حزب الله يقاتل على الجبهة السورية.
ويسقط له قتلى، كنا نتمنى أن يكونوا شهداء، على أرض فلسطين، أو في أي مكان آخر يقاتل فيه الحزب عدوا للبنان، غاصبا لأرضه، متعد على كرامته وعنفوانه.
ولكنه شاء أن يهجم قاتلا ومقتولا، حيث لا مبرر للهجوم، حتى التبرير الذي سبق للسفير السوري في بيروت أن أعطاه، مستندا إلى قول سابق للسيد حسن نصر الله، والذي قال فيه إن هناك تداخلا لبنانيا – سوريا في قرى ملتبسة جنسية سكانها، إندفع إليهم مجاهدو الحزب لحمايتهم لأنهم من الطائفة الشيعية، فكان هذا أسوا التبريرات التي ارتكزت إلى قاعدة مذهبية صرفة كنا نرجو ألا تنحدر إلى هذا الحد لدى حزب الله، وهو الحزب الذي لا ينكر على نفسه رايته المذهبية، إنما ينتفض في وجوه أولئك الذين يحصرونه في هذا الإنتماء، وهو يطالب لنفسه بالإنضواء تحت رايات الإنتماء إلى الأمة الإسلامية، كما وإلى رايات الإنتماء إلى الوطن اللبناني، فإذا به لا يتحرك قتاليا إلا ضمن الإطار المذهبي المؤسف، وقد اختلق لنفسه جبهة جديدة لا علاقة لها بالجبهة اللبنانية –الإسرائيلية التي نذر الحزب نفسه لمجابهتها.
أخذ اللبنانيون على تصريحات السيد حسن بأن بعضا من مجاهدي الحزب قد سقطوا له على الأرض السورية دفاعا عن بعض من اللبنانيين. نتحفظ ويتحفظ معنا اللبنانيون على هذا التصريح الذي أدخل لبنان في متاهات ومطبات مؤسفة ما كان أغناه عنها ، فحزب الله في الحقيقة يشارك النظام السوري في هذه الأيام في قتاله ضد الشعب السوري، وفقا للتوصيف الشائـع في البلاد العربية والإسلامية أو ضد «عصابات التخريب والتكفير»، وفقا لتوصيف النظام السوري والنظام الإيراني، وحزب الله الذي قدم إلينا من ايرا ن بسلاحه وتوجهاته وايديولوجياته وبات ناشطا مقاتلا داخل الحدود وخارجها وباتت نشاطاته تمتد قتاليا إلى الأرض السورية، وتفجيريا إلى أماكن أخرى من العالم، فلا نتناولها بكثير من التصديق والتأكيد، إلى أن تثبت، ويتضح خيطها الأبيض من خيطها الأسود. ويعمل الحزب إعداديا تحت الأرض، في البحرين وفي بعض أنحاء السعودية وبلدان الخليج، وحزب الله بالنتيجة حزب لبناني، موقعه الثابت والمؤكد متمركز في لبنان، ونشاطاته المختلفة وفي طليعتها ما ذكرنا، تطاوله ذرة، وتطاول لبنان أطنانا، وها هي دول الخليج تحجم عن الإستمرار في تمتين علاقاتها بنا، وتمنع رعاياها من القدوم إلينا، ويكاد أن تحجب الهواء عن اقتصادنا وسياحتنا وتطبق في ردات فعلها على هذا البلد الصغير، فإذا ما أضفنا إلى ذلك إبعاد الرعايا اللبنانيين عن أراضيها وعن أعمالها وعن مشاريعها واضعة كثيرا من الحواجز والعوائق في الامتداد التاريخي للعلاقات الخليجية – اللبنانية، إكتمل النقل بالزعرور، واشتد الخناق على اللبنانيين بما يفسر هذه الأزمة الإقتصادية والمعيشية المستفحلة، والتي تحاول إيران أن تقلل من بعض آثارها من خلال ما تدفق من معوناتها المحصورة بمناطق لبنانية تدين لها بالولاء والانتماء، فلا تزيد الأوضاع إلا تعقيدا وحساسية وخطـورة، خاصة عندما يتبين أن المشرف الإيراني على هذه المعونات الحياتية والإنمائية في لبنان، هو جنرال في الحرس الثوري الإيراني، قتل على الأرض السورية خلال قيامه بمهامه» الانمائية»والترميمية.
الدولة اللبنانية الغائبة في حضورها والمغرقة في غيبوبتها، تضحك على الناس بالزعم أنها تنأى بنفسها عن كل تعقيدات الكارثة السورية.
فيا دولة الرئيس حامي حمى هذا المبدأ ومطلقه والداعي إليه، وقد ملأت الدنيا تصريحات بأن لبنان نأى بنفسه ويستمر في عملية النأي، أين الدولة الآن من كل ذلك. ما هو موقف لبنان من حرب بعض لبنان على الشعب السوري في تكاتف ملحوظ مع نظام يقتل كل يوم مئات المواطنين الأبرياء نساء وأطفالا وشيوخا، ولا يجري من إصلاحات كان يمكن أن تعالج الأزمة السورية وتنهيها لولا أن هذا النظام قد جابهها بالعنف الشديد وضحك على مواطنيه بأنه سيصلح لهم شؤونهم وحياتهم ودولتهم، ويلملم مختلف أنواع الشواذ عنهم، بينما هو قد ازداد إيغالا في نهجه السقيم القديم، حيث لبث على نهج حليمة في عاداتها القديمة، وزاد عليها ما زاد من عمليات القتل والهدم والتهجير.
دولة الرئيس… أين أنت من كل ذلك؟؟ نعلم أن هذا سؤال قد يثقل عليك ولكن… الخطر يتمدد على لبنان وعلى اللبنانيين. الثوار السوريون يتهمون حزب الله بأنه يطلق عليهم مدفعيته وراجماته من الأرض اللبنانية وانه ينوي الرد على مصادر النيران بنيران مماثلة، ومصادر الهجوم عليه بهجومات مضاده، وهو بالفعل قد باشر في القيام بذلك وهكذا يتحقق التخوف من انتقال القتال إلى أرضنا، حيث لنا أهل ونساء وأطفال وشيوخ يمكن أن يطاولهم الموت كما يطاول أمثالهم في سوريا.
أهذا ما ينتظر البلاد، إضافة إلى ما نالته من نتائج العلاقات السيئة مع بلدان الخليج والى ما يمكن أن يناله من نتائج التوتر القائم ما بين الحزب وبلغاريا، وبالتالي بين بلغاريا ولبنان، وها هي جملة من مشاريع مجابهة تطرح في المجتمع الدولي فإذا ما تحققت، فإن مزيدا من الأذى سيلحق بلبنان وبمصالحه وبمستقبل أبنائه على هذه الأرض وهذه المنطقة.
النأي بالنفس : نحن مع هذا المبدأ البراق، ولكن هل تحقق هذا النأي وهل سلمت «النفس» وطاولتها الحماية؟ وهل هو يلقى التعاون والتفاهم والتأييد من حزب الله الذي بات يخاطب الإعلام من مواقعه الحربية على الأرض السورية ندرك أن الوضع خطير وشديد التعقيد، وهو أكبر من القدرة العادية على المعالجة. ولكنك يا دولة الرئيس تملك سلاحا مهمّا قد يكون له أثره ونتائجه.
…من خلال وجودك على رأس هذه الحكومة، إن الإستقالة من هذه الأجواء الملتبسة… قـد يكون هو بعض من الحل للبنان و… للبنانيين.. ولـك يا دولة الرئيس.