نشرت صحيفة "التليغراف" البريطانية موضوعا تحت عنوان "كيف تستولي جماعة جبهة النصرة الجهادية على الثورة السورية"، مشيرة إلى أن "حلب، أكثر المدن السورية سكانا، غرقت في اليأس المختلط بالمعارك، وهو تجسيد لصراع الوجود الدائر في سوريا، حيث يقوم القوي بالقضاء على الضعيف"، لافتة إلى أن "تاريخ المدينة الناصع اختفى تحت الدمار وأكوام القمامة المتراكمة على الأرصفة، حيث يلعب الأطفال بين المباني المدمرة بفعل القذائف والغارات الجوية، وخلال الطرقات المظلمة ليلا، يجول المسلحون في ارتال متعاقبة، بعضهم يبحث عن أنصار النظام السوري والبعض الآخر يبحث عمن يقوم باختطافه لطلب الفدية أو عما يقوم بنهبه".
ولفتت الجريدة إلى أن "هناك صراع آخر خلف الصراع الدائر بين المعارضة والنظام وهو صراع الايديولوجيات، حيث تقوم كل مجموعة بالتمهيد لفكرها حتى يكون في طليعة المشهد السوري بعد انهيار نظام الأسد"، مؤكدة أنه "خلال الأسابيع الأخيرة، تزايد دور جبهة النصرة وهي مجموعة إسلامية جهادية صنفتها واشنطن على أنها إرهابية حيث تريد إقامة دولة إسلامية تحكم الشريعة دون تخاذل"، مشيرة إلى أن "جبهة النصرة تعتبر من الجماعات التي تحظى بتمويل جيد غالبا من التنظيم الإسلامي الجهادي الدولي، وبالتالي فإنها تحصل على تمويل يفوق الجماعات المعتدلة، كما أن المقاتلين المعارضين المؤيدين للديمقراطية يقولون إن ذلك تسبب في انخفاض التمويل الدولي لكافة الجماعات المسلحة التي تواجه النظام بسبب المخاوف من بروز نظام إسلامي متشدد".
وأضافت: "تعرف جبهة النصرة بأنها تضم عناصر من أشجع المقاتلين على الخطوط الأمامية للمعارك حيث أنهم يتميزون بوجود دافع ديني والتزام مرتبط بتوجيهات العقيدة الإسلامية، كما أن الجماعات الأصولية تركز حاليا على برامج الإعانات الإنسانية، وهو الأمر الذي يكسبهم تعاطف السكان في حلب سريعا".