#adsense

عاشق الدماء

حجم الخط

عاشق الدماء

الدعوة الى الانتحار الثاني وصلت.

عاشق الدماء يتلذذ بدعوة ضحاياه الى عرس الموت الجماعي.

الخطاب المريض هو هو، تعابير الحقد لم تسقط منها كلمة،

كلمات التحريض لم يسقط منها حرف، عاشق الدماء يهوى الرقص فوق جثث المصفقين الاحياء.

لا التجارب استخلصت العبر، ولا المشيب استدرك الحكمة، ولا بقايا اطفال اكلتها الاسماك استدرجت الرحمة الى القلب الاجوف، عاشق الدماء يهوى صناعة الامجاد فوق قبور الابرياء.

ثبات في الجهل، معاندة في الباطل، انقلاب على الذات، خيانة التاريخ، غدر الرفاق، طعن الحقيقة، عاشق الدماء يهوى اطلاق رصاص الغدر من دون تحديد الهدف ولا البندقية ولا الكتف.

عاشق الدماء اياه تبختر في شوارع دمشق مرفوع الرأس بين قتلة ضباط وأفراد الجيش ومعتقلي جنوده وأبطاله، قتلة المدنيين الابرياء سارقي خيرات الوطن، داعياً بصوت متهدج الى صفاء القلوب وتشابك الايدي وتجاوز الجراح والاحقاد مدعياً الطوباوية عائداً بالزمن 1600 عام الى الوراء غافلاً عن ثلاثين من السنين الاخيرة.

عاشق الدماء هذا تذكر بالامس ضباط الجيش الذين سقطوا في المواجهة مع القوات اللبنانية في العام 1990، نتيجة صفقاته الرئاسية المشبوهة وشهوة السلطة لديه، بعد ان خانته الذاكرة في دمشق عن تذكر ضباطه وجنوده الشهداء منهم والاحياء القابعين في زوايا أقبية الحقد وزنزانات الازمنة الغابرة.

غريب أمر هذه الذاكرة الماكرة كيف تحلو لها الخيانة خلف الحدود وتستعيد نشاطها الملتبس داخل الحدود وداخل الاحياء والبيوت وبين الاخوة.

غريب أمر هذه الذاكرة البرتقالية كيف تغفو في ديرعشاش وبيت ملات وتل عباس والقاع والدامور والقبيات وعندقت وزحلة والاشرفية وضهر الوحش وبسوس والحدث وبيت مري وعنجر… لتستفيق في حالات ونهر الموت والضبية والقليعات والصفرا واهدن.

غريب أمر هذه الذاكرة الفاجرة كيف تحول الديكتاتور الى رجل حق، ونظام القمع الى واحة للحرية، والسلاح الميليشياوي الى سلاح مقاوم، والاحتلال الى تجربة، والظالم الى مظلوم، والجلاد الى ضحية …

عاشق الدماء هذا تأثر "بحفاوة الاستقبال السوري ولمعان الوجوه الدمشقية ودمع العيون النابع من القلوب البعثية"، فقفز فوق الحدود غير المرسمة وتجاوز مزارع شبعا الى الجولان الهادئ وتناسى الدماء البريئة التي سفكت غدراً وداس على الكرامات المنتهكة وهلل لنظام "الحريات والعدالة" وصولاً الى تطويب النظام البعثي وصياً على مسيحيي الشرق.

ابن الانسان الحقيقي أتى ليقول لنا: أحبوا بعضكم بعضاً

ابن الانسان الدجال أتى ليقول: اقتلوا بعضكم بعضاً

ترى هل يلبي المسيحيون دعوة الاقتتال العبثي والمجاني مرة جديدة؟

ترى هل يلبي المسيحيون الدعوة الثانية الى الانتحار؟

عاشق الدماء يقتات من عذابات الامهات ومن اقتتال الاخوة ويرتوي من دماء المسيحيين الابرياء.

ادغار بو ملهب

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل