ان كان من ايجابية وحيدة تطبع المرحلة القاتمة الحالية من تاريخ لبنان والمشهد اللبناني – السوري المتداخل فهي سقوط القناع النهائي عن وجه “حزب الله” الحقيقي: فأقله لم تعد قيادة هذا الحزب ترى وجلا او خجلا من البوح الصريح بتورطه في الازمة السورية.
فتورط “الحزب” الفاضح في الصراع السوري الداخلي بات الاسفين الاخير الذي يدك في نعش ما سمي يوما بالمقاومة… لان الانحراف الخطير والمدمر للسلاح الذي تظهر بشكل سافر في “غزوة 7 ايار” لم يكن ممكناً ان يعود ويلتزم الاستقرار اللبناني الداخلي وان يتقيد بمتطلبات النأي بالنفس المزيف.
من هنا، فان ثمة حقائق نرى التوقف عندها كالآتي:
اولاً: ان هالة “الحزب” وسلاحه كونهما مفترضين ان يشكلا منظومة مقاومتية للعدو الاسرائيلي قد سقطت نهائيا في اخر ارهاصاتها بعدما قضت مواقف “الحزب” من الربيع العربي وبخاصة الربيع السوري على ما تبقى من صدقية وهالة عربية واسلامية جامعة.
ثانياً: انحدار باتجاه السقوط الكلي في لعبة المحاور الاقليمية والدولية بما تخطى بكثير والى حد بعيد عن الاهداف التي لطالما ادعاها “الحزب” في تبرير سلاحه ووجوده – الى حد السقوط الكلي في مستنقع الصراع السوري الداخلي بما أدى الى اعتبار الحزب وسلاحه منظمة رديفة لنظام الاسد.
ثالثاً: سقوط المقولة ان محور المقاومة هو محور سوريا الشعب والقيادة – وقد ادى ويؤدي انحياز “حزب الله” الى جانب نظام الاسد الى فضح حقيقة ان وقوف “الحزب” لم يكن يوما الى جانب الشعب السوري الا بقدر ما كان الشعب السوري يتماها مع حاكمه في مراحل سابقة – وانه عندما وضع الحزب وسلاحه امام المفاضلة بينهما اختار النظام وتقبل التورط المباشر في الصراع الداخلي ضد الشعب السوري حماية ودفاعا عن النظام السفاح.
رابعاً: لم يعد بالامكان الحديث عن استراتيجية دفاعية لبنانية – بل بات المطلوب وضع السلاح المتفلت للحزب في امرة الدولة اللبنانية ومؤسساتها وبعبارة اوضح – وامام فظاعة التورط في الوضع السوري الداخلي وقبول “حزب الله” ان يتحول الى خصم مباشر للشعب السوري، بات سلاح “الحزب” سلاح فتنوي بالدرجة الاولى وخطر كبير وداهم على الاستقرارين في لبنان وسوريا والمنطقة باسرها بعدما انكشفت حقيقة التوظيف السياسي والاستراتيجي لسلاح الحزب.
لذا لا يمكن الاستمرار في طمس الحقيقة الساطعة التي باتت تؤشر الى واقع لطالما كنا ندركه ونحذر الاخرين منه – وهو ان السلاح غير الشرعي للحزب لم يعد سلاحا مكملا او مساعدا او مساندا للدولة والشعب والجيش بقدر ما تحول الى سلاح فتنوي سيؤدي الاستمرار في القبول به الى تفاقم الفتنة الدفينة في الداخل اللبناني وصولا الى الانفجار الكبير المحدق بالوطن.
