#adsense

“الجمهورية”: الحكومة على شفير الهاوية…الإستقالة أم المناورة؟

حجم الخط

كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":

تفيد معلومات أنّ الحكومة الميقاتية باتت على شفير الاستقالة، وقد يُقدِم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على هذه الخطوة خلافاً لما يشير إليه لجهة بقائه «من أجل المصلحة الوطنية»، في اعتبار أنّ الأجواء خرجت عن نصابها.

ويُنقل عن بعض الوزراء الذين يتواصلون وميقاتي أنّ الحكومة ستبقى تناور حتى الاستقالة، ولن تُقرّ سلسلة الرتب والرواتب، لكنّها فوجئت بحجم الاعتصامات والحراك النقابي الذي فاقَ التوقّعات، وثمّة من يقول إنّ الأيام المقبلة ستشهد تطوّرات نقابية دراماتيكية، ربطاً بما يحصل في البلد من تطوّرات أمنية متنقلة.

وفي السياق عينه، عُلم أنّ استقالة الحكومة لا ترتبط فقط بالشأن المطلبي والإضرابات والتحرّكات في الشارع، إنّما تتخطّاها إلى قضايا كبيرة وخطيرة في آن، إذ تشير المعلومات إلى تقارير أمنية حول تحريك الوضع في الشمال وبعض مناطق بيروت والجنوب، وتحديداً مدينة صيدا، على خلفية الأحداث في سوريا التي باتت مفتوحة على شتّى الاحتمالات.

وما حصل في عكّار بعد مقتل لبنانيين ينبئ بما هو أكبر بكثير، إذ هناك من يقول إنّ النظام السوري يتّجه إلى تحريك الوضع اللبناني سياسيّاً وأمنيّاً من خلال تصعيد اللهجة السياسية لحلفائه، كذلك خلق إشكالات أمنية، إنّما الأخطر يبقى من خلال المخاوف القائمة من إمكان عودة مسلسل الاغتيالات، وهذا ما بدأت شخصيات سياسية تأخذه في الحسبان من خلال التدابير الإحترازية المشدّدة بناءً على معلومات من مصادر أمنية رفيعة وديبلوماسية غربية.

وترى أوساط عليمة أنّ مناقشة قانون الانتخاب في خضمّ هذه الأجواء إنّما أصبحت تفصيلاً، في اعتبار أنّ هناك تصعيداً عسكريّاً غير مسبوق في سوريا، والأجواء تصبّ في اتّجاه تطوّرات دراماتيكية سياسية وميدانية، وعندئذٍ لن تنجو الساحة اللبنانية من تداعياتها.

وفي هذا الإطار، وأمام التطورات المتلاحقة محلّياً وإقليميّاً، يبقى أنّ الحكومة اللبنانية عاجزة عن مواجهة هذه الأحداث والملفّات، خصوصاً بعد القصف الذي تعرّضت له بعض البلدات العكارية من الجانب السوري، بحيث إنّ ميقاتي ليس في وسعه التغطية والاستمرار في صمته، وتحديداً على مستوى بيئته السنّية، الأمر الذي يدفعه في هذه الحال إلى الاستقالة.

لكنّ المعلومات تتحدّث عن أنّ هذه الاستقالة في حال حصولها، فإنّها ستكون موضع تنسيق مع رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، بمعنى أنّ هنالك توافقاً واضحاً بين ميقاتي وجنبلاط على الخروج معاً من الحكومة مثلما دخلاها معاً.

وقد أصبح نَفَس جنبلاط مُهيَّأً للاستقالة أكثر من المرحلة الماضية بعد مواقفه الأخيرة وعودة التواصل مع تيار "المستقبل" والسعودية، ومن ثمّ محاصرته بالمشروع "الأرثوذكسي". لكنّ ذلك له حسابات الربح والخسارة عند جنبلاط، أي أنّه يحسب خطواته بشكل يحفظ له موقعه السياسي واستقرار الجبل.

وأخيراً، توحي هذه المؤشّرات بأنّ وضع الحكومة على حافة الهاوية، وباتت محاطة ومحاصرة بملفّات سياسية وأمنية ومطلبية، إضافة إلى الأزمة السورية التي تترك انعكاساتها على الوضع اللبناني برُمَّته، وهنا يدرس ميقاتي المخرج المناسب ليخرج بطلاً، أقلّه بعد الاشتباك السياسي مع تيار "المستقبل" والخليج وضمن بيئته ليحفظ موقعه السياسي والانتخابي، أي أنّه ينتظر اللحظة السياسية المناسبة ليعلن الاستقالة ضمن توقيت مؤاتٍ بعدما فقد كثيراً من الأوراق، والأرجح هنا، حسب المعلومات، حصول انفجار بين مكوّنات الحكومة في ظلّ اتّساع الشرخ السياسي على خلفية مشروع قانون الانتخاب والتباين حول ما هو حاصل في سوريا، والمرشّح لمزيد من الانقسام مع التطوّرات الميدانية في الشمال، لذا ثمّة تساؤلات حول موقفي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وميقاتي بإدانتهما الاعتداء السوري على الأراضي اللبنانية، وما مدى تبنّي الحكومة هذين الموقفين، أم أنّهما يعبّران فقط عن موقفيهما منفردين؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل