#adsense

قصة وطن صغير

حجم الخط

قصة وطن صغير

نعم، هذه هي الصورة المطابقة للواقع الراهن في لبنان بعد جولات الكرّ والفرّ التي استهدفت الدولة ومؤسَّساتها وجيشها.
تماماً، كما جسَّدتها كلمات البطريرك مار نصرالله بطرس صفير في رسالة الميلاد، والتي تطرَّقت للمرة الاولى، وبهذه الصراحة، الى المشكلة الأساسيَّة وأسبابها:

الدولة غير متماسكة، والحكومة أصبحت أشبه بعربة يجرُّها حصانان، واحدُ يشدُّ بها الى الأمام، وواحد يشدُّ بها الى الوراء.
وليس من اليوم. إنما منذ فترة طويلة. منذ انحرف قطار الصيغة النموذجية والميثاق الوطني الذي يجمع بمهارة فائقة كل هذه الفئات والتناقضات، وفي أكثر من اتجاه. وكادت الأحداث المتتالية أن تجرف كل ما يمثله النموذج اللبناني الى قعر الهاوية.

وهذا ليس كل شيء بالطبع. فهناك الكثير من الهنات غير الهيّنات، ومن المغامرات والممارسات التي وضعت لبنان ومصيره على سكة المجهول.
مثلاً، اذا أَرادت الحكومة أن تفعل شيئاً في هذا المجال أو ذاك الحقل، على الصعيدين الاقتصادي والإنمائي، كما على الصعيد الوطني، فانها تصطدم بعقبات من الداخل، وتكتشف ان في داخلها مَنْ يعاكس ما تسعى الى تحقيقه وما ينعكس خيراً على البلد.
ولا يكتفون بالمعاكسة، بل يقاومون ما تطمح اليه، ويعملون على إحباطه.

إنها قصة وطن صغير اختارته الأقدار، وشهوات بعض الذين أعمت الشخصانية والأَنانيَّة أبصارهم، ليكون حقل تجارب لا تنضب، وساحة لمواجهات داخلية وخارجيّة على مدّ عينك والنظر.

لا يحتاج بطريرك الموارنة، أو أيّ متابع عن كثب، الى أُدلَّة وبراهين عندما يتوقَّف أمام المفترق الذي بلغه لبنان في الأشهر التي سبقت الانتخابات الرئاسيَّة، والتي أدَّت بقسوتها وغرابتها الى هذا التدهور الذي أصاب الثقة والعلاقات بين مختلف الفئات التي يتشكَّل منها التنُّوع اللبناني، الذي غدا نموذجاً للعالم بأسره عندما تدبُّ الخلافات بين الأديان والثقافات والانتماءات.

لا تمرُّ تعيينات، أو تشكيلات، أو انتخابات، من دون عرس وأزمات ومقاطعات وانسحابات وسجالات…
ولا يمرُّ استحقاق إلا بعد ان تهترئ أعصاب الناس، وتتحرَّك الحقائب في اتجاه الهجرة.
وها هو الحوار اللبناني بعد الجلسة الثالثة يقدٍّم نفسه شاهداً على الحالة اللبنانية التعيسة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل