دفع لبنان الى مشهد حافة الهاوية
توظيف إقليمي للتفاوض مع النظام السوري
هل مشهد ايصال لبنان الى مشارف الهاوية او الفتنة وفق ما ظهر في الأيام العشرة الاخيرة حقيقي ام هو جزء من اللعبة الايرانية السورية في استخدام لبنان من اجل الضغط على الغرب من اجل الدخول في مفاوضات مع النظام السوري بشروطه خوفاً من انفجار لبنان استكمالاً لما يجري في سوريا نظراً الى ان لبنان كان الساحة المفضلة لدى النظام السوري ولا يزال من اجل الضغط على الدول الغربية؟
الامران ينطويان على قدر كبير من الصحة باعتبار ان الشق الثاني من السؤال يستند الى ادوات او حلفاء لبنانيين ينفذون هذا الهدف. فبالنسبة الى الشق الاول فان الاسبوع الأخير تضمن مواقف على قدر كبير من الخطورة كان ابرزها في رأي مصادر سياسية وديبلوماسية على حد سواء التبريرات التي قدمها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله من اجل التدخل في سوريا. اذ ان هذه التبريرات تحت عنوان دعم الشيعة اللبنانيين في القرى السورية تفتح الباب امام جملة امور ليس اقلها انهاء “اعلان بعبدا” وضرب سياسة النأي بالنفس التي تقول الحكومة انها تعتمدها الى جانب تقديم الذرائع من اجل حماية اللبنانيين خارج لبنان نتيجة ضعف السلطة في سوريا راهناً. وهو امر يؤدي حكماً الى شيء مقابل وعلى نحو مواز. وتالياً فاذا كان سلاح الحزب ما بعد حرب 2006 اوصل البلد على الصعيد الداخلي الى الصدام او يكاد، فان النقلة الجديدة في موقف الحزب وتوظيف السلاح خارج هدفه المعلن اي ضد اسرائيل يمكن ان يدفع البلد الى مخاطر كبيرة تجلت في بعض المواقف الحامية وغير المقبولة حتى الان على نطاق واسع. لكن هذا لا ينفي الغليان على مستوى بعض القواعد على رغم استمرار القيادات السياسية في الطائفة السنية في تهدئة الأمور وعدم تأمين اي غطاء لتبرير اي تجاوزات علماً ان بعض هذه القيادات من تيار” المستقبل ” تذكر في هذا الاطار بانها كانت قبل عام تقريباً دعت الى حماية الوضع اللبناني من تداعيات الوضع السوري اجتماعيا واقتصادياً وسياسياً باجراءات عملانية والالتقاء على جوامع مشتركة والدعوة الى حكومة تحظى بثقة الجميع وتقوم بمهمة الحماية. وتبين بعد سنة على هذه التوقعات وفي ظل التدهور الامني والاجتماعي والاقتصادي والمخاطر على الحدود ان المقاربة كانت في محلها والحلول التي طرحت ايضاً في حينه. والمشكلة في ظل التطورات الاخيرة ان الحكومة لم تأخذ موضوع تدخل “حزب الله” على عاتق المعالجة بغض النظر عن قدرة تأثيرها في قرار للحزب قد يكون ابعد منه ويتصل بامتداده الاقليمي، لكن واقع ان يعطي الحزب لنفسه الحق في فرض حمايته على لبنانيين في سوريا من دون ان يلجأ الى الحكومة للقيام باجراءات ما في هذا الصدد ليس عبر اقحام الجيش اللبناني بل توظيف ما تستطيع من علاقات من اجل تحييد المناطق الحدودية عن الصراع او ما شابه علما ان الحزب فريق اساسي من الحكومة وهو يدفع بكل فريق لا بل يحضه على السعي لحماية جماعته. والخطوة التالية التي يخشى منها ان يتحول الاختلاف في لبنان الى تدخل علني في الشؤون السورية واستدراج الحرب في سوريا الى الداخل اللبناني.
الشق الثاني من السؤال يتناول التطورات اللبنانية الاخيرة من الزاوية السورية. فهناك تسعير مقصود او استفزازي في ادنى الاعتبارات للوضع اللبناني من خلال جملة امور من بينها الايحاء بان الأمور في سوريا باتت خارج الحدود وتهدد الدول المجاورة ولا سيما منها لبنان فضلاً عن الايحاء بانتقال الاصوليين ومن يدور في فلكهم الى لبنان من ” القاعدة ” وغير ” القاعدة ” الى جانب تضخيم عدد اللاجئين السوريين ومخاطرهم على الداخل اللبناني في الوقت الذي جرى تجاهل موضوع اللاجئين طويلاً من جانب النظام السوري الذي لم يعترف بوجودهم كما من جانب حلفائه في لبنان. وما يحصل في لبنان يبدو كأنه رسالة موجهة الى الغرب خصوصاً في هذه المرحلة التي تشهد تحركاً اميركياً لوزير الخارجية الاميركي جون كيري في اتجاه اوروبا ودول المنطقة من اجل البحث في سبل ايجاد حل سياسي للازمة السورية. وازاء ذلك لا تستبعد المصادر السياسية والديبلوماسية المعنية ان يكون النظام السوري يستخدم لبنان وملامسته شفير الهاوية واثارة المخاوف الغربية على انهيار لبنان جنباً الى جنب مع قصف المدن السورية بصواريخ سكود وترويع الغرب من هول المآسي التي ستتسبب بها من اجل جر الغرب الى التفاوض معه بشروطه. ومن نافل القول انه وايران يساهمان بذلك بقوة وان يكون لـ”حزب الله” دور في ذلك من حيث اراد ام لم يرد التسبب بالمزيد من الشرخ السني الشيعي في لبنان او اثارة المخاوف على لبنان من وضع امني متدهور خصوصاً اذا ما اخذ الوجود المصيري للنظام وحتى للحزب في الاعتبار نسبة الى انهيار النظام او رحيله. فهذه الاستراتيجية التي توحي بأن البقاع اللبناني او الشمال او ربما لبنان كله على شفير اللحاق بسوريا فضلاً عن عدم قدرة الغرب على احتمال هول ما يصيب السوريين نتيجة العنف المتزايد عبر قصف الصواريخ والطائرات يفترض ان تدفع الدول الغربية الى العمل لوقف هذا التدهور عبر محاورة النظام. وهو عمد الى هذا الاسلوب في مراحل مختلفة من الازمة السورية فهل ينجح الان مع اقحامه لبنان لان يشكل جزءا من اثارة المخاوف وترويع الغرب للتفاوض معه ؟