#adsense

الرئيس ميشال سليمان ما له وما عليه

حجم الخط

الرئيس ميشال سليمان ما له وما عليه

يأخذ البعض على الرئيس العماد ميشال سليمان، انه لا يبادر الى أخذ مواقف حاسمة في ‏مواجهة بعض المشاكل والقضايا التي لها طابع العجلة والبتّ السريع، بل يلجأ الى الهدوء ‏والرويّة والوقت اللازم، لمعالجة ما يمكن معالجته على طريقة ان «لا يموت الذئب ولا يفنى ‏الغنم» ويعتبر هذا البعض ان الوضع الصعب الذي يعيشه لبنان، يحتّم، حسب قوله، التصرّف ‏بدينامية أقوى لتلافي مخاطر الغليان الداخلي، والتنازع العربي، وسوء الرؤية الاقليمية.

‏ في ظاهر الأمور، وبالنسبة الى الذين يستعجلون الحلول، ولا يمانعون في حرق المراحل للوصول ‏اليها، قد يبدو هؤلاء على حق في مآخذهم على أسلوب الرئيس سليمان في معالجة الأمور، لكن في ‏جوهر الأمور وحقيقتها، وقياسا على النتائج المدمّرة التي لحقت بالبلد والناس، بسبب مواقف ‏وقرارات متسرّعة وأحياناً طائشة وغير عقلانية، اتخذها بعض من سلّموا مقدرات القيادة ‏والمسؤولية، يمكن لأي مراقب، عادل في حكمه ومتابعته، ان يسجّل بأن ما أنجزه الرئيس ‏سليمان، او ما حاول إنجازه ودعا اليه، في خلال سبعة أشهر فقط من ولايته، ليس بالقليل، ‏ولا بالسهل، وليس من الأعمال التي تمرّ مرور الكرام في ذاكرة الناس، حتى ولو مرّت بهذه ‏الصفة، عن قصد، في ذاكرة بعض السياسيين الذين لا يريدون لهذا العهد ان ينجح.

‏ قبل كل شيء، استطاع الرئيس سليمان، ان يصالح رئاسة الجمهورية مع الكرسي البطريركي في ‏بكركي، بعد جفاء وتناقض في المواقف وتباعد وصل الى حدّ القطيعة، كما استطاع ان يصالح قصر ‏الرئاسة مع اللبنانيين والسياسيين والمسؤولين وسفراء الدول الكبيرة والصغيرة، وانطلق الى ‏الخارج، لا ليسوح في شوارع الدول التي زارها، او يستريح في مطاعمها وساحاتها، او ليؤمن ‏لذاته وحزبه وعشيرته مكسباً او خدمة او دعما، بل ليحمل لبنان مجددا الى الساحات التي ‏عرفته جيدا أيام العزّ، حيث كان ملء السمع والبصر، وافر الاحترام والتقدير، كما حمل ‏طرحاً انقاذياً الى دول القرار والمؤسسات الدولية يؤمّن في حال الموافقة عليه واعتماده، ‏تحويل لبنان الى مركز عالمي لحوار الأديان والثقافات، بحيث يزاد هذا البلد قيمة فوق قيمته ‏واحتضانا فوق احتضانه، اضافة الى ان الرئيس سليمان، حقق، بما له من مكانة واحترام، في ‏بلده والعالم، حلم اللبنانيين، الذين ناضلوا طويلا في سبيل الحصول عليه، وهو اعتراف سوريا ‏بأن لبنان دولة كاملة السيادة والاستقلال، وان التمثيل الديبلوماسي بين البلدين على ‏قاب قوسين ليصبح حقيقة تاريخية واقعة.

‏ همّ هذا الرجل أينما حلّ، وذهب، ان يكثّف عدد أصدقاء لبنان، ليمدّوا له يد العون والدعم ‏في أوقات الشدّة، بدلا من تعمّد البعض التهجّم على هذه الدولة، او معاداة تلك، دون الأخذ ‏في الإعتبار انتشار اللبنانيين الواسع في العالم العربي، وفي العالم كله، هذا الانتشار الذي ‏عرف أهميته جيدا العماد سليمان، فكان حريصا على لقاء اللبنانيين في كل دولة زارها، ‏وزاد حرصا عليهم عندما وعد ووفى، باعطاء اللبنانيين المنتشرين، الحق في الجنسية والحق في ‏الإقتراع.

‏ وهذا ليس كل شيء، فالرئيس سليمان حفظ الجيش واحدا موحدا، عندما كان قائدا له، وحماه ‏رئيسا للجمهورية عندما عصفت الخلافات السياسية على خلفية التعيينات في المراكز الحساسة، ‏وعلى خلفية عقيدته ومهماته ودوره في الداخل وعلى الحدود.

‏ قمة التحديات الصعبة التي سيواجهها الرئيس سليمان في السنة الأولى لعهده، تأمينه حصول ‏انتخابات نيابية نزيهة وديموقراطية وحرّة، تحمل الى مجلس النواب، المرشحين الحقيقيين الذين ‏اختارهم الشعب، وليس هذه الدولة او تلك، او هذا السلاح، او تلك العصبية، واذا نجح في ‏هذه المهمة، يكون أسّس لأربع سنوات سمان مقبلة، أمّا التحدّي الثاني، والذي يشبه بأهميته، ‏قيام التمثيل الديبلوماسي بين لبنان وسوريا، هو تنفيذ وعده باقامة اللامركزية الادارية ‏الموسعة، التي من دونها – كما أعلن – لا انماء متوازنا ولا حتى استقرارا اجتماعيا او ‏اقتصاديا او سياسيا، وهذا مطلب مزمن أقرّه اتفاق الطائف، وآن اوان تحقيقه، لانه يخفف الى ‏حد بعيد، انشداد البعض الى صيغ معينة خلافية، عند شعورهم بالقهر والإحباط ومحاولات ‏تهميشهم والافتئات عليهم.

‏ واضح ان هذا العهد يسير بتؤدة وصبر وبكثير من أخذ الأمور بحلم وتفهّم، ولكن الخطوات التي ‏ميّزته حتى الآن، هي خطوات واسعة واحيانا عملاقة، وكل ما يلزم حتى يحقق هذا العهد ما ‏التزم به في خطاب القسم، هو ان يؤمّن له مختلف الأفرقاء أجواء السلام والتهدئة، وعندها ‏فقط تمكن محاسبة العهد ورئيسه، وسؤاله عن الوزنات التي أعطيها.

المصدر:
الديار

خبر عاجل