#adsense

حسم الأزمة السورية يحلّ المشكلات في لبنان

حجم الخط

حسم الأزمة السورية يحلّ المشكلات في لبنان:
حكومة جديدة وانتخابات وتفنيذ القرار 1701

ترى أوساط سياسية أنه اذا كانت الدول الشقيقة والصديقة للبنان يهمها أن يظل صادقا ومستقرا ولا يتأثر بما يجري حوله ولا سيما في سوريا، فما عليها سوى العمل وبسرعة على حسم الازمة السورية لأن استمرارها هو مصدر قلق لكل دولة مجاورة، وحتى للدول المعنية بوضع المنطقة.
وتضيف الاوساط نفسها ان حسم الازمة السورية بالسرعة الممكنة من شأنه أن يحقق الآتي:

أولا: تتوصل القوى السياسية الاساسية في لبنان الى اتفاق على مشروع انتخابي لأن الصراع في ما بينها لا يعود كما هو حاليا لأن له خلفية صراع بين محورين: المحور الايراني – السوري والمحور المناهض له، بحيث يعمل كل محور عبر مؤيديه في لبنان على جعل قانون الانتخاب يضمن فوزه في الانتخابات بالاكثرية النيابية فيكون له الحكم بكل مواقعه تطبيقا للديموقراطية العددية وليس تطبيقا للديموقراطية التوافقية التي تراعي التعددية.

ثانيا: يصير في الامكان تشكيل حكومة تكنوقراط اذا تعذر التوصل الى اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية وهي الحكومة الاكثر انسجاما وتجانسا والأقدر على معالجة الملفات الشائكة التي قد تعجز حكومة أخرى غير متجانسة عن معالجتها بسبب وجود ممثلين فيها لأحزاب متعارضة في مواقفها وآرائها.

وحكومة التكنوقراط كان في نية الرئيس ميشال سليمان تشكيلها لو لم يستجب الرئيس نجيب ميقاتي رغبة النظام السوري الذي طلب تشكيل حكومة “وحدة وطنية” بشروط حلفائه في 8 آذار وإلا فحكومة اللون الواحد التي تشكلت فكانت تجربة أفشل من تجربة حكومة “الوحدة الوطنية”. وعندما تحسم الازمة السورية يزول العامل السوري الذي كان يؤثر في تشكيل الحكومات في لبنان ليس من خلال وجود سلاح “حزب الله” فحسب بل من خلال التحالف الشيعي الثنائي  مع “التيار الوطني الحر” بايعازه اليهم رفض حكومة التكنوقراط والتهديد بمنع وصولها الى مجلس النواب، واذا وصلت فتحجب الثقة عنها بعدما أصبحت متوافرة بانسحاب النائب وليد جنبلاط وعدد من نواب كتلته من قوى 14 آذار فأفقدها بانسحابه الاكثرية وجعلها تنتقل الى 8 آذار تحت ضغط الشارع وبترهيب القمصان السود.

ثالثا: لا تعود الحدود اللبنانية – السورية سائبة ويتم عبرها تهريب الاسلحة وتسلل المسلحين لدعم من هم مع النظام السوري ومن هم ضد هذا النظام، ولا يعود الفلتان الامني عند هذه الحدود يشكل خطرا على الامن الداخلي في لبنان وعلى الاستقرار فيه ويهدد بفتنة داخلية لا سيما بين السنة والشيعة.

رابعا: لا يعود النازحون السوريون الى لبنان بأعداد كبيرة يشكلون مأساة انسانية واجتماعية وربما مشكلة أمنية اذا ما انقسموا على أرضه بين مؤيد للنظام ومناهض له ويبلغ انقسامهم حد التصادم، إذ لا شك في أنه كلما طالت الازمة السورية ازداد عدد النازحين بما يفوق طاقة لبنان على استيعابهم وتأمين المساعدات اللازمة لهم خصوصا اذا توقفت الدول المانحة حاليا او بعضها لسبب من الاسباب عن تقديمها، عينية كانت أم نقدية.

خامسا: يصير في امكان لبنان مع قيام نظام جديد في سوريا جعل العلاقات بين البلدين تقوم على أساس الاحترام المتبادل لسيادة كل منهما وارسائها على أسس سليمة وواضحة لا تتعرض من حين الى آخر كما كان حاصلا لتوترات وتشنجات.

سادسا: يصبح في امكان لبنان بالتعاون مع سوريا الجديدة تنفيذ بنود القرار 1701 ولا سيما ما يتعلق بالسلاح الى “حزب الله” وسواه وتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من الاحتلال الاسرائيلي ويكون لبنان قد توصل بالتفاوض عبر الامم المتحدة الى تحرير ما تبقى من أرضه، وتبقى القوات الدولية منتشرة مع الجيش اللبناني على الحدود الى أن تتم العودة الى اتفاق الهدنة بين لبنان واسرائيل في انتظار التوصل الى تحقيق سلام شامل في المنطقة.

لا شك في أن حل الازمة السورية بسرعة لا يريح لبنان فحسب بل يريح كل الدول المجاورة وكل دول المنطقة ويجعلها جاهزة لتحقيق السلام الشامل. أما اذا لم يتم حلها فسيكون من الصعب على لبنان ان يحقق شيئا مما ذكر آنفا لأن هذه الازمة ستظل عامل ضغط على الداخل اللبناني وعامل تأثير على حلفاء سوريا في لبنان بحيث تبقى الحكومة الحالية وهي حكومتها ويبقى سلاح “حزب الله” وكل سلاح خارج الدولة، وقد لا تكون انتخابات الا وفقا لقانون مقبول من حلفائها وإلا كان الفراغ الشامل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل