دستور بالتراضي
فالج لا تعالج.. نضحك على أنفسنا وعلى الناس عندما نتحدّث عن الدستور والقانون وحتى في الحديث عن بناء الدولة وبناء قدرات الجيش وتشكيل هيئة المجلس الدستوري الذي يفترض وبحسب قانون رقم 250 الصادر في 14/7/1993، وجاء في مادته الأولى: تنفيذاً لأحكام المادة 19 من الدستور، ينشأ مجلس يسمّى المجلس الدستوري مهمته مراقبة دستورية القوانين وسائر النصوص التي لها قوة القانون والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية.. المجلس الدستوري هيئة مستقلة مقرها بيروت.
والعودة إلى النص الدستوري تؤكد أن ما تريده المعارضة، ورئيس المجلس النيابي مخالف تماماً لما نصّ عليه الدستور، فالانتخاب عملية ديموقراطية بحتة ليس فيها بدعة تقاسم أو تواطؤ يطلقون عليه تجميلاً إسم "توافق".. وبالإذن من الرئيس التوافقي، الذي على ما يبدو يخبّئون له مفاجآت في حال كانت له مواقف لا تعجبهم فيطعنون في شرعيته "التوافقية" !!!.
وتنص المادة الثانية من الفصل الأول (تأليف المجلس الدستوري) على:
– يتألف المجلس الدستوري من عشرة أعضاء على الوجه الآتي:
يعيّن مجلس النواب نصف الأعضاء بالغالبية المطلقة من عدد أعضائه. ويعين مجلس الوزراء النصف الآخر بأكثرية ثلثي أعضاء الحكومة.
إذن في مجلس النواب الانتخاب هو سيد الاختيار، وفي مجلس الوزراء التصويت بأكثرية الثلثين، وخذوا على مهاترات وحجج بالية اخترعتها سورية وكلف حزب الله والمعارضة من ورائه بالمطالبة بها، وخذوا على تعطيل لكل قرار حكومي بعدما قدمت المعارضة والحزب كل التعهدات والضمانات بعدم استخدام هذا الثلث المعطّل لتعطيل البلاد..
الآن وقبل الوصول إلى عنق الزجاجة والذي سيفجر الحكومة من الداخل بعدما تم تهريب بند مضاف على الطائف إسمه الثلث المعطل الإجباري، والذي نسف التصويت بأكثرية الثلثين، المفروض أن تتم العودة إلى كل الرعاة العرب وعلى رأسهم الراعي القطري الذي بذل جهوداً جبارة لتجنيب لبنان كارثة أكبر من 7 أيار، عليه أن يعود للتدخل وتذكير المعطلين بأنهم تعهدوا بعدم استخدام الثلث المعطّل للتعطيل، ولو لتعطيل انعقاد جلسة لمجلس الوزراء فكيف بقرارات مصيرية؟!
وتجدر الملاحظة أن الرئيس نبيه بري حاول تفريغ التعهدات والضمانات لتسهيل التعطيل فأوجز أن الثلث المعطل لا يستخدم لتعطيل انعقاد جلسة لمجلس الوزراء فقط.. والمعارضة ومن خلفها سورية بارعون في استخدام الألفاظ المطاطة الشطاطة، قليلة هالاختراع: "الديموقراطية التوافقية"، "حكومة وحدة وطنية" وهلم جراً!!
البلاد ذاهبة إلى مآزق دستورية عنيفة ومخيفة تعطل الرئاسات الثلاث في حال لم تضع سورية يدها مجدداً على مجلس النواب بأكثريته، وعلى الحكومة عبر الثلث المعطل، وعلى رئاسة الجمهورية تحت عنوان الرئيس التوافقي، وكلّفنا خاطركن بالحرية والسيادة والاستقلال!!