الهبة الروسية بند طارىء على الحوار والمناخ السياسي لا يحمل جديداً
فرضت الهبة الروسية الجوية وهي 10 مقاتلات من طراز "ميغ 29" المقدمة الى الجيش اللبناني بنداً غير معلن في جدول اعمال الجلسة الثالثة للحوار الوطني التي ستعقد اليوم برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا على رغم ان وزير الدفاع الوطني الياس المر الذي عاد امس من العاصمة الروسية بعد انتهاء المحادثات الناجحة التي اجراها حول تعزيز قدرات الجيش ومدّه بالاسلحة المؤاتية لهذا الغرض، لم يشارك في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت اول من امس، لاطلاعه على تفاصيل المساعدات التي لن تقتصر على المقاتلات وصيانتها وموعد تسليمها وبرنامج تدريب الطيارين اللبنانيين على قيادتها، والزيارة المرتقبة الشهر المقبل لقائد سلاح الجو اللبناني لموسكو، بل تشمل صواريخ وذخائر لمدافع ودبابات يستعملها الجيش.
وافادت مصادر واسعة الاطلاع ان موضوع الهبة الروسية يطرح على مجلس الوزراء في انتظار عودة الوزير المر من جهة، وتجنبا لمناقشات كان يمكن ان تحصل حول الهبة قبل معرفة تفاصيلها، لان وزراء من قوى 8 آذار كانوا سيكثرون من الاسئلة حول كلفة صيانة الطائرات ومداها ووجهة استعمالها وما اذا كانت ستستعمل للتصدي للطائرات الاسرائيلية التي تخرق الاجواء اللبنانية في شكل شبه يومي وبلغ مجموع خروقها الاخيرة 1100 وفقا لما ابلغته بعثة لبنان لدى الامم المتحدة في نيويورك من جهة اخرى، وفي ضوء ذلك ستشكل هذه الهبة عاملا جديداً في اطار درس السياسة الدفاعية التي هي قيد المناقشة على طاولة الحوار والتي لم تبت بعد.
واشارت المصادر الى ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ضبط مواجهة كانت ستقع بين وزراء 14 و8 آذار حول انتخاب خمسة اعضاء للمجلس الدستوري الى موعد آخر واعتمد مخرج تكليف وزير الدولة جو تقلا درس ملفات المرشحين لتلك العضوية ورفع تقرير الى المجلس في اول جلسة يعقدها قبل نهاية العام الجاري. ووافق الفريقان على تأجيل هذه المسألة.
ونقلت عن سفراء عرب واجانب للدول المعنية بمساعدة لبنان في معالجة الازمة السياسية التي يجتازها على رغم قبول الطرفين الموالي والمعارض بـ"اتفاق الدوحة" ان هناك خروقاً كثيرة ترتكب في تنفيذ بعض البنود، والدليل على ذلك ما حصل في جلستي مجلس الوزراء التي عينت هيئة الاشراف على الانتخابات النيابية قبل نحو اسبوعين، وفي مجلس النواب بالنسبة الى تقديم الاموال الى المتضررين من جراء حرب تموز 2006 على لبنان.
واضافت ان الاجواء السياسية السائدة والمصالحات بين المتخاصمين ودعوة رئيس طاولة الحوار الى تحقيقها بين حزب "القوات اللبنانية" و"تيار المردة" من جهة، و"القوات" و"التيار الوطني الحر" من جهة اخرى تعكس الكثير من التعثر وقد تفاقم هذا المناخ عقب زيارة العماد ميشال عون لسوريا وكذلك عقب الانتقادات الحادة التي وجهت الى الخطة التي قدمها الجنرال الى الحواريين الـ14. وكل هذه الاجواء السلبية جرت في الفترة الفاصلة بين الجلسة الثانية في الخامس من تشرين الثاني الماضي وجلسة اليوم. وتابعت: "ان رئيس الجمهورية سيحاول ضبط الخلافات التي نشأت. وسيطرح اليوم رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع مشروعه للاستراتيجية الدفاعية المركز على حصر السلاح والدفاع عن البلاد وحدودها بالجيش وباقي القوات المسلحة اللبنانية. وتنطلق هذه الاستراتيجية من التزام قرارات الشرعية الدولية وضرورة ان تكون واضحة و"تتلاءم مع قدرات لبنان المالية والاقتصادية وضرورة تفعيل دور الجيش عدة وعديدا ويدعو جميع القوى الى تسليم كل اسلحتها الى الدولة.
وتوقعت ايضا التطرق الى مواضيع اخرى من دون ان تتوقع اي جديد حاسم على صعيد التفاهمات بين عدد من الزعماء السياسيين من موالين ومعارضين.