#adsense

“الراي”: المشهد الناشئ عن دعوة الهيئات الناخبة ينذر بمضاعفات دستورية وسياسية واسعة

حجم الخط

وضعت التطورات والمواقف المتلاحقة المتصلة بمأزق قانون الانتخاب الجديد في الساعات الثماني والاربعين الماضية لبنان امام مقلب شديد القتامة والغموض من شأنه ان يدفع الازمة قدماً نحو فصولٍ جديدة حملت معها سقوفاً تصعيدية عالية.

فللمرة الاولى منذ نشوء مأزق العجز عن التوافق على قانون انتخاب جديد يحظى بموافقة جميع الافرقاء السياسيين، بدأت الأزمة في الساعات الاخيرة تدقّ أبواب المراجع الرئاسية في ظل اقدام رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي على توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الى الانتخابات في 9 حزيران المقبل عملاً بأحكام القانون النافذ، اي «قانون الستين» الذي يوجب توجيه هذه الدعوة قبل ثلاثة اشهر من موعد الانتخابات.

وكشفت الوقائع التي رافقت توقيع سليمان وميقاتي لهذا المرسوم الاثنين، ان ثمة أزمة كانت تعتمل بصمت وبعيداً عن الاضواء بين كل من رئيسي الجمهورية والحكومة من جهة ورئيس مجلس النواب نبيه بري من جهة اخرى متأثرة تأثراً قوياً بالانقسامات الحادة الني نشأت عن تصويت اللجان النيابية المشتركة على مشروع «اللقاء الارثوذكسي» (يقوم على ان ينتخب كل مذهب نوابه) الذي يرفضه سليمان وميقاتي رفضاً قاطعاً.

ومع ان توقيع المرسوم لم يكن مفاجئاً، اذ سبق لميقاتي ان اعلن قبل ايام الاتجاه الى هذا الاجراء كخطوة دستورية ملزمة، فان قوى «8 آذار» ومن بينها بري، اتخذت من الموقف الذي أعلنته السفيرة الاميركية مورا كونيللي بعد زيارتها لرئيس البرلمان الاثنين، ستاراً اضافياً لتفجير الفصل التصعيدي الجديد عبر رفض هذه القوى خطوة التوقيع ووصْفها بـ«اليوم الاسود في تاريخ السلطة التنفيذية» واعتبارها استباقاً للجهود التوافقية الجارية، راسمةً ظلال التشكيك حول خطوة سليمان وميقاتي وكأنها امتثال للضغط الاميركي لاجراء الانتخابات حتى في ظل قانون الستين وفي مواعيدها.

وتقول مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ«الراي» ان المشهد الناشئ عن هذا التطور ينذر بمضاعفات دستورية وسياسية واسعة بدأت ملامحها ترتسم عبر المعطيات الآتية:

اولاً: ليس صحيحا ان قوى «8 آذار» فوجئت بتوقيع المرسوم اذ كان بري على علم مسبق به، لكن الاخير وجد نفسه مرغماً على تصعيد موقفه، اسوة بما فعل حين دفع بمشروع «اللقاء الارثوذكسي» الى التصويت في اللجان واهمال بقية المشاريع تحت وطأة الضغط الذي مارسه «حزب الله» وتكتل العماد ميشال عون وماشاه فيه حزب «القوات اللبنانية» آنذاك.

ثانياً: ان تصويب الانتقادات على رئيسيْ الجمهورية والحكومة من جانب «8 آذار» يهدف الى تعميم رسالة واضحة مفادها ان لا انتخابات على اساس «قانون الستين»، بما يعني تضاؤل كل الفرص المتاحة المتبقية امام مشروع توافقي. وبالتالي فان ما خرج به بري من اجتهاد يتعلق بعدم جدوى الحديث عن مهل قانونية بعد الان بفعل «دفن قانون الستين» يمهد لوضع الجميع امام امر واقع لم تتبين معالمه بعد.

ثالثاً: دخل عامل جديد مهم على خط الازمة تمثل في اعلان ميقاتي صراحة وللمرة الاولى انه مع حكومة حيادية للاشراف على الانتخابات وانه لن يكون رئيس حكومة تشرف على الانتخابات لانه مرشح لها. وبدا ميقاتي بهذه الخطوة كأنه يستبق اي ضغوط محتملة عليه، ويضع حداً مسبقاً لابتزازه في موقعه، والبعض من خصومه يقول انه هو من سلّط باب الابتزاز على شركائه في قوى «8 آذار».

ومن شأن هذا التطور ان ينعكس سلباً وبقوة اضافية على وضع الحكومة المفكك في وقت تتصاعد التباينات والخلافات بين ميقاتي وفريقه الوزاري والوزراء «الجنبلاطيين» من جهة والفريق الوزاري لقوى «8 آذار» من جهة اخرى وهو ما تجلى في الجلسة الصاخبة امس للحكومة، ما يعني ان البلاد مقبلة على تسابق حقيقي بين مسارات التأزم ما لم تبرز في اللحظة الاخيرة مفاجأة معينة تحول دون الاطاحة بموعد الانتخابات فيما يبدو ان حظوظ تأجيل الانتخابات ارتفعت في الساعات الاخيرة الى مستوى قياسي لاسيما بعدما اعتبر اعلام «8 آذار» ان رئيسيْ الجمهورية والحكومة بتوقيعهما مرسوم دعوة الهيئات الناخبة انما وقّعا على قرار تأجيل الانتخابات.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل