#adsense

كيروز: كلام حرب لا يشكل اساءة بتاتاً ونتمنى على ماضي الرجوع عن كتابه لأن الرجوع عن الخطأ فضيلة ومن حسن الملاءمة القانونية

حجم الخط

 

 

صدر عن المكتب الاعلامي للنائب ايلي كيروز البيان الآتي:

يهمّنا بما يتعلّق بنص الكتاب الموجّه من قِبَل النائب العام التمييزي حاتم ماضي الى وزير العدل طالباً ملاحقة النائب بطرس حرب والمنشور في الصحف بتاريخ 5-2-2013، التشديد على بعض الثوابت الواقعية والقانونية الآتية:

أولاً: انّ الكلام الوارد في الكتاب المذكور والمنسوب الى النائب بطرس حرب :"وقد ساعد تدخل رئيس الجمهورية في حسم الموضوع…" ؛ "أشكر فخامة الرئيس على تدخله…"، والذي جرى توصيفه من قِبَل النائب العام التمييزي في كتابه المذكور بأنّه "مختلق برمّته فمن جهة أولى ان رئيس الجمهورية لم يتدخل يوماً مع أي جهة قضائية في مسار الملفات العالقة لديها (…) ولهذا فانّ قول النائب حرب عكس ذلك يشكّل اساءة الى شخص رئيس الجمهورية ومقامه".

انّما أتى هذا التوصيف واقعاً في غير موقعه القانوني الصحيح ويشكل مخالفة للواقع والقانون ويستدعي الملاحظات الآتية:

1- ان فخامة رئيس الجمهورية مخوّل صراحة في الدستور اللبناني بصلاحيات القاء تصريحات ومواقف وخُطب بكلام توجيهي وطني عام يرمي الى السهر على حسن سير المؤسسات العامة وحسن سير اداء السلطات ومنها السلطة القضائية لدورها وفقاً للأصول الدستورية وعملاً بما تنصّ عليه القوانين النافذة.

2- وبالفعل, فانّ الدستور اللبناني قد نصّ في قسم اليمين الدستوري, وعملاً بالمادة 50 من الدستور "أحلف بالله العظيم أني أحترم دستور الأمّة اللبنانية وقوانينها وأحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه". وهذه العبارات كافية للدلالة على موقع ودور رئيس البلاد الذي يدخل في صلب مهامه احترام الدستور والقوانين, فله ان يوجّه البلاد انطلاقاً من هذه المسلمات التي يتمتّع بها والتي هي مسؤوليات جسام تعلو عن التفاصيل التنفيذية المتعلقة بممارسة الحكم.

3- ومن جهة أخرى, وفضلاً عمّا سبق بيانه فانّه يتبيّن بوضوح ان لفخامة رئيس الجمهورية الصلاحية الكاملة لأن يعطي توجيهات عامة للسلطات العامة ولكافة مؤسسات الدولة بما فيها وعلى رأسها السلطة القضائية, للسهر على حسن سير المرافق العامة وعلى الأداء السليم والفعّال في ادارة االصالح العام وابرزها تحقيق العدالة.

هذا من ناحية مبدئية، أما من الناحية الواقعية فنشير الى ان فخامة رئيس الجمهورية, وخلافاً لما جاء في كتاب النائب العام التمييزي, قد أعطى توجيهات واضحة وصريحة للقضاء اللبناني للعمل الدؤوب على كشف الجرائم وأبرزها الاغتيالات ومحاولات الاغتيال الأخيرة ودعاه صراحة الى الاستعجال لاصدار القرار الاتهامي في ملف قضية ميشال سماحة ومحاكمات الذين قتلوا العسكريين في نهر البارد.

(لطفاً مراجعة كلمة فخامة رئيس لجمهورية بتاريخ 21-10-2012 في مناسبة تأبين اللواء الشهيد وسام الحسن).

4- من هنا فان الكلام المنسوب الى النائب بطرس حرب لجهة مساعدة تدخل رئيس الجمهورية في حسم الموضوع وشكر فخامة الرئيس على تدخله، لا يشكل اساءة بتاتاً الى شخص رئيس الجمهورية ومقامه, وليس بكل حال من الأحوال جرماً يعاقب عليه القانون, بل اشادة بالدور الدستوري والمؤسساتي البنّاء والايجابي الذي يقوم به فخامة رئيس الجمهورية كراعٍ للمؤسسات وساهر على حسن اداء السلطات في الدولة انطلاقاً من صلاحياته الدستورية, مما يجعل كتاب النائب العام التمييزي بهذا الخصوص غير صحيح وغير دستوري.

ثانياً: امّا الكلام الوارد في كتاب النائب العام التمييزي بخصوص الحصانة النيابية وسقوطها الحكمي " عندما ينحرف هذا النائب في قوله او فعله عن هذا الهدف ابتغاء لمصلحة شخصية او فردية ضيّقة" ومحاولة التذرّع بأحكام المادتين 40 من الدستور و99 من النظام الداخلي لمجلس النواب, فهو يشكّل وبكل أسف مغالطة واقعية جسيمة بحق النائب الزميل بطرس حرب المعروف بسيرة طويلة وتاريخ من العمل البرلماني والسياسي في خدمة المصلحة العامة والقضايا الوطنية المصيرية, بالأضافة الى مخالفة قانونية ودستورية جوهرية, تستدعي التصويبات الآتية:

1- ان النائب العام التمييزي والسلطة القضائية عموماً, وعملاً بمبدأ فصل السلطات, وبالاستناد الى المادتين 39 و 40 من الدستور, ليس بالمرجع المختص لتقدير ما اذا ما كان أحد النواب قد رمى من خلال قوله أو فعله المُصان بالحصانة النيابية الى تحقيق المصلحة العامة أم أنّه –لا سمح الله- رمى الى تحقيق مصلحة شخصية أو فردية من جرّاء موقفه؛ لأن المرجع المختص وفقاً لأحكام الدستور والقانون هو المجلس النيابي في اطار المسؤولية البرلمانية والسياسية المنظّمة والمحميّة بأحكام الدستور.

2- كما نشير الى أن احالة كتاب النائب العام التمييزي الى نص المادة 99 من النظام الداخلي لمجلس النواب, تشكل مخالفة قانونية, لأنّ المادة 99 المذكورة لا تجد لها مطلقاً أي مجال للانطباق في وضعية ما نُسب الى الزميل النائب بطرس حرب, لأن المادة المُشار اليها تنص في باب العقوبات الوارد في الفصل الرابع عشر من النظام الداخلي لمجلس النواب على أنّه: "اذا تمرّد نائب على نظام الجلسات و نظام الكلام فيها تُتّخذ بحقه احدى العقوبات الآتية: (…)".

وهنا يحق التساؤل: ما هي علاقة هذه المادة بما نُسب الى النائب بطرس حرب من أفعال مزعومة؟

3- ومهما يكن من أمر, وبخصوص الحصانة النيابية المنصوص عنها في المادتين 39 و 40 من الدستور اللبناني, فيهمّنا التذكير بما يلي:

– نصت المادة 39 من الدستور على أنّه " لا يجوز اقامة دعوى جزائية على أي عضو من أعضاء المجلس بسبب الآراء والأفكار التي يبديها مدّة نيابته". وهذه الحصانة تعبير عما استقر عليه العرف الدستوري, بالاضافة الى أن تقرير الحصانة لأعضاء مجلس النواب ضرورة لتمكينهم من اداء أعمالهم على النحو الذي يحدده الدستور.

– ان محكمة التمييز الجزائية, الغرفة الخامسة, قد رأت في قرار لها في 2 نيسان 1973, وفي الاستناد الى المادة 27 من الدستور ان هذا النص يمنع الملاحقة بسبب الأفكار والآراء التي يبديها النائب مدّة نيابته, بصرف النظر عن المكان أو الاطار والزمان الذي يرى النائب فيها سبيلاً له للتفكير واعطاء الرأي.

من هنا، فاننا نتمنى على النائب العام التمييزي الرجوع عن كتابه لأن الرجوع عن الخطأ فضيلة وحكمة، تماماً كما هو من حسن الملاءمة القانونية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل