كأنّه لا يكفي الإنقلاب الذي نفذه «حزب الله»، بأمر من بشار الاسد، على الإعتدال اللبناني وحكومة الوفاق الوطني، وأتبعوه بتشكيل حكومة الحزب وعلى رأسها طربوش هو الرئيس نجيب ميقاتي الذي لا يملك أي قرار… وها هم لا يمكنونه من أي قرار على الرغم من تغطيته لهم ولحكومتهم.
والعكس صحيح… فها هو يقول بإعطاء «الداتا» الى الأجهزة الأمنية… فلا يرد عليه الوزير المعني.
وها هو قال بإرسال سلسلة الرتب والرواتب الى مجلس النواب فأجبروه على التراجع. نقول هذا في منأى عن موقفنا من السلسلة معها أو ضدّها.
وفي هذا السياق، استوقفني كثيراً كلام الرئيس سعد الحريري عن تورّط «حزب الله» في سوريا مؤكداً قوله «لم نكن نجافي الحقيقة عندما أعلنا أنّ المقاومة لم تعد الوظيفة الرئيسية لحزب الله، وأنّ هناك وظائف أخرى لسلاح هذا الحزب(…)».
فعلاً، فالبندقية التي هي أساساً لمقاومة إسرائيل، هل أصبحت لمقاتلة الشعب السوري فيرسل الحزب ميليشياته الى داخل سوريا؟ وهل أصبحت إسرائيل في سوريا؟
هل هذه وظيفة السلاح؟ وهل هكذا تكون المقاومة؟!.
لقد تحوّل هذا السلاح الى سلاح مذهبي؟
ولماذا يدخلنا في صراع ومواجهة مع الجيش السوري الحر؟ هذا الجيش الحر هو من الشعب السوري شاء من شاء وأبى من أبى. فالنظام السوري ليس باقياً الى الأبد، وفي النتيجة سيسقط، فماذا سيكون موقف الحزب ازاء المعارضة التي ستحكم في أعقاب النظام؟ بل ماذا ستكون التداعيات على العلاقة بين البلدين؟
ويقولون: هذه حكومة النأي بالنفس: فأين نأى رئيس الحكومة بنفسه؟
وهناك من يطلع علينا بالكلام عن البلدات المتداخلة على الحدود اللبنانية – السورية، ولكن نزح الى لبنان أكثر من 300 ألف مهجّر سوري… وهذا دليل على أنّ من لا يريد أن ينخرط في الأحداث هو قادر على أن يحيّد نفسه… فلماذا لا يحيّد «حزب الله» وحكومته النفس فينأيان فعلاً بها عن التطوّرات السورية؟
إنّ أسوأ ما سمعناه قول أحدهم: نحن ندافع عن مقام السيّدة زينب؟
فهل هذا المقام هو حكرٌ على الشيعة أم تراه للمسلمين؟ أليست السيّدة زينب حفيدة الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
ثم الوضع الاقتصادي الذي أوصلتنا إليه هذه الحكومة، وأدخلتنا في مرحلة الخطر الاقتصادي الحقيقي… أخطر من أي ظرف آخر مررنا به حتى في مرحلة الحروب المتعاقبة… هذا الوضح الحرج هل ينقصه المزيد من الإنقلابات والجنون؟