ليس رفع صورة الملك عبد الله بن عبد العزيز في ضبية مصادفة، وليس عملاً فردياً. كذلك الكلام على البحرين. انه تحريض غير منفصل عن استراتيجية شيطنة الأكثرية الدينية الاقليمية، وأبلسة من منها في لبنان.
الصورة– اللوحة التي سحبت بتدخل القوى الامنية، تنتسب الى موجة التخويف نفسها، التي حولت اهل عرسال، جميعا، الى قتلة، واستغلت التباساً مفتعلاً في هوية القوة العسكرية وطريقة تصفية خالد الحميد، الشبيهة بأساليب "سرايا حزب الله"، لتوريط البلدة وأهلها.
وبصرف النظر عن تصفية الحميد، و ما احاط بها من التباسات تمتد من قيمة الاموال التي سلمت الى خاطفي الاستونين (ويقال انها اقل مما دفعته حكومة بلادهم) وصولاً الى قيادته القوة المسلحة التي أعادت قيادي "حزب الله" ابو عباس من سوريا الى أهله قتيلاً، فان ما قيل عن عرسال واهلها من اكاذيب وتضخيمات، لم يكن غريباً عن ملابسات مصرع الشيخين في عكار ونسج الترهيب المبرمج بـ "امارة اسلامية" في الشمال.
حتى وريقات ما سمي كتاب "الابراء المستحيل"، الذي يستحيل تجاهل هزال ما يحويه، وهزْله، ليست خارج سياق الشيطنة الذي يسوقه الجنرال واصلاحيوه وتغييريوه، بتكليف من الحزب القائد، الذي اتخذ منهم غلالة يستر بها النفخ في نار الفتنة، بعدما بات زعم ذعره منها اقرب الى حال المريب الذي يكاد يقول خذوني.
الافتتان بالذات اوصل الجنرال الى تكرار انقلابه على اقواله ومواقفه: كانت المرة الاولى بعيد عودته من منفاه الباريسي، حين شطب من ذاكرته الشخصية كل عداء للنظام الاسدي وسلاح "الحزب" وسحب عن موقعه الالكتروني نص "كتاب سوريا الاسود في لبنان" الذي اصدره في تسعينات القرن الفائت، ثم تنكر لنفسه بموقفه من قتل الحزب الضابط الطيار وسامر حنا في سجد حين تساءل ماذا ذهبت الدولة تفعل هناك؟ ثم كان رد فعله على حادث عرسال ان من حق الدولة ان يكون الجيش في كل الارض اللبنانية.
رفع الصورة لم يلاق انفعالاً سعودياً يترجم بالتضييق على اللبنانيين، فلم يتح للجنرال اتهام الاكثرية الاقليمية بخنق المسيحيين، واستكمال "حلمه" بإشهار تحالف الاقليات، الذي يمارسه ضمن جوقة لم تعد مجهولة. فمن يستمع الى نواب الجنرال، ومونولوغه الاسبوعي، يلحظ استهدافهم الطائفي للاكثرية الاقليمية، في بناء سيكولوجي موجه الى جمهورهم، ليشكل مخيلة عامة، تحسم بعداء فئة و"التفاهم" مع اخرى، ينطلق من عكار، الى عرسال، والطريق الجديدة وصيدا، الى سعد الحريري، ليس بصفته زعيم تيار سياسي، بل استناداً الى معتقده الديني، وصولاً الى الملك السعودي، والمملكة نفسها. فليس مصادفة ان يصفها بأرض الظلام، حين لا يرى سوى نور الولي الفقيه الايراني عبر بسمة مرشده المحلي.