كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء":
مَنْ يتابع نهج زعيم التيار العوني ومواقفه عن كثب، يلاحظ بوضوح أنه يتهرّب باستمرار من تقديم جردة موضوعية بإنجازاته الشخصية أو إنجازات تياره ووزرائه، بالهروب إلى الأمام، من خلال التهجّم على خصومه السياسيين ونعتهم بشتى التهم المزيفة والأوصاف الكاذبة التي إمتهن ممارستها مع معظم كوادر تياره وتابعيه منذ تسلمه مهماته السلطوية في نهاية ثمانينات القرن الماضي وحتى اليوم، ليغطي على فشل هذه الممارسة وعلى نتائج تبعيته المقيتة للتحالف السوري – الإيراني وانعكاساتها السلبية على لبنان واللبنانيين، في محاولة مكشوفة لإعادة شد عصب ناخبيه ومؤيّديه المحبطين بشعارات فضفاضة ومزيفة على أبواب الانتخابات النيابية بعد أشهر معدودة.
وبالرغم من كل الضجيج الإعلامي والحركات الصاخبة التي يطل بها على جمهوره والعناوين العريضة للكراسات الهزيلة المحشوة بوقائع واستنتاجات مزيفة وملتوية، لا تعبّر عن كل ما يدّعيه زوراً وبهتاناً، لا يجرؤ زعيم التيار العوني على مكاشفة جمهوره ولا حتى اللبنانيين بسلسلة إخفاقاته وخطاياه، إن كان على صعيد الممارسة السياسية الفاشلة أو في الاستيلاء على المال العام، أو حتى في الحروب التي خاضها، تارة ضد القوات السورية تحت شعار «حرب التحرير» أو حرب الإلغاء ضد «القوات اللبنانية» وبعدها حرب خروجه من قصر بعبدا بنيران النظام السوري المتحالف معه منذ عودته إلى لبنان في ربيع العام 2005، وما تسببت به هذه الحروب الثلاثة من دمار وتكلفة بشرية ومادية باهظة، مكّن من خلالها نظام الوصاية البائد من وضع يده على مقدرات لبنان السياسية والامنية والعسكرية وبسط هيمنته على كل لبنان وما يزال اللبنانيون يدفعون تكلفة حروب عون التدميرية والدموية حتى اليوم.
كذلك لم يجرؤ زعيم التيار العوني على تقديم كشف حساب واظهار ثروته الطائلة والتي اصبح بموجبها من اصحاب مئات الملايين من الدولارات بفعل استيلائه على الضرائب والرسوم والهبات التي كان يجمعها من اللبنانيين وحولها لحسابه الخاص في المصارف بالخارج، ولم يبرز للشعب اللبناني براءة ذمة لينفي عن نفسه هذه التهم بالرغم من مطالبة العديد من اللبنانيين له لارجاع هذه الاموال الى خزينة الدولة اللبنانية.
لم يعد ينفع هذا الاسلوب العوني التهجمي على الخصوم السياسيين بالتغطية على ممارسات وارتكابات وفشل وزراء التيار العوني، ولم يعد يفيد في التغطية على الصفقات المشبوهة والملتبسة في الوزارات التي يتولونها منذ اكثر من سنتين وحتى اليوم. كان اللبنانيون يتوقعون ان يطل عليهم النائب عون بجردة تفصيلية تبين بوضوح ما انجزه صهره، وزير الطاقة جبران باسيل في قطاع الكهرباء مثلاً، لعل هذه «الجردة» تقنع اللبنانيين بجدوى وانجازات وزير الكهرباء طوال المدة الطويلة نسبياً التي تسلم فيها مسؤولية هذه الوزارة والمبالغ الطائلة التي صرفت له بفعل تأثير «حزب الله» على الحكومة الميقاتية، ولم تتحقق اية نتائج ملموسة، في حين لم يلمس المواطن اي تحسن في مستوى التغذية بالتيار ولو بنسب محدودة، بل على عكس ذلك تماماً حرمت مناطق عديدة من التغذية من دون اي مبرر، وكانت ممارسات قطع الطرق احتجاجاً على هذا التردي حتى في مناطق نفوذ حلفاء التيار العوني، ابلغ دليل على هذا الفشل الذريع، بينما اصبح الناس يطلقون على وزير الطاقة لقب وزير العتمة للدلالة على هذا الفشل ولسوء ادائه الوزاري، هذا ناهيك عن التساؤلات والشكوك حول التلزيمات والصفقات المشبوهة التي اثيرت حولها علامات استفهام عديدة حتى من حلفاء وزملاء الوزير في الوزارة ذاتها.
اما الحديث عن سوء الاداء فيشمل ايضاً وزير الاتصالات الذي تجاوز زميله الوزير باسيل بكثير، ليس لانه غير مؤهل لتولي منصب الوزارة بالاساس فقط، بل للتردي الفاضح في ادارة الوزارة بفعل قلة خبرته السياسية والتقنية والادارية على حدٍ سواء وللتراجع الفاضح في مستوى الاتصالات الهاتفية والخليوية التي لم يبلغها هذا القطاع من قبل، حتى بات معظم الناس يضطرون لاجراء اكثر من اتصال لاتمام المكالمة الواحدة، مما يضطرهم إلى دفع تكاليف مادية إضافية وتأخر إنجاز أعمالهم وقضاء حاجاتهم.
ولا يسلم من هذا الفشل أيضاً، أداء وزير الثقافة الذي تدنت فيه نشاطات وزارته حتى الحضيض وتسببت ممارساته بإدارة الوزارة بتدمير العديد من المعالم التراثية والتاريخية المهمة في بعض مواقع العاصمة، من خلال إعطائه الأذونات بهدم هذه الأبنية والسماح بإقامة مجمعات سكنية حديثة بدلاً عنها.
اما الأهم في كل ما يعرضه زعيم التيار الوطني من كراسات ملتوية لإيهام الرأي العام زوراً بارتكابات خصومه السياسيين وممارساتهم الفاسدة خلافاً للواقع، فهو أن بعض معدي هذا الكراس الزائف، متهمون باختلاسات مالية خارج لبنان «سرقة أموال البيت الماروني» والبعض الآخر متهم بملفات تبييض أموال بالداخل، وهذه التهم مجمدة بفعل قوى الأمر الواقع حالياً، في حين لا يجرؤ النائب عون على تعداد كبائر وارتكابات حلفائه وسرقتهم للمال العام على «عينك يا تاجر» وملفات التزوير وتصنيع حبوب المخدرات وما شابه وتهديم مرتكزات الدولة وكأن ارتكابات وممارسات الحلفاء الفاسدة مباحة كارتكابات عون ووزرائه وبعض كوادر التيار. ويبدو أن ما يقلق زعيم التيار العوني ويقض مضجعه انه بالرغم من كل صراخه وابتزازه لحلفائه لم يستطع تحقيق الحد الأدنى من الإنجازات التي يتباهى بها أمام جمهوره، مقابل الإنجازات الكبيرة لخصومه السياسيين في معظم مرافق الدولة ومؤسساتها، ولذلك يحاول باستمرار التهجم على هؤلاء الخصوم ونعتهم بأوصاف مزورة وعبارات بذيئة للتغطية على فشل ادائه السياسي وأداء وزرائه على حد سواء ولطمس إنجازات الآخرين الماثلة للعيان في كل مكان.