#adsense

الصراع المسيحي – الدرزي الناشط وخيار الصمت عند حزب الله

حجم الخط

الصراع المسيحي – الدرزي الناشط وخيار الصمت عند حزب الله؟!

فيما لم يشر الرئيس ميشال سليمان بشيء الى من يتهمهم بـ «التوتير السياسي» وبـ «رفع معدل التعاطي السلبي»، فانه لا بد قد قصد في كلامه الاخير، في جلسة مجلس الوزراء نهاية الاسبوع الفائت، ماهو حاصل من تباينات مسيحية – مسيحية ومثلها الخلافات الدرزية. وهذه المقاربة للتطورات غير المستحبة في البلد لم تأت على ذكر اي تصرف سني او شيعي بالتحديد جراء نأي حزب الله نفسه عن الصراع الدائر على السطح، ربما «لان الحزب يجد مصلحته في ترك غيره يتقاتلون» وربما «لأن حزب الله عندما يبتعد شكلاً عن صراع الديكة يجنب نفسه وخطه ومشروعه اي انغماس في امور ليست في مصلحته!

لقد قيل الكثير في هذا المجال. كما قيل اكثر عن الهدوء السائد جبهة حزب الله، حيث لم يعد اقطابه ووزراؤه ونوابه وشيوخه على تماس مع المشاكل السياسية القائمة على الجبهة المسيحية – المسيحية او على الجبهة الدرزية – الدرزية، في تصرف تقول عنه مصادر سياسية مراقبة ومتابعة للتطورات انه «اجراء ميداني مدروس»، طالما ان الحزب بعيد عن دائرة السجالات!

وفي رأي المصادر المشار اليها، ان تحرك السفير الايراني باتجاه مسؤولين وسياسيين من مختلف التوجهات، يعطي الانطباع بأن من الاسلم عاقبة للحزب ان يبقى على الحياد، من غير ان يعني ذلك تخليه عن حلفائه لاسيما ان هؤلاء «قادرون على الدفاع عن انفسهم»» وليس من مصلحتهم الظهور بمظهر الحليف السياسي في الامور التي تضرهم عندما يقف حزب الله موقف من يتبنى تصرفاتهم وخلافاتهم، حتى وان كانت صحيحة!

هذه الحال لم يقدر احد على اخفاء معالمها، من لحظة عودة رئيس التيار الوطني النائب ميشال عون من «زيارته الرسمية والشعبية الى سورية»، حيث فهم حزب الله ان انجراره وراء الفعل ورد الفعل الى جانب حليفه عون ليس في مصلحة الحزب ولا في مصلحة عون، بدليل ان لقاءات الاخير مع قيادات حزب الله بعد عودته من دمشق «للشرح والتشاور بما حفلت به زيارته» لم يعلن عنها لا بالكلام ولا بالاشارة باستثناء ما سربه الوزير السابق ميشال سماحة الذي يهمه في الاساس تلميع صورته السياسية عبر مواكبته عون في تنقلاته وفي اجتماعاته مع الرئيس بشار الاسد ومع كل من التقاهم وزارهم على مدى ستة ايام كاملة!

اما لجهة حادثة كفرحيم، فثمة من يجزم بان «رد فعل الوزير الدرزي السابق وئام وهاب كان في محله» حيث اعتبر ما حصل موجهاً ضده مباشرة، فيما لم يعرف احد كيف دخل الوزير طلال ارسلان المعركة مباشرة ضد رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، باستثناء ما تردد عن اضطرار ارسلان الى ان يكون مع وهاب ضد جنبلاط، كي لا يقال ان ترضيته بالمقعد الوزاري قد انسته ضرورة البقاء في خط سير مختلف عن الزعامة الجنبلاطية مهما اختلفت ظروف التباين!

كذلك، فان ارسلان عندما يعيد التذكير بالتكليف الامني الذي منحه اياه جنبلاط بعد احداث السابع من ايار في بيروت وفي الجبل، ليس لمجرد «تشريج معنوياته»، بل لافهام «صديقه اللدود» ان «المس بسورية لن يلقى صمتاً من جانبه»، فكيف اذا كان ارسلان امام خيار الدفاع عن حلفه مع وهاب وهما في خط واحد مع سورية ومع حزب الله في آن (…)

واذا كان لا بد من التذكير تكراراً بان حزب الله مهتم اكثر من غيره بالبقاء بمنأى عن المساجلات، فهذا معناه انه قد عرف مساوئ اندفاعه الظاهري الى جانب حلفائه، فضلا عن انه قد وجد مصلحته من خلال «ترك الفخار يكسر بعضه» ان على الساحة المسيحية او على الساحة الدرزية، ومن دون حاجة الى تكبير المسافة الخلافية التي تفصله عن الزعامات السنية جملة وتفصيلاً».

وطالما ان جنبلاط قد نال نصيبه من تهجمات ارسلان ووهاب، فانه وان كان ينتظر ذلك، غير ان رد فعله جاء مدروساً بهدوئه وباتزانه، «لانه يعرف «عاقبة الانجرار المقصود» وراء خصومات لا طائل منها على الموجتين الدرزية والشيعية!

اما وقد نجح جنبلاط في لجم انتقادات وتهديدات زعيمي خلدة والجاهلية، هناك من لا يزال يسأل عن امكان لجم الانتقادات والتهديدات على الساحة المسيحية، من غير حاجة الى الاشارة الى دور لحزب الله او لغيره طالما ان ما هو قائم من تباينات يصب بالضرورة في غير المصلحة المسيحية؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل