#adsense

هكذا يُثبت اللبنانيون عجزهم عن حكم أنفسهم بأنفسهم

حجم الخط

لا يزال الغموض يلف إستعدادات الأفرقاء للمعركة الكبرى التي تواكب اوّل المواعيد الدستورية الإنتخابية بدخول مهلة الـ 90 يوماً التي يبدأ احتسابها لتوجيه الدعوة الى الهيئات الناخبة في التاسع من الجاري، ليس لسبب، سوى أن المعركة كانت حتى الأمس بين أهل البيت الواحد. فما هو العائق الذي يحول دون احترام المهل الدستورية؟

كان وزير الداخلية منسجماً مع نفسه، عندما ارسل مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في 3 كانون الاول من العام 2012 الى الامانة العامة لمجلس الوزراء، إحتراماً منه للمهل الدستورية وليكون على استعداد للقيام بما تفرضه القوانين الإنتخابية من إجراءات إدارية وقانونية وتنظيمية لا يمكن لأحد ان يتجاهلها او يستخف بها، بما فيها الإعتماد على قانون الستين في إجراء الإنتخابات في 9 حزيران المقبل.

فطالما ان معظم زعماء البلاد اكتفوا حتى اليوم بنعي هذا القانون من دون إجراء المراسم والخطوات لإصدار وثيقة الوفاة، فإنه وبالمفهوم الدستوري، ما زال حياً يُرزق، يتمتع بكل مقوماته الدستورية ما لم يُقرّ القانون البديل أيّاً يكن شكله ومضمونه، فإلغاء اي قانون مستحيل بغير قانون بديل يلغي مفاعيله.

وتعترف المراجع المعنية، بأن عدم تمكن ايّ من المتعاطين بطبخة القانون الجديد من إستيلاد البديل تتنازعهم شكوك كبيرة، فالجهود التي بُذلت لم تكن كلها من اجل وضع القانون البديل، وفي موازاة الجهد الذي بُذِل على اكثر من مستوى رئاسي، رسمي وحزبي ونيابي لتحقيق قواسم مشتركة وتوفير الحد الأدنى من التوافق حول القانون العتيد، كان هناك جهد مقابل قد يكون بالقوّة عينها، إن لم يتجاوزها في كثير من المراحل، يتحين الفرص لتفخيخ المشاريع المطروحة ونسفها بقدرة قادر، الى أن وقع المحظور فتهالكت المهل ولم تعد تسمح لإنجازات من هذا النوع.

وعلى رغم النصائح كلها التي أُسديت الى اللبنانيين من شرق وغرب، ومن داخل، للوصول الى ايّ قانون بديل عن الستين لإجراء الإنتخابات في حينها لم تُثمر حتى اللحظة، وهو ما عُدّ فشلاً ذريعاً تساوت فيه الجهات المتهمة به، ايّاً يكن موقعها في هذا الطرف او ذاك. وعزت ذلك الى انّ النزاع على السلطة أعمى بصر وبصيرة قيادات لبنانية عدة، فتفشّت لغة المكائد والأفخاخ ومعها موضة الكذب، فما كان متداولاً ضمن الجدران الداخلية واروقة المقرّات بقي ضمنها وظهرت الى العلن سيناريوهات مغطاة بسحابة من السواد حجبت كثيراً من الحقائق، بعدما تبين انّ المطلوب هو إمرار المراحل الدستورية وحرقها للوصول الى المُراد.

ثمّة من يعتقد انّ محاولات التعطيل بدأت منذ فترة طويلة، لكنّ بعض المحطات كشفت كثيراً من الحقائق لمن أراد ان يحتكم الى منطق الأمور، فإلى مشاريع القوانين المدروسة وغير المدروسة التي أُغرقت فيها المناقشات، كانت مهمة البعض تعطيل الخطوات الخارجة عن إرادة الحكومة ووزارة الداخلية خصوصاً، فتعطلت إقتراحات التمويل بداية، وأُرجئت من جلسة الى أخرى، وتنازعت الآراء موضوع تشكيل الهيئة التي ستُكلَّف الإشراف على الإنتخابات النيابية على رغم الآراء الدستورية القيمة كلها التي أُعطيت في ضرورة تشكيلها، وتمسك البعض بما سمّاه “الخصوصيات” المذهبية، فرهن كل النهايات بمصالح آنية وفي سعي دائم الى إحتكار وحدانية التمثيل، كما ثنائيته الطائفية والمذهبية، الى ان تناقضت الرؤى والمصالح فتعطلت لغة التوافق.

تزامناً مع هذه الصورة السوداوية، تفكك عدد من التحالفات على مستوى ألأطراف المتنازعة من دون أي إحراج، وتحولت خطب المدح والإشادة بـ”صدق التحالفات” بين الحلفاء الى اتهامات بالكذب، والرهان على الخارج حتى بلوغ مرحلة الإتهام بالخيانة. وهو ما قدم صورة واضحة توحي بأن ليس في قدرة اللبنانيين ان يحكموا انفسهم بأنفسهم، او ان يتوافقوا على قانون بهذا الحجم في مهمة كانت سلطات الوصاية على تبدلاتها من عقد لآخر، تتولاها تارة بالترغيب أو بالترهيب، فرضخ لها الجميع تحت راية التزام المهل والأصول الدستورية التي تحولت في زمن توليهم الحكم مجرد نظريات في الكتب لا أثر لها على واقع الأمور.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل