#adsense

المفتخرون بلبنان

حجم الخط

المفتخرون بلبنان

بلى، لبنان كان هناك، وكان حاضراً ناضراً في أروقة اجتماعات الرباعيَّة الدولية للسلام في الشرق الاوسط، ولم يدرج وضعه وموضوعه رسمياً في جدول الاعمال.

وفي متابعة متأنية لكلام وزيرة الخارجيَّة الأميركية كوندوليزا رايس، تحسب ان هذا البلد المبتلي ببعض سياسييه كان النموذج أو المثال الذي التقى عليه وزراء خارجية الدول الكبرى.

وباعجاب اعترفوا انه اذا كان الشرق الاوسط لم يتحرَّك بايجابيَّة وجدّية في اتجاه الديموقراطيَّة، وفي اتجاه مزيد من الحرّيات، فإن لبنان الديموقراطي الاول في المنطقة قد تغيَّر فيه الكثير، وسار خطوات واسعة نحو اعادة ترميم ديموقراطيته ونظامه وحضوره.

وبلسان الوزيرة رايس كان التأكيد ان لبنان، الذي كان ولا يزال ساحة مفتوحة لأزمات المنطقة وصراعاتها، قد حقَّق شعبه الكثير، وانجز الكثير في مجال اعادة تأهيل المؤسسات، وترميم الدولة، وملء الفراغات.

رغم كل شيء، ورغم العراقيل الداخليّة والخارجيَّة، ورغم الأزمات العاصفة التي افتُعلت على طريق عودته، استطاع لبنان ان يحوز اعجاب الدول الكبرى، ويجعلها تقتنع بأنه يستحق المساعدة، ويستحق الحياة.

وها هي الدكتورة رايس تعترف "اننا صرنا في وضع يتحدَّث فيه الناس عن لبنان سيِّد ومستقل بطريقة لم نكن نسمعها قبل سنوات".
وهذا الكلام لم يصدر عن الوزيرة الأميركية في بيروت، أو جواباً عن سؤال عابر، بل هي اعلنته خلال مؤتمر صحافي خصَّت لبنان بقسط وفير مما ورد خلاله.

صحيح أن وطن الثماني عشرة طائفة ودويلة وقبيلة ومقاطعة، الى مربع أمني هنا ومخيّم أمنيّ هناك، يبقى عرضة للأزمات والخضَّات الداخلية والدخيلة، إلا انه استطاع في فترة زمنية قصيرة ان يستعيد مكانه تحت الشمس.
وأن يعود تلك النقطة المميزة على خريطة العالم.
وأن يكون عند حسن ظن الشرعية الدولية والشرعية العربية، فضلاً عن اشقائه الخُلَّص واصدقائه الكثر في العالم.

وكما تشير رايس في كلماتها الخاصة والدقيقة والمحبَّة، فإن بيروت التي كانت مسرحاً لحروب ضروس همجيَّة، تمكنت من نفض الانقاض عنها ومعاودة مسيرة الاعمار والنمو والاستقرار في شكل لافت.
وبمواظبة واصرار وتشبث وايمان، مما جعل دولة عظمى كروسيا توافق على تزويد هذا البلد الصغير عشر طائرات حربيَّة من طراز "ميغ 29".

وهذا الحدَث السياسي يلاقي، بجوهره وأبعاده، فحوى الكلام الكبير الذي تعمّدت وزيرة خارجية أميركا ان تشهره على الملأ قبل ان تسلِّم مكتبها الى خليفتها هيلاري كيلنتون التي لا تقلّ عنها تعلقاً بوطن النجوم والوطن الرسالة.

حتماً، ستقوم اليوم أو غداً قيامة مَنْ لا يريدون الخير للبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل