#adsense

رئيس الحكومة بين الإنفصام السياسي وسياسة الإستلحاق

حجم الخط

هل هو غشٌّ سياسي أو استغباءٌ للعقل اللبناني؟
ومتى سيتوقَّف في هذا البلد أسلوب التعاطي مع مواطنيه على انهم لا يعرفون إلا ما يُلقِّنهم إياه مسؤولوه أو سياسيوه؟

هل من أحد لا يعلم أن القوانين الإنتخابية تقترحها الحكومات وتحوِّلها إلى مجلس النواب ليناقشها ويصادق عليها لتُصبح نافذة؟
إذا كانت هذه الحقيقة راسخة فلماذا ماطلت الحكومة كل هذه المدة لتقديم مشروعها؟

ثمَّ، هل يُعقَّل أن تُقدِّم الحكومة مشروعاً ثم يتبنى معظم وزرائها مشروعاً مناقضاً أثناء المناقشة في مجلس النواب؟
هل يمكن وصف هذا الأمر بأقل من إنفصام حكومي؟

ثمَّ لماذا يتدرَّج رئيس الحكومة في مواقفه من الرفض الخجول والمتردد إلى الرفض الصارم؟
ألم يكن من الأفضل أن يكون صارماً من أول الطريق ليضع الجميع أمام مسؤولياتهم؟

رئيس الحكومة بدلاً من أن يضرب بيده على الطاولة رافضاً مشروع اللقاء الأرثوذكسي، نجده ينتظر وينتظر، وحين يرى أن قطار رفض المشروع قد انطلق يُسارع إلى حجز مقعد فيه، ليس في مجلس الوزراء بل في تغريدة له عبر تويتر حيث يعتبر إن المشروع الأرثوذكسي لا يمكن أن يمرّ لأنه يخالف جوهر وجود لبنان وروحية العيش المشترك.

وفي التغريدة ذاتها يدعو إلى التفكير في كيفية تحقيق التمثيل الحقيقي لجميع الطوائف اللبنانية ولكن عبر قانون إنتخابي لا يضرب في الصميم العيش الواحد.
وفي ما يشبه النصح، وكأنه ليس رئيس الحكومة التي تُناط بها السلطة الإجرائية يقول:

إرادة غالبية اللبنانيين هي العيش معاً في وطن واحد ومن المجحف أن نسلبهم هذا الحق بمشاريع إنتخابية كالمشروع الأرثوذكسي، وان كان الهدف الظاهر من المشروع الأرثوذكسي إعطاء الطوائف حقوقها، إلا إن جوهره الحقيقي ضرب الوحدة اللبنانية في الصميم وشرذمة العائلات الروحية. دولة الرئيس، إنها إستفاقة ولكن متأخرة، لماذا لم يُعلِن رئيس الحكومة رفضه للقانون الأرثوذكسي إلا بعد إعلان الرئيس الحريري رفضه له؟
ألا يعني رفضه له إنه من باب المزايدة ليس أكثر؟
هل من خلال سياسة الإستلحاق يُبنى البلد؟

ويبدو ان رئيس الحكومة استشعر الرفض القاطع للرئيس سليمان للقانون المطروح أخيراً، فهو يقول:
طالما أنا رئيس جمهورية لبنان فلن أقبل بإجراء الإنتخابات على أساس الإقتراح الأرثوذكسي، وموقفي هذا ينبع من موقعي كرئيس للجمهورية ومن كوني الماروني الأول.

بعد هذا الكلام، كيف ستتدرَّج الأمور إنتخابياً؟
الموعد الدستوري لدعوة الهيئات الناخبة يقترب كثيراً. نظرياً كان يُفترض إقرار قانون في المجلس النيابي ثم نشره في الجريدة الرسمية لتتم دعوة الهيئات الناخبة قبل الثاني والعشرين من آذار المقبل، فأين نحن من هذه المواعيد غداً؟

كل المشاريع الإنتخابية هي على الشجرة، أمّا باليد فليس هناك سوى قانون الستين كما كررنا مراراً فماذا ستفعلون يا حضرات السادة الكرام؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل