#adsense

نساء على خط المواجهة من تنظيم مؤسسة مي شدياق… هل قدر اللبنانية أن تبقى أسيرة التزمت الرافض لكل أنواع الدولة المدنية؟

حجم الخط

رعت اللبنانية الأولى السيدة وفاء ميشال سليمان مؤتمر “نساء على خطوط المواجهة” الذي نظمته “مؤسسة مي شدياق – معهد الإعلام MCF-MI” في فندق فينيسيا، في حضر حشد سياسي ودبلوماسي إضافة الى ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والهيئات النسائية والإعلامية ونقابات المهن الحرة.

 

استهل المؤتمر بالنشيد الوطني، ثم عرض فيلم عن مؤسسة مي شدياق والنشاطات الإعلامية والمؤتمرات التي تم إنجازها خلال 3 سنوات من عمر المؤسسة. ثم كانت كلمة ترحيبية لعضو المؤسسة ليا بارودي.

 

ثم تحدثت بعدها مي شدياق فرأت ان “وجود النساء على خطوط المواجهة لم يكن يوما خيارا أو ترفا. وإنما تحديا فرضته أحوال وطن وظروف مجتمع”.

 

وقالت: “التحدي الأكبر للمرأة هو أن تنتقل من خطوط المواجهة الأمامية، الى الواجهة الأمامية”، لافتة الى انه عند إلقاء الضوء على واقع تعيشه المرأة، ظلما وقمعا واضطهادا، لا يعني الأمر بالضرورة اننا “نسويون” كما إننا لسنا عنصريين، نناصر المرأة فعلا، ونعادي الرجل حكما”.

 

اضافت: “نحن في مجتمع يأبى تفوق المرأة وإن هو ادعى تقديرها، متوقفة عند الإعتبارات السياسية والطائفية التي تقصي المرأة عن حقوقها، وتحلل تعنيفها، بل تخضعها لأهواء الإعتبارات الدينية وللغرائز الذكورية، تتحكم بمصيرها”.

 

ورأت ان “ما من إمرأة أرادت إلا وحققت. ما من إمرأة بادرت إلا وأبدعت. أما سمعة الضعف والعجز التي تطوقها فليست إلا حاجزا واهيا يهدمه إيمان المرأة بذاتها، وإيمان مجتمعها بها”.

 

وقالت: “في لبنان، عيبنا اننا نكتفي بالمناداة بمنح المرأة حقوقها البديهية. وحكم الطوائف يقضي على كل الآمال بالعدل والسوية. نريد مساواتها بالرجل في منح الجنسية لأولادها ولكن قانون الجنسية أيام الوصاية السورية خربط العددية، وشكل نقزة للمكونات اللبنانية، فصارت المرأة أسيرة تركيبة البلاد الطائفية، ننادي بحمايتها من العنف الأسري والمهين، ولكننا نعود لنجد أنفسنا مكبلين، بما يمليه علينا رجال الدين، من قال ان الدين يقبل باللاعدل وبالتمييز بين البشر، استنادا الى الفتاوى وما ينسب خطأ الى الكتب السماوية. من قال انه يجب التمييز بين ماري وفاطمة وعايشة في مسائل الزواج والطلاق والإرث، وفي كل ما له علاقة بالأحوال الشخصية، بحسب انتماءاتهن الطائفية”.

 

وتساءلت شدياق: هل قدر اللبنانية أن تبقى أسيرة التزمت الرافض لكل أنواع الدولة المدنية؟ وهل يعقل أن يصاغ قانون أحوال شخصية للملحدين، أبناء الطائفة التاسعة عشرة، الذين يريدون عقد زواج مدني في لبنان؟ ومن قال إن من يرغب في الإرتباط مدنيا هو غير مؤمن؟ ما هذه “الشربوكة” التي لا تخطر إلا على بال اللبنانيين العباقرة؟”.

 

وأكدت “ان المناضلة التي تأبط الرجل ذراعها في زمن الثورات، حيث افترشت الساحات وصدح صوتها هادرا، فارضا التحولات، لا يجب أن تعود عندما يأتي وقت توزيع المكتسبات، وتنظيم الحقوق والواجبات، الى غياهب النسيان، الى التقوقع في الصفوف الخلفية، مستثناة من المراكز القيادية”.

ثم القت سليمان كلمة استهلتها بشكر شدياق على “مبادرتها، وسعيها الدؤوب لتحسين شروط التواصل والحوار، وصون حرية التعبير، وإبراز جهود المرأة في سبيل بناء مجتمع أكثر معرفة وإنسانية وعدلا”. كما أشارت إلى “السعي الرسمي لتحقيق المشاريع التي تنهض بوضع المرأة أبرزها تعديل خمسة قوانين تمييزية في إطار حملة تنزيه القوانين ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي السلبي على المرأة، ووضع الاستراتيجية الوطنية العشرية للمرأة 2011 – 2021 وبرنامج العمل الوطني لإنفاذها. وأضافت: “وفيما لم يغب عن بالي حق المرأة في اعطاء الجنسية لاولادها وواجب مواجهة العنف الأسري وتأمين الكوتا النسائية، لم اتردد كذلك في دعم أولئك الذين ايدوا الزواج المدني الاختياري وفي طليعتهم فخامة رئيس الجمهورية”

 

وقالت: “من طريق التفاعل والنقاش، والبحث المنهجي الهادف، وإضاءات أهل المعرفة والخبرة، تتوضح الرؤى وتتبلور القناعات ويتجدد العزم. من هنا تبدو مقدرة الشعوب على الانخراط في عملية التقويم المنتظم لخياراتها ومساراتها وأدائها، كشرط من شروط التقدم والتغيير. شكرا مي شدياق على مبادرتك، وعلى سعيك الدؤوب والشجاع لتحسين شروط التواصل والحوار، وصون حرية التعبير وتعزيز فرص النجاح والإبداع. وللمرأة في فهمنا ومقاربتنا لهذه المواضيع، المكانة الأساس، وهي التي تجمعنا في هذه الرحاب، لمناسبة اليوم العالمي للمرأة”.

 

اضافت: “ينعقد مؤتمركم تحت أربعة عناوين مختارة، محورها “النساء في الجبهات الأمامية في مناطق النزاع”؛ والتركيز تحديدا على المرأة المقدامة والرائدة في المجالات الديبلوماسية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية؛ جميعهن مناضلات، في موقع القيادة أو التوجيه أو التأثير، على مساحة الأوطان؛ ولسن مجرد ناشطات في الجبهات الخلفية المساندة، كما كان يحلو إظهارهن في صور نمطية غابرة”.

 

بعدها بدأت أعمال المؤتمر بجلسة أدارها الزميل مارسيل غانم وتحدثت فيها السيدات جويس امين الجميل، نائلة رينيه معوض ومنى الياس الهراوي اللواتي تحدثن عن أبرز التحديات التي واجهتها في فترات الأزمات المتعاقبة على لبنان كل من موقعها.


واستعرضت كل الجميل ومعوض والهراوي ابرز المواقف التي عايشنها وللظروف الصعبة التي مررن بها جراء الأوضاع الضاغطة التي مر بها لبنان في مراحل حكم أزواجهن.

 

بعد الجلسة الاولى كانت مداخلة لرجل الاعمال المصري نجيب ساويروس اشار فيها الى “اهمية التجربة اللبنانية في التعايش والى ما آلت اليه الثورات العربية”، معتبرا ان “الربيع العربي تحول الى الخريف العربي”.

 

ثم كانت مداخلة للوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة عن نشأتها في بيت سياسي ومعاناتها مع الموت، موت والدها وهي طفلة وموت زوجها وهي شابة وام لثلاثة اطفال.

 

واكدت ان ايمانها وافكار والدها التي نقلتها اليها شقيقتها الكبرى عليا جعلتها تقوى على “صعاب الحياة”. ثم تحدثت عن تجربتها مع مؤسسة الوليد بن طلال وقواعد عملها وعطائها المجاني من دون تمييز طائفي ومحسوبيات.

 

ثم بدأت اعمال الجلسة الثانية التي ادارها السفير البريطاني توم فليتشر وتحدثت فيه سفيرة الاتحاد الاوروبي انجلينا ايخهورست وسفيرة كندا تشايلدز ادامز وسفيرة باكستان رانا رحيم والترك عن اوضاع المرأة التي تحتل موقعا دبلوماسيا متقدما.

 

وشددت ادامز على “اهمية المرونة في العمل لتتمكن المرأة من التوفيق بين عملها وبيتها ايا كانت وظيفتها”، لافتة الى ان “بلادها تؤمن للمرأة العاملة كل التسهيلات لتنجح في المهمتين”. واكدت “اهمية ان تتوافر للمرأة والرجل فرص متساوية في العمل في كل المجالات”.

 

وتحدثت رحيم عن “التحديات المشتركة بين لبنان وباكستان فشجعت المرأة اللبنانية على ان تمضي قدما لتتمثل في العمل الدبلوماسي ولتحصل على مزيد من القوانين التي تحمي حقوقها”

 

من جهتها تحدثت ايخهورست عن عمل المرأة كسفيرة معتبرة ان “الكوتا امر جيد كخطوة اولى لصون حقوق المرأة في الوصول الى المناصب السياسية والمراكز القيادية في المؤسسات”، مشددة على ضرورة ان “توضع الكوتا للنساء وللرجال ايضا”، واشارت الى ان الكوتا النسائية في البرلمان الاوروبي هي 35 في المئة وفي البرلمانات الوطنية 24 في المئة وفي السلك الدبلوماسي 17 في المئة”، وشددت على ضرورة ان تأخذ المرأة حظا مساويا لحظ الرجل عندما تتساوى معه في الخبرة وليس لانها امرأة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل