عاشت طرابلس، بزيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، لحظات فرح نادرة كان يلهف إليها أهالي المدينة ليدحضوا الصورة السلبية التي طبعت في الأذهان عنها في ظلّ التوترات وجولات العنف العسكرية التي عصفت بها منذ سنتين، والقائمة على خلفيات مذهبية، والتي تظهر طرابلس على غير حقيقتها، فهي رمز للعيش الواحد تجتمع فيها كل العائلات الروحية ويشارك أهلها المناسبات سوياً.
تجاوزت الحفاوة الشعبية الذكرى الدينية بإحياء عيد مار مارون، حيث شكّلت المناسبة دعوة إلى التلاقي والمحبة، وبَدت الحماسة على تقاسيم وجه البطريرك عندما اقترب منه اهالي طرابلس، فردّد على مسامعهم "نُحبّ طرابلس بقدر ما هي تُحب أبناءها". وقد غصّ صالون الكنيسة بالمرحبين من كل الطوائف، حيث تعالت زغاريد النسوة والمواويل، فشارَكهم البطريرك وكان يردد معهم "إيويها". كما اقترب من الصغار وكانت لقطات مميزة وتحدّث أيضاً مع كشافة فوج مار مارون.
وفضلاً عن احتشاد السياسيين في صورة معبرة تهدف إلى السلام والهناء والتعايش الحقيقي الذي يتوق اليه أهالي طرابلس، كانت الحشود غفيرة والاستقبال عفوياً ومميزاً، والشوارع الملاصقة لدير مار مارون أقفلت أبوابها ووقفت تنتظره، وعند مغادرته تهافتت الحشود من كل الاعمار والمذاهب للسلام عليه بشكل تلقائي وعفوي.
وقد تفرّدت "الجمهورية" بحديث خاص مع الراعي، وعند سؤاله هل أحبّ الاستقبال الذي حُضّر له، أجاب: "معلوم حبَّيتو" وهذا الذي توقعته من ابناء طرابلس".
وتوجّه من خلال "الجمهورية" إلى أبناء طرابلس قائلاً: "صحيح أنا أتَيت الى طرابلس في عيد مار مارون، لكنّني أتَيت لأعبّر عن السلام في طرابلس، والسلام لطرابلس والسلام من طرابلس ولأهل طرابلس. ليس هناك اجمل من نقل رسائل السلام إلى لبنان، ونقل رسائل السلام في كل أراضي لبنان. وقد أتينا الى هذه المدينة لنؤكد هذا السلام ونرسّخه، وطرابلس معروفة بمحبتها، فأهلها محبّون، وأنا شخصياً أحبّ أهلها الطيّبين، وأعرفهم منذ زمن وأحبها أن تكون ارض السلام وارض اللقاء الدائم". كما وجّه الراعي تحيّة إلى جريدة "الجمهورية"، قائلاً: "سلامي الى جميع العاملين في الصحيفة، فهم في القلب".