إنه السباقُ القاسي إذاً بين الداتا واللائحة، لكن يبدو انه سباقٌ غير متكافئ حيث ان اللائحة وصلت قبل الداتا، ويبدو انها لائحة عابرة للحدود ولم تعد تقتصر على الداخل اللبناني.
***
منذ أيام أورد أحد المواقع الإلكترونية الجدية خبراً على جانب كبير من الخطورة، ويقول الخبر تحقق الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية الفرنسية في معلومات عن وجود مخطط لاغتيال شخصية لبنانية رفيعة جداً في باريس. ويتابع الخبر:
وتتعاون هذه الأجهزة مع أخرى أوروبية من أجل الحصول على معلومات كاملة عن المجموعات التي يزعم تورطها في هذه الخطة التي وصفها مصدر فرنسي بالخطرة والمقلقة.
***
ويَمضي الخبر فيقول وكانت معلومات عن المخطط وردت بالتزامن إلى السفارة اللبنانية في باريس.
***
لا حاجة إلى التفتيش عن هوية هذه الشخصية، فهي غادرت لبنان لأنها مهددة، ويبدو ان هذا التهديد مازال ساري المفعول.
***
لكن يبدو ان هذا التهديد ليس يتيماً، فهو في لبنان يتخذ بعداً آخر لأنه لا يتضمَّنُ إسماً واحداً بل لائحة أسماء، وفي هذا المجال يكشف مرجعٌ أمني عن لائحة اغتيالات جديدة بأسماء أحد عشر وزيراً ونائباً سابقاً وحالياً وزعيم حزب يميني وقادة عسكريين وأمنيين، إضافة إلى ضابطين كبيرين في الجيش ووجه إعلامي كبير.
***
وفي تفصيل اللائحة انها تتضمَّن أربعة نواب من تيار المستقبل، ونائب بارز من الجبل قريب من النائب وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري في آن. كذلك تتضمَّن مسؤولاً أمنياً رفيعاً جداً سبق أن ورد إسمه في أكثر من لائحة قديماً وحديثاً.
وفي اللائحة أيضاً رئيس حزب مسيحي وعضو بارز في حزب مسيحي آخر، وكذلك نائب مسيحي مستقل سبق أن تعرَّض لمحاولة إغتيال فاشلة.
***
هذا عن اللائحة فماذا عن الداتا؟
منذ أسابيع، بدأت معركة صامتة ثم تحوَّلت إلى علنية، على خلفية إعطاء الداتا. وسبب هذه المعركة، انه بعد إكتشاف اللائحة صارت الحاجة ملحَّة إلى الداتا لتتبع مسار المخطط الإرهابي، وهذا الإلحاح تؤكِّد عليه الأجهزة الأمنية من دون إستثناء.
***
في ظل هذه الأجواء، كيف يمكن تفادي الأسوأ؟
يعتبر بعض المتخصصين انه يُفتَرَض بالحكومة أن تُخصص أكثر من جلسة لمجلس الوزراء لمناقشة هذا الملف الخطير، كما يعتبرون ان مجلس الوزراء وحده لا يكفي لأن المطلوب ايضاً دعوة المجلس الأعلى للدفاع لمتابعة هذا الملف الخطير، وعندها تُصبح مسألة الداتا تفصيلاً ثانوياً لأن لا أحد في هذه الحال قادرٌ على رفض إعطاء الداتا. أما إذا حصل عكس ذلك فإن لسان حال الجميع سيكون الله يستر من الأعظم.