كتبت كارلا خطار في “المستقبل”:
“فك تجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية” قالها وزير الخارجية في حكومة بشار الأسد في لبنان عدنان منصور أمام الرأي العام العربي والدولي مقرناً الشك باليقين ومطالباً بعودة سوريا (أي نظامها) إلى عضوية الجامعة العربية… “نقشت” مع النظام حين اختار وزير خارجية للبنان ليمثّل آل الأسد خير تمثيل ويحاول إقحام الشعب اللبناني بإجرام رأس النظام السوري. ويبقى الأمل الوحيد في إطار إعادة لبنان إلى دوره الداعم لحقوق الإنسان، حين تمنح الجامعة العربية الائتلاف الوطني السوري مقعد سوريا الثورة والشعب الحرّ، حتى يعلّق منصور مشاركته في الاجتماعات على اعتبار أنه أحد وجوه النظام السوري.
وبهذا الموقف يكون منصور قد ردّ بنفسه على تصريحات رئيس الحكومة التي كان أعلنها في مقابلته التلفزيونية الأخيرة.. هناك لم يُثبت الفعل وردّ الفعل والردّ على الردّ بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور سوى أن الأول يملك ولا يحكم أما الثاني فيملك والمُلك لـ”حزب الله” والحَكَم هو النظام السوري. أما القضية المُلفتة فهي تقاطع لا بل تشابه المواقف لكل من وزير الخارجية وسفير النظام السوري في لبنان وبالتالي فهما يشكلان وجهين لعملة النظام السوري “المثقوبة”.
في حكومة قررت الانقلاب على البلد والديموقراطية والدستور، والتي من المفترض أن تكون متجانسة، لا يمكن أن يقع فيها اللبنانيون على وزيرين يتشاركان الرأي الواحد القانوني أو حتى المنطقي. فرئيس الحكومة الذي يسكت عن خروق النظام السوري للسيادة اللبنانية مرات عدة، ثم لا يلبث أن يتذكر أن الشخصية القانونية التي تتمتع بها الحكومة تحتّم عليه توجيه الوزراء تحت العباءة اللبنانية، وإن لم يلتزموا… يكونون بالتالي قد اعتادوا على الإهمال وعدم الامتثال لقرارات رسمية.
أما في حال وزير الخارجية والمغتربين، الذي لا يظهر إعلامياً أو سياسياً سوى مع “نصفه المكمّل” السفير السوري، فالواقع يُنبئ بما هو أخطر على الديموقراطية في لبنان لا بل على مرجعية الوزراء في حكومة الانقلاب. إذاً فالمرجعية بالنسبة إلى معالي الوزير هو سعادة السفير وليس رئيس الحكومة، أما الأوامر والتوجيهات ورسم السياسات والمنطق القانوني المستبد فهو مستوحى من سفير النظام الدموي. وحده هذا السفير ونظامه “ممنونان” لوزير يعتبرانه وزير “ملْوى هدومو”، كما يقول المصريون، لكن لن يكون معهما الوقت الكافي لشكره وتقديره على ولائه للنظام السوري… الوزير سيبقى بين اللبنانيين مع فقدانه مركز وزير فيصبح مواطناً عادياً كما سيفقد دعامته لرحيل النظام السوري غير المأسوف عليه.
في مثل هذه الظروف، يحتاج الوطن إلى من يتّخذ القرارات الصارمة ومن يكون حازماً وجازماً فتكون كلمته كلمة شرف وموقفه موقف ضمير لأن هذه المزايا وُجدت في الإنسان قبل القانون والدستور… أما وقد اجتمع الضمير مع شرف المحافظة على الوطن فترجم ضمن قوانين ستبقى وتلازم الوطن أما الطبقة السياسية فكلها متغيّرة. وأمام هذه الوقائع، أقل ما يمكن المطالبة به هو ما عبّرت عنه كتلة “المستقبل” في اجتماعها الأسبوعي “إقالة منصور بعد مواقفه الأخيرة” التي وصفتها بـ”المخزية”.
رئيس حكومة لا يوافق على مواقف وزير الخارجية. وزير لا يمتثل لقرارات وتوجيهات رئيسه. رئيس حكومة يعطي موقف الحكومة من دون أن يلتزم بها الوزراء. هو مقتنع بسياسة النأي بالنفس بينما كل وزير في حكومته يمارس الحكم من حيث يشاء وكيفما يشاء: منهم من “يجاهد” في سوريا إلى جانب النظام، ومنهم من “يجاهد” في لبنان بتوجيه من سفير النظام… وزير يلقي اللوم على “التوتر” ويعتبر رأي رئيسه به “هجوماً لا مبرر له”. كلّ متفرّد بمواقفه ولبنان “فشة خلق”.. فيتدخل رئيس الحكومة قائلاً: “الحكومة لن تغطي أحدًا”, واصفاً نفسه بـ”الغولرجي”.. والسؤال: “كم من هدف حقق منصور في شباك ميقاتي؟”, و”هل يحقّ لمن لا يملك قرار الاستقالة بأن يقيل؟”, و”كيف ستغطي الحكومة كل هذه الأخطاء والخطايا طالما أنها مكشوفة من رأسها حتى أخمص قدميها؟!”.
لفت نائب رئيس تيار “المستقبل” النائب السابق أنطوان أندراوس إلى أنه “لو كان ميقاتي يتمتّع بالصوابية في التفكير لكان أقال وزير الخارجية وهو سوري قبل أن يكون لبنانياً، خصوصاً أن ما يقوم به منصور يتعارض مع مواقف ميقاتي”. وتابع: “نحن نطالب بإقالته لأنه بالطبع لن يستقيل، كما أن المطلوب من الرئيس ميقاتي أن يترجم مواقفه”.
وعن مواقف ميقاتي، قال أندراوس إنها “تحمل معنيين، فإما كان علينا أن نبكي ونحزن على الرئيس ميقاتي الذي صوّر نفسه ضحية حكومته والمعارضة معاً وهذا لم يحصل في تاريخ الدول والحكومات”، وعلّق: “وحده ميقاتي لا غبار عليه ولم يرتكب أي خطأ وهذا ما قاله بنفسه وهذا رهيب”.
وشدّد على أن “منصور سجّل الكثير من الأهداف في مرمى ميقاتي، وكذلك (وزير الطاقة) جبران باسيل”، وختم: “يكفي أن ميقاتي يتراجع عن كل ما جرى غير معترف بالأخطاء، وهذا يدلّ على أنه متمسك بالمركز أكثر من وظيفته من أجل لبنان”.
وعن الترجمة الفعلية لرأي ميقاتي بمواقف منصور، قال عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب جوزيف معلوف إن “الأفعال تناقض الأقوال، وهذا التناقض فاضح على الأرض”. ولفت الى أن “كل الخروق التي تحصل بالإضافة الى تصرفات وزير الخارجية، تشير إلى أنه يغضّ النظر عما يقوم به النظام السوري وكأن هناك نوعاً من التوافق الضمني لدعم النظام قدر المستطاع”.
وذكر في هذا الإطار “التدخل المعلن لحزب الله في ما يجري في سوريا وهو جزء أساسي من هذه الحكومة”، وشرح “ما نسمعه من الحكومة لا يمتّ بصلة إلى أفعالها ويدل على أنها موجودة لقضاء غرض ما لأن اهتماماتها بما يخصّ الوطن والمواطن هامشية أو هي هروب إلى الأمام، ويتم التعاطي مع الملفات باستثناء وعدم التزام”.
وعما إذا كان حزب “القوات” يؤيد إقالة منصور، أوضح معلوف “منذ فترة تداولنا بهذا الموضوع وانتهينا الى أن وزير الخارجية لا يلتزم السياسة العامة للبلد خصوصا أن السلطة التنفيذية موجّهة من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وهذا يعني أن منصور “فاتح دكان على حسابه” ولا يقوم بدوره كما هو مطلوب منه لإحترام البلد وسيادته”. وختم “كلنا ندرك أن دور وزير الخارجية أساسي للتعبير عن السيادة، أما في تصرفاته اليوم فلا نجد أي دليل على ذلك”.