كتبت ثريا شاهين في "المستقبل":
تكتسب زيارة وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ لبيروت الأربعاء المقبل، أهمية خاصة، في ظل الوضع المتدهور في المنطقة، وكذلك في ظل الجهود البريطانية في مجال العلاقات الثنائية على كافة المستويات فضلاً عن الدعم لسيادة لبنان واستقلاله.
وتفيد مصادر واسعة الاطلاع ان الوزير هيغ، سينقل إلى المسؤولين اللبنانيين موقف بريطانيا التي تعطي الأولوية لاستقرار لبنان، ولا سيما في الأجواء السائدة في المنطقة وتحديداً في سوريا. وقد بات الوضع في سوريا جاذباً للحركات الجهادية والأصولية من كافة التوجهات. ويهم بريطانيا في هذه الأجواء أن لا يتحول لبنان بؤرة في هذا المجال، وان لا يستورد لبنان الأزمة السورية وتداعياتها إليه.
والعلاقة بين لبنان وبريطانيا تتطور ايجاباً باستمرار. وهي دعمت المحكمة الخاصة بلبنان ولا تزال تدعمها، لا بل هي من الدول الأساسية الداعمة لها ولا سيما على المستوى المالي. وتدعم بريطانيا الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وهي قدمت لها بعض السلاح، واستقبلت ضباطاً في إطار دورات تدريبية.
الموضوع الآخر الذي يهم بريطانيا غير الاستقرار، هو اهتمامها بالغاز والنفط في لبنان. وثمة ميل لتطوير العلاقات في هذا المجال الأمر الذي سيعبر عنه الوزير هيغ. والشركات البريطانية مهتمة بالاستثمار في هذا القطاع لا سيما وان لبنان سيطرح مناقصات في الموضوع قريباً. والغاز أساسي لبريطانيا.
على المستوى الإقليمي تؤيد بريطانيا، حل الدولتين لقضية الشرق الأوسط، وتقول إن القدس يجب ان تكون عاصمة للدولتين وتبادل الأراضي. انه موقف تقليدي، حيث يهم بريطانيا تحريك عملية السلام في المنطقة، لكن في الأساس يعود هذا الموضوع إلى الولايات المتحدة.
هيغ من حزب المحافظين الحاكم، وهو الحزب الأكثر قرباً من إسرائيل كونه اليمين. وكان هيغ رئيساً للحزب في أوائل التسعينات، وهو أكثر شعبية، ويتحرك بالكثير من الارتياح في وضعيته السياسية ويُعد شخصية محترمة وذات خبرة في شؤون المنطقة، ومتمرساً في السياسة.
شاركت بريطانيا في مؤتمر باريس 3 حول دعم لبنان. لكن لا يؤمل ان تقوم بتقديم دعم ما للوضع الاقتصادي. وهي لا تدعم إلاّ الدول الأكثر فقراً. بريطانيا ايضاً لا تتبرع مباشرة للدول في حال حصول مآسٍ إنسانية، وتبرعت للمفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة من أجل مساعدة النازحين السوريين في لبنان. فهي تقدم المساعدة للمنظمات وليس للدول.
وسيستفسر الوزير البريطاني عن التحضيرات اللبنانية لاستحقاق الانتخابات النيابية، وتدعم بريطانيا إجراءها في موعدها انطلاقاً من احترام الدستور والديموقراطية.
الميزان التجاري بين لبنان وبريطانيا لمصلحة الأخيرة. ويستورد لبنان الأدوية والمأكولات والسيارات. وتأتي بريطانيا في المرتبة السادسة في قائمة الدول المصدرة للبنان. معظم اللبنانيين الـ30 ألفاً في بريطانيا لديهم الجنسية البريطانية. واللبنانيون في بريطانيا يمتازون بسمعة جيدة ومندمجون في المجتمع البريطاني ووضعهم المادي جيد ويلتزمون القوانين.
وسيستمع المسؤولون اللبنانيون إلى القراءة البريطانية للوضع في سوريا وللموقف البريطاني والدولي من تطوراته. كما سيسأل هيغ عن قراءة لبنان لهذا الوضع. ويتوافق الموقف البريطاني مع الموقف الغربي حيال الأزمة السورية، حيث التأييد للحل السلمي الذي ينطلق من وثيقة جنيف. وفي هذا المعنى لا بد من تأييد الحوار بين المعارضة والنظام من أجل وضع برنامج للمرحلة الانتقالية.
الغرب ومعه بريطانيا ينتظران مصير هذا الحوار، وما إذا كان النظام السوري فعلاً سيتحاور أم ان الأمر لن ينتج عنه أي تقدم فعلي.