المزاد.. على الحذاء!!
حذاء المراسل العراقي على حد قول كثير من المواطنين العراقيين والعرب من دول مختلفة، رفع رؤوس العراقيين والعرب!! ما هذه الرؤوس التي تحتاج الى ضربة حذاء في الهواء ترد لها كرامتها واعتبارها، وان دلت ردات الفعل الجماعية الهائجة سواء عبر التظاهرات التي رفعت الحذاء شعاراً للكرامة، او تلك الاصوات التي فتحت مزاداً صحافياً لشراء الحذاء التاريخي على شيء فهي تدل على ان العرب مهرة في البيع والشراء منذ اسواق النخاسة وبيع الجواري والعبيد!!
وفيما انشغلت اميركا بمعلقيها وسياسييها بالتنكيت على الحذاء والرئيس الاميركي برحابة صدر، خرج مواطن عربي ليعلن عن استعداده لشراء الحذاء بعشرة ملايين «دولار اميركي» لاحظوا عملة الدفع معتبراً الحذاء اثمن من كل ما يملك من عقارات واموال!! وذهب الرجل الى ابعد من هذا عندما اكد ان متحفاً يجب ان يقام للحذاء تكريماً لدوره في رد كرامة العرب. امام هكذا كلام تشعر كمواطن عربي بالعار لان البعض قرر ان كرامتك مستمدة من حذاء!!
الحذاء رمزياً بات يعلو الرؤوس ويرفع الكرامات ويرد الاعتبار، امة الحذاء، يريد البعض تحويلنا الى هذا المستوى، بل يريد ان يلصق بنا ابشع صور العجز، واجتراح مبادرة تاريخية في موقف مؤذ للصورة العربية. قد يجمع المراسل العراقي ثروة من بيع حذائه هذا ولن اتردد في القول انه قد يسعى تأشيرة هجرة وباتجاه الولايات المتحدة ليصبح مواطناً اميركياً!!
والعرب، والشعوب العربية، وبسذاجة شديدة انخرطت جميعها في حمى إعجاب وتصفيق حار، يشبه حال هستيريا السعادة التي شعر بها كثيرون «حال الانبساط» التي غمرت مشاعر الشعوب العربية يوم 11 ايلول 2001، لم يروا حينها ابعد من انوفهم، وكثيرون منهم وجدوا في بن لادن بطلاً فاتحاً جديداً، احتاجوا الى وقت ليكتشفوا ان «القاعدة يتساوى عندها الجميع في القتل من دون تمييز!!».
وفي وقت كانت الحكومات تستنكر العمل الارهابي، كان بسطاء كثر يضحكون من «من السد للرد» كأنهم حققوا انتصارات اسلامية تاريخية، على رغم ان المشهد بكليته لا يمت للاسلام بصلة ولا القاعدة ولا اسامة بن لادن ولا ايمن الظواهري: هم مجرد برافانات لادوات عالمية اوشكت ان تطبق افعالها على اقفال حلقتها على حكم العالم، في الاساطير الواهية تعبث بعقول الساذجين البسطاء!!
صورة مروعة لم يستطع احد بعد فك رموزها، عندما تساوي كرامة العرب «ضربة حذاء»، وعندما يشتد التحريض في الوقت نفسه على اكبر دولتين عربيتين مصر والسعودية وبحقد شديد، وبتوزيع ادوار متقن، وعندما تسارع وسائل اعلام الى اضفاء صبغة يساري، او غير منتسب حالياً لاي حزب على المراسل العراقي، يصبح لزاماً على مصفقين كثر ان يعيدوا قراءة المشهد، ومراجعة من يروج له ويعظمه ويفخمه!!
ثمة «حذاء» القي في الهواء كان اهانة لكرامة العربي الذي بلغ به العجز مبلغاً لم يجد فيه سوى «حذاء» ليرفعه في تظاهرة وفوق الرؤوس ايضاً!! ثمة اسقاطات كثيرة في هذا المشهد كثيرون لن يجرأوا على مقارنتها علناً بدلالاتها ورموزها الحقيقية!!