هل نحن في الجمهورية اللبنانية ام في جمهورية عدنان منصور الذي وقف امس امام الجامعة العربية ليتحدث وكأنه وزير خارجية سوريا والناطق بلسان بشار الاسد؟
لا حاجة الى الجواب فنحن في الجمهورية المسخرة والحكومة المهزلة، والدليل ان منصور الذي درج على سياسة “الزج بالنفس” في الأزمة السورية بانحيازه الى النظام، والذي يواصل توجيه “الصفعات” الى رئيسي الجمهورية والحكومة ويحتقر هيئة الحوار الوطني و”اعلان بعبدا”، لم يتوان امس في توجيه الإهانة لا الى الجامعة العربية وحدها بل الى لبنان وسياسته ومسؤوليه!
جاء ذلك في بيان “يا رايح كثّر من القبايح” تلاه لمناسبة انتهاء مدة رئاسته دورة الجامعة، وقد كتب على ما يبدو بقلم سوري وحبر ايراني وبهدف وضع الاصبع في عيون العرب جميعاً، فلم يكتف بتبني وجهة نظر الاسد بالقول ان المعارضة “مجموعة متطرفين مذهبيين قدموا من الخارج لزرع الفتنة”، بل دعا الى “إعادة سوريا الى حضن الجامعة العربية وانهاء قرار تعليق عضويتها”، وهو ما اعتبره الحاضرون نوعاً من الفظاظة والتطاول من دولة ترفع شعار النأي بالنفس عن الازمة السورية، في حين انها تغرق في القصور والتقصير ويتورط “حزب الله” في القتال ضد الثوار او دفاعاً عن القرى الشيعية كما يقول!
هذه ليست المرة الاولى التي يمزق فيها منصور سياسة حكومته المسخرة، لكن كلامه بدا وكأنه يشكل رداً متعمّداً على كل ما قيل خلال استقبال الرئيس ميشال سليمان الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، الذي ابلغه رسمياً ومن واقع الحرص على لبنان وشعبه، قلق دول الخليج البالغ حيال مواقف بعض الاطراف اللبنانيين مما يجري في سوريا، وأملها في أن يلتزم لبنان سياسة النأي بالنفس فعلاً فيتفادى كل ما يمكن ان يعرّض امنه واستقراره للخطر او يؤثر على مصالح اللبنانيين وسلامتهم.
سليمان قال للزياني انه سيقوم بكل توجيه وإجراء لدفع الجميع الى الالتزام قولاً وفعلاً سياسة النأي بالنفس و”اعلان بعبدا”، لكن منصور سارع ليلاً عبر “المنار” التابعة لـ”حزب الله”، الى انتقاد مفهوم سليمان وميقاتي لسياسة النأي بالنفس رافضاً قبولها، ولهذا اصدرت دول مجلس التعاون الخليجي امس بياناً يحذر لبنان رسمياً من عدم التزام سياسته المعلنة حيال سوريا، ويدعو من موقع حرصه واهتمامه باللبنانيين الى تفادي كل ما من شأنه تعريض بلدهم واستقراره للخطر!
ولكن ما نفع قراءة المزامير على منصور ومن يقف وراءه، فقبل ايام قال ميقاتي ان منصور لا يعبر عن رأي الحكومة واذا لم يقبل “فمع السلامة” بمعنى انه يقيله، لكن منصور المستأسد باق ليدير السياسة الخارجية للدويلة التي باتت تدير دولة الاستكانة في هذا البلد السعيد!