#adsense

بائع الثلج… وحارس المرمى… و«مَلك الإلتباس»

حجم الخط

الخميس 07 آذار 2013

فصَل الرئيس نجيب ميقاتي نفسه في حواره المتلفز الأخير عن الحكومة التي كانَ له شرف رئاستها عند تشكيلها منذ قرابة العامين، بإعلانه أنّ حكومته غير متجانسة وغير متماسكة، وهو أمرٌ شعر به معظم اللبنانيين وعرفوه منذ اللحظة الأولى لتشكيل هذه الحكومة.

فإمّا أدرك ميقاتي هذا الأمر متأخراً أو علم به منذ البداية ولكنه “طنّش” وفق التعبير الدارج للكلمة، مراهناً على ظروفٍ أفضل آتية، ولم تأتِ.

والرئيس “النجيب” الذي وصف نفسه “بحارس المرمى” أو “كابتن الفريق الحكومي غير المترابط وغير المتجانس” كما قال، استعمل عبارة “نحن الوسطيون الذين نحمي المرمى”، والمقصود طبعاً أنه ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط هم الذين يصدّون الهجمات ليس من الفريق الخصم، أي من “14 آذار” فقط، بل من حلفائهم في الحكومة أيضاً باعتبار انه يخشى على مرماه، من تسجيل الأهداف حتى من فريقه الحكومي.

إلّا أنه وبغض النظر عن تتمة مضمون حديث ميقاتي التلفزيوني، برَز أمران لافتان أثناء المقابلة يستحقّان التركيز عليهما:

الأوّل: في قوله إنه غير مرشح ولن يكون رئيساً لحكومة الانتخابات وإنه مع حكومة حيادية للإشراف على هذه الانتخابات. والثاني: تأكيده الثابت أن مشروع اللقاء الأرثوذكسي لن يمرّ مهما كلف الأمر، “حتى من دون الحاجة الى طعن رئيس الجمهورية”!

ماذا يُفهم من الأمرين؟ وفقاً للقراءة السياسية، يُفهم بوضوح أنّ الانتخابات لن تحصل في مواعيدها الدستورية وأنها في حكم المؤجلة تبعاً للاعتبارات الآتية:

1- ليس في الأفق السياسي ما يشير إلى تغيير حكومي قريب قبل موعد الانتخابات النيابية المقررة في 9 حزيران المقبل وفقاً للمواعيد الدستورية، خصوصاً وأن المعطيات الراهنة تؤكد بقاء هذه الحكومة على علّاتها، خلال ما تبقى من وقت يفصلنا عن الاستحقاق الانتخابي في حال حصوله في موعده.

2- لقد أعطى ميقاتي إشارة مبطّنة لمَن يريد أن يفهم بأن الانتخابات باتَت في حكم المؤجلة حكماً، حيث أصرّ على ترشّحه، جازماً بأنه لن يكون رئيساً لحكومة انتخابات. والإصرار والنفي هنا لا يجتمعان ويضربان بعضهما البعض. فالإصرار على الترشح والجزم بأنه لن يكون رئيساً للحكومة قبل الانتخابات يؤشران في حال حصول الانتخابات في مواعيدها، إلى تأليف حكومة حيادية جديدة قبل الموعد المذكور تشرف على الانتخابات، في وقت يعلم الجميع أنّ تأليف الحكومات في الظروف العادية يأخذ وقتاً، فكيف الحال في هذه الظروف وخصوصاً عندما تُطرح الحكومة الحيادية؟! فهو تكلم إذاً عن أمور لن تحصل على الأرجح لا في ظرفها ولا في توقيتها.

3- إنّ إصرار ميقاتي على عدم تمرير مشروع اللقاء الأرثوذكسي مهما كلّف الأمر، في وقت يُصرّ الجزء الآخر من حكومته، أي فريق “8 آذار” (“حزب الله” و”أمل” و”التيار الوطني الحر” و”المردة”) على ضرورة الذهاب الى الهيئة العامة لإقراره بعدما أقرّته اللجان النيابية المشتركة، مؤشر إلى حجم التضارب والتناقض في الآراء داخل الحكومة، ما يجعل عملية شدّ الحبال بينه وبين “8 آذار” (سواء كان حقيقياً أم توزيعاً للأدوار) تؤدي الى فرط الاستحقاق أو تأجيله او إلغائه أقلّه ضمن مواعيده الرسمية.

4- كلام ميقاتي له دلالة خاصة في اتجاه تأجيل الانتخابات، بتأكيده أنّ “الأرثوذكسي” لن يمرّ حتى من دون الحاجة إلى الطعن الرئاسي، لكنه في الوقت نفسه لم يفصح عن الطريقة التي ستمنع تمريره، في حين يُصرّ حلفاؤه على إتمامه، ما يعني أنّ في جعبته سراً لم يرد البوح به.

يبقى أخيراً إشارة وتذكير. إشارة إلى وصف ميقاتي نفسه بـ”حارس المرمى” الذي يخشى تسجيل الأهداف حتى من داخل فريقه الحكومي مع علمه بأن أهدافهم كادت أن تمزق له الشباك اكثر من مرة. والتذكير بوصفٍ كان أطلقه عليه الرئيس فؤاد السنيورة يوماً وهو “بائع الثلج” الذي يبيع الناس الوعود والأوهام على شكل قطع مجلّدة ملفتة للنظر، ما تلبث أن تذوب عنها المياه وتتبخر في الهواء. علماً أنّ غالبية اللبنانيين الذين شاهدوا واستمعوا الى ميقاتي يمكنهم إضافة صفة جديدة إليه بأنه “ملك الالتباس” لكثرة ما حمَل كلامه من تناقضات عجيبة غريبة!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل