#adsense

خطاب الحريري “خارطة طريق” لإخراج لبنان.. من عنق الأزمة

حجم الخط

لم تعد الصورة ضبابية أمام قوى 14 آذار ولم يعد جمهور رفيق الحريري أمام أفق مسدود، فالرئيس سعد الحريري فتح بالأمس طاقة أمل جديدة، وسط متاريس اليأس التي زرعها "حزب الله" عبر السلاح وحكومة السلاح، أطل كرجل دولة، واضعاً نقاط الحل على حروف أبجدية مبهمة حول مستقبل لبنان، وخارطة طريق للعبور إلى دولة مدنية مستقلة حرة وسيادية من دون منغصات النظام الأسدي الذي "سيسقط حتماً وسيكون سقوطه مدوياً".

لم يسعَ الرئيس سعد الحريري إلا إلى التواصل حتى مع فريق أربعة من عناصره متهمون بقتل والده الرئيس الشهيد، مد يده كما في كل مرة ولكن هذه المرة لن تكون مثل المرات السابقة، فهي ستكون الأخيرة في حال بقيت سياسة الاستقواء بالسلاح قائمة، والقائمة على دعم من النظام السوري المتهاوي ونظام ولاية الفقيه.

الرئيس الحريري استشرف المستقبل بعد أن وضع الإصبع على الجرح، وطرح سبل العلاج، فهل من مستجيب؟ "المستقبل" استطلعت آراء شخصيات سياسية ودينية وكانت هذه القراءات التي رحبت بما طرحه الرئيس الحريري وأجمعت على أهمية خطابه وشموليته، وعلى ضرورة تطبيق ما طرحه لإخراج لبنان من عنق الزجاجة.

فحص
يقول العلامة هاني فحص: "سمعت الخطاب، ورأيت أن وراءه وقائع جعلت النبرة فيه ترتفع الى هذا الحد، سواء في النقد لإيران و"حزب الله" أو في الاستعداد للإسهام في حل الإشكال اللبناني الأكثر تعقيداً الآن، يعني الخطاب يأتي من وقائع وكأنه ذاهب الى واقع جديد".

ويضيف: "برأيي يجب أن نلتقط اللحظة، وأن لا نتوقف وأقصد بالضبط إيران في هذه الحالة، عند المواقف، بل أن ننظر الى المخاوف والتعقيدات والشكاوى ونغتنمها فرصة للمشاركة مع اللبنانيين جميعاً من دون استثناء، كسياسيين ومع العرب وسائر المعنيين في المنطقة، من أجل مستقبلها ومستقبل لبنان من خلالها، لافتتاح مرحلة جديدة من الحوار المعمق والجدي والمفاوضة من أجل تسوية تاريخية عميقة في لبنان تحفظ بسلة واحدة دستورية وميثاقية عميقة كل المفاهيم المتباينة، في خطاب الموالاة والمعارضة، من خلال البحث بإمكانية تدوير الزوايا، لإنجاز تسوية تحفظ الجميع، وصنع واقع حل في لبنان وعدم انتظار نتائج الأوضاع في الوضع السوري، واستباق تطورات الوضع السوري سواء بقي النظام ولا أعرف كيف يبقى، أو تم تعديله أو سقط، التسوية في لبنان ضرورية، ولا بد من تنازلات مشتركة لإنجازها".

المعلوف
ويؤكد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جوزف المعلوف أن "القوات" تلتقي مع ما طرحه الرئيس سعد الحريري في كل الأمور التي طرحها، ويقول: "لا يمكن لنا إلا القول مثلما قيل سابقاً وحاضراً وسيقال مستقبلاً إن التحالف الموجود مع "المستقبل" وتحت راية 14 آذار وفرقاء ثورة الأرز لا يمكن أن يفرّقه أحد، فما يجمعنا سيستمر حتى تحقيق الأهداف الأساسية في إعادة بناء الدولة والوصول الى مؤسسات دستورية تعمل لخدمة المواطن وتأمين النظام السليم في الوطن على جميع الأصعدة، الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية، طبعاً كان هناك اختلاف حول قانون الانتخاب، أعتقد أن هذا الأمر أصبح اليوم وراءنا، وأملنا أن نقترب جميعاً نحو نظام انتخابي مختلط، فالكل قدم اقتراحات أو دعم اقتراحات تصب في هذا الاتجاه، وهذا لا يمنع أن التحالف قائم بغض النظر، ونحن نرحب بإعادة التركيز على القضايا الجوهرية التي تحدث عنها الحريري، سواء موضوع السلاح أو حصر السلطات بالدولة إضافة الى المبادرة التي تقدم بها والتي ندعم نقاطها".

ويوضح "نحن ننتظر كيف سيتم التعاطي مع المبادرة التي قدمها الحريري من قبل مجلس النواب، لا سيما وأن موضوع التعديل الدستوري الذي اقترحه سوف يقدم الى المجلس في آذار المقبل، وعلى أمل استمرار مسيرتنا معاً للوصول الى استعادة الدولة من قبضة "حزب الله" بدعم من حلفائه وأن نتمكن سوية من الوصول الى المنبر البرلماني مع البرامج الواضحة والصريحة والمحقة للشعب والوطن".

وعن إمكانية التجاوب من قبل الفريق الآخر مع ما طرحه الحريري هذه المرة وفي ظل الظروف الراهنة، مع أنه في السابق لم تقابل سياسة اليد الممدودة التي اتبعها بالتجاوب من قبل "حزب الله" والقوى التي يهيمن على قرارها، يرى المعلوف أن "خطاب الحريري ومبادرة رئيس حزب "القوات" سمير جعجع منذ يومين يؤكدان أننا نريد أن ننحو باتجاه المسار السليم لإعادة بناء الوطن وهذا لا يتم في ظل وجود سلاح "حزب الله" والتحالفات الإقليمية الموجودة، وواضح جداً بأن الحضور الإيراني داخل "حزب الله" دائم، اليوم ما نقوله هو أن على "حزب الله" إذا كان يريد هذا الوطن، الطريقة الوحيدة في أن يعود الوطن هو عودة السلطة الى مكانها، أي الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية بما فيها اتخاذ قرارات السلم والحرب والاستراتيجية الدفاعية ووضع السلاح في أطر المؤسسات الأمنية اللبنانية المعنية، لا سيما الجيش".

دي فريج
بالنسبة الى عضو كتلة "المستقبل" النائب نبيل دي فريج فإن "خطاب الرئيس الحريري بالأمس في البيال من أهم خطاباته السياسية التي ألقاها منذ العام 2005 وحتى اليوم، بمعنى أنه ذكّر بثوابت "تيار المستقبل" وذكّر بأن المخطط الذي يقوم به البعض، "حزب الله" وغيره، لتحويل "تيار المستقبل" الى تيار طائفي مرفوض، عندما أعلن أن تيار المستقبل تيار وطني لبناني وليس طائفياً رافضاً أن يوصف التيار بأنه تيار معبّر عن طائفته ومذهب معين وذكّر "حزب الله" بأن سلاحه الذي يهدد الحياة السياسية واليومية للبنانيين سوف يؤدي الى تسلح فرقاء آخرين وهو أعلن رفضه التسلّح بكل أشكاله، سواء كان من قبل التكفيريين أم السلفيين أم غيرهم ووضعهم في خانة السلاح غير الشرعي"، معتبراً أن "كل سلاح غير شرعي مرفوض، كما أكد مفهوم الدولة عندما قال إن لا خلاص لأحد إلا بالدولة، ولم يقبل بوجود الدويلة ضمن الدولة، أي رفض منطق الدويلات وأنه سيحاول أن يعمل كل ما بوسعه لربح الانتخابات من أجل العمل وفق هذه الثوابت، الخطاب كان مهماً، لهجته قوية وهو مد يده إلى الجميع من أجل اللقاء على ايجاد حل، والحل هو الدولة اللبنانية".


وحول توقعاته لردود الفعل لا سيما بعد الموقف الذي اتخذه رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الذي دافع ضمناً عن سلاح "حزب الله" واعتبر أن المحكمة الدولية وتسليم المتهمين تفصيل، يوضح دي فريج: "الرئيس الحريري أشار في خطابه إلى جنبلاط بمعنى أن "حزب الله" من أجل أن لا يقترب أحد من سلاحه يعطي "هدايا"، فهو أعطى لنجيب ميقاتي مقعداً سنّياً في الحكومة من حساب الشيعة مقابل أن لا يجري الكلام عن سلاحه، كما يقول لرئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون أنا "بمشي" معك في قانون "الفرزلي" حتى تقوي نفسك مسيحياً واسكت عن فساد وزرائك، شرط عدم الحديث عن السلاح، ويقول لجنبلاط أبقَ على موقفك وهاجم النظام السوري شرط عدم الحديث عن السلاح".

وحول الموقف الذي يمكن أن يتخذه "حزب الله" توقع أن "يكون خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله المقرر (اليوم) نارياً جداً جواباً على خطاب الحريري، وسوف يحمل الرئيس الحريري مسؤوليات وسيعلي "الدوز" ونأمل أن يكون الشعب اللبناني واعياً للفخ الذي يسعى إليه "حزب الله" وفريق الثامن من آذار".

عطاالله
أما النائب السابق الياس عطاالله فيرى أن الاحتفال بالذكرى الثامنة للرئيس الشهيد رفيق الحريري "دل على أن الناس ومعنوياتها راسخة وأن المشكلة التي تظهر على السطح هي في الأطر التي تتحرك باسم 14 آذار وليست بجمهور 14 آذار، أما موقف الرئيس الحريري، فهو يظهر أنه في كل مرة يطلع فيها للإعلام يزداد وضوحاً ورسوخاً في التعامل مع القضايا من موقع وطني وليس من موقع فئوي، وبالأمس خطابه كان خطاباً من موقع وطني واضح ومدرك بدقة للمشكلات في لبنان وكان شديد الصراحة، وأكثر من أي مرة سابقة في وضع الإصبع على الجرح وإعلان هذا الموضوع، وربما أنه حتى الآن ليست واضحة وسائل معالجة العلة اللبنانية المتمثلة بالأمر الواقع الذي يشكله "حزب الله"، أي أن وسائل العمل غير واضحة، مع أنه بتصوري أن هذا الوضوح الوطني عند الرئيس الحريري سيترك تأثيراته على مناخ حالة 14 آذار ولا أدري ما إذا كان سيحرك الوضع الراكد في قيادة 14 آذار".

ويوضح "هناك استهداف حقيقي للواقع السني في لبنان، والواقع الوطني، وأحياناً هناك قصور في رؤية المشكلة اللبنانية عند الكثير من قيادات 14 آذار، لهذا السبب أعتقد أنه يجب التنسيق بين رئيس الجمهورية وبين الحالة الـ14 آذارية، لأن رئيس الجمهورية ليس في موقع التصنيف".

ويؤكد أن "ما طرحه الرئيس الحريري في "البيال" كان مهماً جداً، لا سيما رؤيته المستقبلية للإصلاح"، معرباً عن اعتقاده من موقعه كيساري ديموقراطي "مع فارق التأثير" بـ"رؤيتنا" نتفق مع الرؤية المستقبلية للرئيس الحريري، سواء لجهة التمهيد لتجاوز الطائفية ولجهة مفهوم الدولة والعدالة والقضاء أو لجهة اللامركزية، هذا هو ما كان بالنسبة لنا حلماً ويقول سعد الحريري اليوم انه أصبح واقعاً".

وعن إمكانية التجاوب مع مبادرة الحريري من قبل الجمهور الشيعي، يجيب عطاالله: "لم تكن رؤيتنا ولا في أي يوم من الأيام ولا عند الرئيس سعد الحريري بالدمج بين الجمهور الشيعي و"حزب الله" ولكن كان هناك خطأ تاريخي في حركة 14 آذار، في اختزال الواقع الشيعي بتمثيل سياسي لتيارين للشيعة هما "حزب الله" وحركة "أمل"، الآن هناك سلوك جديد، بتقديري سيترك تأثيره في الوسط الشيعي ولكن ببطء".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل