ماذا على اللبنانيين أن يفهموا من كلام النائب ميشال عون بالأمس، وما هي هذه الدعوة غير المباشرة التي أطلقها بقوله: «إن أرادوا المثالثة فنحن لسنا خائفين ولا نستحي»!! ثمّ من هم الذين يسعون إلى المثالثة منذ حوار الديار الفرنسية الذي سارعت إيران إلى اقتراح المثالثة فيه وسعيها لدى نيكولا ساركوزي علّه يتبنّى مشروعها؟! وتستدعي هذه التساؤلات سؤالاً أخيراً: هل بلغت مثالثة عون التبشيرية البطريرك بشارة الراعي والموافقون معه على مشروع القانون الأرثوذكسي؟!
تذاكى كثيراً بالأمس ميشال عون فأكد أن: «وأي قانون معروفة نتائجه مسبقا لن يمر، مشيراً إلى أن «هناك نوايا عاطلة في البلد»، والسؤال البديهي أي قانون انتخابات نتائجه ستكون أقرب إلى المعرفة سلفاً في ظل التطور الإحصائي وشركاتها وأعداد الناخبين المعروفة، ثانياً على عون أن يسمّي صراحة أصحاب النوايا العاطلة لأن البلد لا يتحمّل هذه العقليّة الولادية في خوضه معاركه السياسية والانتخابية الوهميّة!!
ولا فخر خرج علينا ميشال عون بمعادلة فجور جديدة حدد أسسها كالتالي: «الفاجر يأكل مال التاجر وأحياناً يظهر من هو أفجر من الفاجر الذي هو نحن»، ثمة مشكلة حقيقية في التعاطي مع ميشال عون منذ العام 1988 فـ»الزلمي» شخصية غير قابلة للحوار نهائياً، ولا يسمع إلا صوت نفسه ولا يعمل إلا بموجب مصالحه، ميشال عون كلف المسيحيين حربين طاحنتين، وعلى الأرجح سيودي بمن تبقى منهم في لبنان، وفي المنطقة ربما!!
يهدد ميشال عون يميناً ويساراً وينسى وسط كمّ هائل من الاتهامات التي يخوف اللبنانيين بها بقوله: «نمر اليوم بحال أمنية خطيرة جدا فيها تحريض على القتل والاستفزاز والشتائم والخطف ومهاجمة للقوى المسلحة وفيها جرائم قتل وفيها الاتهام، وكل هذا يحصل على مرأى ومسمع منا ولا يوجد رد فعل يتلاءم والحدث»، مؤكدا أن «المسار التحريضي سيؤدي إلى حرب داخلية والمسؤول عن تحضيرها هو القوى المسلحة الموجودة على الأرض»، يتناسى ميشال عون أنه هو وحلفاءه هم أصحاب المسار التحريضي وحلفاؤه هم من يمتلكون السلاح، وأن فضيحة إخراج موقوف من مستشفى الأكثر منه فظاعة قتل ضابط في الجيش اللبناني بعد مطاردته لتاجر مخدرات، أو خطف طفل لبناني ومطالبة أهله بفدية، مكمن الخطر الحقيقي تتعامى عنه سياسات حزب الله، فمصلحته الشخصية فوق كل اعتبار وقبل لبنان وشعبه، وبحسب معادلته الفجورية، الفجور هي السياسة الحقيقية التي يعرفها عون، وفيما سوى ذلك فالرجل لا يعرف الكوع والبوع في السياسة وفي مصلحة لبنان!!