ميغ 29 للجيش اللبناني: الحريري مهَّد والمر إستكمل الطلب
حين زار زعيم تيار المستقبل النائب سعد الحريري موسكو منذ قرابة الشهرين وأعلن أنه طلب من السلطات الروسية دعم الجيش اللبناني من خلال تزويده بالسلاح، وأن الجانب الروسي أبدى تجاوباً مع هذا الطلب، صدرت مواقف في بيروت تسأل عن الصفة التي من خلالها قدَّم النائب الحريري هذا الطلب، وإنه إختزل موقف وزير الدفاع.
النائب الحريري كان يُدرِك سلفاً أنه سيتعرض لهذا الإنتقاد، لكنه لم يتوقف عنده، كما أنّ هذا التخوف لم يُثنِه عن الطلب لأنه يعلم أن ترجمته لن تكون إلا عبر وزير الدفاع، وهذا ما حصل، ففي اليوم الثاني لزيارة الوزير المر لموسكو أعلنت السلطات الروسية أنها قررت تزويد لبنان عشر طائرات حربية من طراز ميغ 29.
فور تلقيه الخبر، وكان يعرفه مسبقاً، شعر النائب الحريري بالإرتياح لأن مساعيه أتت ثمارها، وتأكد له أن الخيار الذي ينتهجه بدأ يُعطي مفاعيله العملية.
* * *
حين إشتدت الحملة على النائب الحريري على خلفية التِهَم بأنه دَعَم (فتح الإسلام)، كُشِف النقاب عن أن النائب الحريري وأثناء إحدى زياراته للولايات المتحدة الأميركية، وكانت معارك نهر البارد في ذروتها، إستورد مناظير ليلية وقدَّمها إلى الجيش اللبناني، وكان لهذا التجهيز الأثر الفاعل لدى الجيش اللبناني في تعقُّب الإرهابيين من فتح الإسلام، وفي حسم المعركة.
* * *
بين الميغ 29 والمناظير الليلية، أثبت النائب الحريري أنه يسعى بالفعل، وبصمت، لا بمجرد القول، إلى (إستراتيجية دفاعية) قوامها تعزيز قدرات الجيش اللبناني، على رغم ملاحظاته على أداء الجيش ولا سيما إبّان أحداث السابع من أيار الماضي.
* * *
يُدرِك النائب الحريري أن الجرح عميق، لكنه يُدرِك أيضاً أن هذا الجرح لكي يلتئم بسرعة ومن دون عوارض أو مضاعفات، لا بد من المساهمة في تعزيز قدرات الجيش الذي هو محط إجماع كل اللبنانيين.
* * *
إن قرار تزويد الجيش بسلاح الطيران ليس قراراً هامشياً أو ظرفياً بل يحمل في طياته معاني وأبعاداً أقلها أن هناك قراراً دولياً بجعل الجيش اللبناني أكثر من (جيش مشاة) وأن الرهان عليه تجدَّد خصوصاً بعد معارك نهر البارد. كما أن رهان النائب الحريري على الجيش بدأ يعطي ثماره من خلال التجاوب الدولي مع ما يطلبه. وما التجاوب الروسي سوى البداية التي يُتوقَّع أن يعقبها تجاوب من دول غربية.