#adsense

عون سرق دور الدولة ورئيسها والرئاسة لا تعلّق

حجم الخط

عون سرق دور الدولة ورئيسها والرئاسة لا تعلّق!!

تزامن بالأمس موقفان سياسيان منسجمان الى حد يظن معه السامع انهما خرجا من فيه واحد، في وقت كانت منعقدة طاولة تضييع الوقت اللبناني بما يُسمّى الحوار، الذي ولمجرّد لفت اللبنانيين انه بدأ منذ مطلع آذار العام 2006 ويكاد يدخل عامه الثالث قريباً من دون التوصّل الى نتيجة نهائية تُذكر، وهذا هو المستطاع في الوقت اللبناني المستقطع من وقت الانتظار الاقليمي الذي يُسابق رياح الحرب او نسائم التسويات!!

والموقفان المعلنان والمتزامنان لا بد وان يحدثا نقزة حقيقية للبناني الذي يشاهد ويسمع تهم العمالة والتخوين تتطاير يومياً كالشرر عن الالسنة الطويلة، فيما يبدو الامر شبه طبيعي ومنطقي وضروري إن أتى على لسان دول الممانعة التي تقفل جبهتها مع العدو لأنها في حال هدنة، فيما تنظّم تظاهرات امام السفارة المصرية مطالبة مصر بفتح حدودها لفلتان حفر الأنفاق وتخزين الاحزمة الناسفة، انهم يستخدمون دماء الشعب الفلسطيني لترسيم حدود ايرانية عند معبر رفح المصري!!

هذا بالضبط ما سمعناه عن لسان الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد اذ صرّح وبواقعية شديدة قائلاً: «ان سورية لا تستطيع ان تحقّق السلام بالمفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل، موضحاً انه من الطبيعي ان «ننتقل من المفاوضات غير المباشرة الى المفاوضات المباشرة». ولا يبدو هذا الموقف الصادر عن رئيس دولة معنية بشكل مباشر بالمفاوضات بل هذا في صلب حق هذه الدولة المشروع، الا ان المثير للغرابة الشديدة ان يتزامن التصريح مع كلام منسوب لجنرال العجائب في لبنان ميشال عون خصوصاً انه عوّدنا الانقلاب 8 او 9 قلبات في الدقيقة الواحدة وفي موقف واحد!!

وفي عزّ انشغاله في السخرية من الدراسة التي قدّمها الدكتور سمير جعجع على طاولة الحوار كرؤية للقوات اللبنانية حول الاستراتيجية الدفاعية، خرج الجنرال ليتناول موضوعاً شديد الدقة بمنتهى الخفّة، ولم يسأله احد عن صحّة الكلام المنسوب اليه، ولم يصدر عنه ما ينفي قوله لهذا الكلام، فقد نسبت اليه صحيفة «اللواء» انه اعلن انه يؤيّد اجراء مفاوضات مباشرة مع اسرائىل، شرط ان تكون سورية على الطاولة، وانه اشار في مقابلة مع صحيفة «البلاد» «البحرانية» الى «انه متفاهم مع سورية على كل ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، ومشدداً على ان علاقة تياره بالادارة الاميركية الجديدة قد تتغير لجهة فتح قنوات اتصال معها»!!

ولا يستدعي الامر تعليقاً وفذلكة حول هذا التصريح فهو يكشف على الاقل وفي المرحلة الحالية الدور المطلوب من عون تأديته وبطلب مباشر من القيادة السورية بعدما نجحت في نفخه الى حدّ «الزقزقة»: فهو اولاً يسعى الى تهميش دور الرئيس ميشال سليمان كرئيس للبلاد وهو صاحب الحق الوحيد في اعلان مواقف الدولة اللبنانية من موضوع خطير كموضوع المفاوضات المباشرة مع اسرائيل، خصوصاً ان الموقف اللبناني الرسمي منها معلن وهو ان لا مفاوضات مع اسرائيل بل التزام باتفاقية الهدنة مع الاخذ في الاعتبار ضرورات تطويرها..

وثانياً: محاولة اعادة ربط المسار والمصير اللبناني بالسوري، بمعنى آخر اعادة لبنان ورقة مساومة بيد سورية على طاولة المفاوضات!!

لا يصحّ ان تلتزم القيادة اللبنانية الحكيمة في بعبدا الصمت ازاء محاولات السرقة العلنية لدورها، ولا يصحّ ايضاً ان تنزلق ايضاً الى مستوى المهاترات العونية في اطلاق مواقف نيابة عن الدولة اللبنانية، في حين انه لا صفة دستورية له في هذا الامر، ولو «مشوّه» على ريش النعام في دمشق، فهذا لا يغير من واقع انه لا صفة دستورية له..

قد يكون من المفيد اللجوء الى مكاشفة لبنانية بين الرئاسة والشعب اللبناني وعلى ابواب الاعياد، لتصحّح هذا الفلتان العوني في سرقة حقوق الرئاسة والذي اعتاده عون منذ العام 1989 (…) ربما حان الوقت للكشف لعون عن حجمه الحقيقي والطبيعي، ولا يصحّ ان تكون مواقف الدولة سائبة لكل مَن هب ودب ولكل مَن فتح «دكان» علاقات لحسابه الشخصي وعلى حساب الدولة ومؤسساتها الرئاسية والرسمية، خصوصاً بعد «الكلام – العار» الذي اطلقه عون بالأمس عن تزويد الجيش اللبناني بعشر طائرات ميغ 29، معتبراً ان استراتيجية الطائرات لا تناسبنا، والمقصود هو ان استراتيجية بناء دولة وجيش قوي لا تناسب عون الذي اصبح مجرّد لسان طويل ناطق نيابة عن الذين لا يجرؤون على قول هذا الكلام علانية فيستخدمونه غطاء لاطلاق مواقفهم!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل