هيئة الإشراف على الإنتخابات أُخضِعَت بالقوة للإشراف السياسي!
أبعد من تعيين (الهيئة المستقلة للإشراف على الإنتخابات النيابية)، فإن ما جرى في مجلس الوزراء يوم السبت الفائت يُثبت للملأ أن مجلس الوزراء ليس مؤسسة بل هو كل شيء إلا مؤسسة، قراراته لا يُعرَف كيف تُتخَذ، وإذا عُرِف تظهر الفضيحة، فإذا طُرِح موضوع على التصويت يُهدِّد الثلث المعطِّل بالإنسحاب من الجلسة، وإذا إحتاج بندٌ لأكثرية الثلثين فإن هذه الأكثرية لا تتوافر، وإذا لوّح أحد الوزراء بالإستقالة كان تلويحه غير ذات جدوى لأن الإستقالة ممنوعة! وقد تكون الإستقامة ممنوعة أيضاً!
ماذا جرى؟
وزير الداخلية زياد بارود إقترح، بموجب الصلاحيات التي يُعطيه إياها القانون، أسماء لضمِّها إلى الهيئة المستقلة للإشراف على الإنتخابات، ويُفتَرَض بهذه الهيئة أن تكون مستقلة وإلا فقدَت دورها وحياديتها ومبرر وجودها، على هذا الأساس جاءت الأسماء المقترحة حيادية لكن في جلسة مجلس الوزراء سُحِب إسمٌ ووُضِع مكانه أسمٌ آخر من خارج اللائحة التي وضعها وزير الداخلية الذي كان أمام خيار من أثنين:
إمّا أن يرفض التسوية فتطير الهيئة وإما أن يسير بها فتطير حيادية الهيئة، إنتظر موقف رئيس الجمهورية آملاً أن يحسم النقاش لمصلحة إقتراحه، لكنه فوجئ أن (تفاهماً مسبقاً)، سبق الجلسة بين بعبدا وعين التينة، ولم تكن السرايا بعيدة عنه، وفي محاولة أخيرة لإنقاذ الهيئة إقترح أحد وزراء الأكثرية طرح الموضوع على التصويت فردّ أحد وزراء الأقلية أن هذا البند لا يكفيه النصف زائداً واحداً بل يحتاج إلى أكثرية الثلثين فإذا تمَّ التصويت على هذا الأساس (ننسحب من الجلسة) فيطير النصاب وتطير الهيئة!
أُسقِط من يد وزير الداخلية فسجَّل إعتراضه لكن التسوية مشت، فماذا يعني هذا الأمر؟
إن معايير الإنتخابات النزيهة والشفافة والحيادية بدأت تسقط الواحدة تلو الأخرى، وأولى ضحاياها (الهيئة المستقلة للإشراف على الإنتخابات) التي أصبحت وقبل ولادتها خاضعة لأمزجة المرجعيات، وحين تسقط المعايير كيف ستستطيع اللجنة أن تُشرِف فيما سيفُ (الإشراف السياسي) مسلط فوق رأسها؟
* * *
كان الله في عون وزير الداخلية، ربما صدَّق أن هناك مؤسسة إسمها مجلس الوزراء لكنه إكتشف أن إيمانه بالمعايير المؤسساتية ليس في محله.