – مملوك، وهو ما برزت اولى مؤشرات انطلاقه امس الاثنين.