“تحيّات مباركات”
ميرفت سيوفي
عامٌ على استشهاد “بيار”.. “ابن العنيد” الذي ردّوا على عناده بكسر زهرة شباب ولده.. عام على رحيل “بيار”، تكرّ الأعوام ولبنان يعدّ الأيام والسنين والشهداء، وباقٍ من التمديد الثقيل ثلاثة أيام ثقيلة على اللبنانيين مثله..
عام على غياب “بيار”، أولاده كبروا عاماً في غياب أبيهم، وأمه وأبوه شاخوا أعواماً في غياب إبنهم، كأن الشهداء قدر هذا الوطن، المسير طويل يخيّل إلينا انه لن ينتهي، ظننا أن بيننا وبين الاستقلال هتفة حنجرة، تلويحة علم، إرادة عنيدة تتمسك بالحرية، فإذا بيننا وبين الاستقلال زمن من الشهادات والجنازات والأضرحة.
وكلّ دول العالم التي تتفرّج على النزع اللبناني الأخير، وطن يحتضر ومع هذا لا ييأس ناسه منه ومن تحقيق استقلاله، ولا ييأس منه من يودّون وأده ظناً منه انه “وطن أنثى” مستضعف او “وطن خنثى” مستظرف..
> السلاح نحو الداخل “خائن”
أمر اليوم لقائد الجيش العماد ميشال سليمان الى العسكريين لمناسبة الاستقلال، بعث شيئاً من الطمأنينة في النفوس اللبنانية المذعورة. في ظل حمى الرئاسة التي اجتاحت البلد، والولادة المتعثرة التي استدعت حضور كوشنير طبيب القيصريات، وعمرو موسى “داية” الجامعة العربية الذي تذكر فجأة لبنان، وجاء بعدها فعل ويفعل وسيفعل فينا “العجايب”، هذا البلد “يفتعلون” به لأنه حتى الساعة لم يقرّر أن يكون “فاعلاً” بل “مفعولاً ومفتعلاً به”!!
عندما يتحدث قائد الجيش في نص واضح صريح ومباشر ويؤكد ان كل سلاح يتوجه نحو الداخل “خائن”، يطمئن اللبنانيون عسى من له سلاحان سامعان يسمع، علّ الذين قلبوا حياتنا رأساً على عقب، يستحون، ويعقدون هذه الجلسة العجائبية، فترشح بركات الرئاسة ونعماتها زيتاً فيخرج الرئيس متزحلقاً من عقدة الانتخابات الى “كرسي…” الرئاسة مباشرة، فيقعد ويستريح ويريح..
ووسط هذه القنابل الصوتية التي تفرقع فوق رؤوسنا: سلام على جيش لبنان، وتحيات وسلام على شهداء جيش لبنان، وتحية وسلام لكل أم شهيد وزوجة شهيد وابنة شهيد وأخت شهيد وأب لشهيد وأخ لشهيد، وتحية وسلام على البواسل الذين اثخنوا جراحاً ونزفت دماؤهم دفاعاً عن لبنان وشعبه..
في هذه العصفورية “الفالتة” التي لم نعد نعرف فيها من منا جنّ ومن منا ما زال محتفظاً ببقايا عقله، يظل الجيش ورجاله أمل اللبنانيين الأخير، وسراج لياليهم المظلمة من شدّة عصف الأنا المجنونة، والأنانية العمياء..