المساكنة داخل مجلس الوزراء تقتضي تركيزا على المصلحة العامة
بدا واضحا في مستهل الجلسة الثالثة للحوار كما في نهايتها، ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لايزال يعطي اهمية للتهدئة السياسية، ربما لانه يخشى انتقال العدوى الصدامية الى الشارع، او لانه يعرف انه ممنوع على بعض المتحاورين مقاربة اي حل او فكرة حل، بحسب اجماع من تابعوا التطورات قبل اول جلسة حوار وخلالها وبعدها وصولا الى قصر بعبدا.
عندما يقال ان كل شيء سيبقى عالقا الى ما بعد الانتخابات النيابية، نكون كمن يسعى الى اظهار الوضع العام في البلد وكأنه مرهون بخطأ في حسابات هذا الفريق او تلك الجهة، فيما هناك من يجزم بأن ارجاء البت بالحل، اي حل، يعني ان معدل الفشل هو بمستوى معدل النجاح، خصوصا عندما اعطى اتفاق الدوحة قوى 8 آذار قدرات قانونية – دستورية تكفي لمنع الاكثرية النيابية من ان تمارس دورها؟؟
رب قائل ان الخطأ يقع على عاتق من قبل بما نص عليه اتفاق الدوحة، من دون حاجة لاعادة التذكير بأن «حل الدوحة جاء بفعل حركة انقلابية هددت بإسقاط النظام واحلال الفوضى السياسية والاقتصادية – الاجتماعية والامنية محل الدستور». لذا، يستحيل ان تكون مفاضلة بين كل ما تقدم وبين «حلول على البارد» لاسيما ان ما حصل في 7 ايار من «انقلاب استباقي» سيبقى طعمه تحت اضراس من نفذه وتحت اضراس من فهم اللعبة السياسية – الامنية على حقيقتها المرة (…).
وفي مجال استغراب البعض حصول مساكنة سياسية، بل مساكنة امر واقع بين قوى الموالاة والمعارضة، يبدو ما حصل يوم اختار مجلس النواب حصته في المجلس الدستوري وكأنه مقدمة حتمية لما هو مستبعد حصوله في مجلس الوزراء، حيث من الواضح ان المعارضة وان لم تقدم على استعمال الثلث المعطل، فإنها ستكون في وارد «ترجمة ما تراه حقا من حقوقها لمنع تسمية حصة الحكومة»، والا ما معنى الكلام الاتهامي والانتقادي الذي صدر عن اقطاب قوى 8 آذار لجهة «حصول غش» في طريقة اختيار الاعضاء الذين سماهم المجلس النيابي.
وفي كلام النائب السابق سليمان فرنجية، بعد زيارته امس الى حليفه النائب ميشال عون في الرابية، ما يؤكد وجوب استعداد متبادل «لابقاء البلد من دون مجلس دستوري»، في حال لم تترك تسمية بقية اعضاء المجلس في عهدة قوى 8 آذار، والمقصود في هذا «التصريح المفخخ» ان عون يعاني من صدمة سياسية بالغة الحساسية لم يعرف كيف يخرج منها وهو في المعارضة كما في صلب مشاركته في الحكومة!
والذين يأخذون على عون «قفزاته في المجهول السياسي» يجمعون على ان حملاته التي لم تتوقف لن تجدي نفعا طالما بقيت انتقاداته «عملة غير صالحة للتداول»، خصوصا ان بعض حلفائه في مجلس النواب لهم نظرة مختلفة بالنسبة الى موجبات الحكم، وهذا التكرار الممل من جانبه وبعض «التفاهات» السائرة في ركابه، لن يجديه ولن يجديهم نفعا، مهما حاولوا اظهاره في عراضاتهم الجماهيرية التي شهدت في الآونة الاخيرة تراجعا في معدل حضورها تجاوز النصف!
وتقول مصادر مقربة من رئيس الجمهورية انه يعول على الوعي السياسي لدى المواطنين اكثر بكثير من الوعي المصطنع لدى السياسيين وتعطي المصادر المشار اليها ادلة على ذلك بقولها انه لا يكفي تقديم مشروع استراتيجية دفاعية امام مؤتمر الحوار، في حال لم تأخذ هذه الاستراتيجية او تلك في الاعتبار مصلحة الوطن والمواطن في آن!
وطالما ان المقصود من جانب مشروع عون «تحويل لبنان الى محمية لا سياسية ولا اقتصادية»، فما عليه سوى الاعتراف بأن نظرته الى الاستراتيجية الدفاعية اخذت في الاعتبار مصلحته السياسية ومصلحة حليفه حزب الله، وتجاهلت في المطلق «كيف يمكن لبلد ان يتطلع الى سلطة سيادية في وقت يكون غير قادر على التحكم بقراره السيادي من قبل سلطة منتخبة دستوريا!».
هذه النظرة الى تصرفات المعارضة ككل لا بد وان تجد جوابا عليها في الانتخابات النيابية المقبلة، واي كلام آخر من جانب قوى 8 آذار يعني ان مرحلة الهدوء لن تستمر طويلا، في حال وجدت المعارضة نفسها مضطرة للقيام بحركة استباقية شبيهة بــ7 ايار (…) خصوصا ان المناخ الشعبي – الديموقراطي ليس لمصلحتها، كما تؤكد ذلك استطلاعات الرأي؟؟